أفضل 14 طعاما لتقوية جهاز المناعة في الجسم

 

القاهرة- متابعات: يتكون الجهاز المناعي في الإنسان من الأعضاء والخلايا والأنسجة والبروتينات، وتنفذ هذه الأجزاء معًا عمليات جسدية تقاوم مسببات الأمراض، مثل الفيروسات والبكتيريا والأجسام الغريبة التي تسبب العدوى أو المرض.

وعندما يواجه الجهاز المناعي أحد مسببات الأمراض، فإنه يؤدي إلى استجابة مناعية، إذ يقوم الجهاز المناعي بإطلاق الأجسام المضادة على مسببات الأمراض وتقتلها بحسب موقع (سبوتنيك).

قد يؤدي دمج أطعمة معينة في النظام الغذائي إلى تقوية الاستجابة المناعية للشخص، وفيما يلي 15 طعامًا تعزز جهاز المناعة، بحسب موقع Medical News Today الطبي.

  1. التوتلدى التوت على خصائص مضادة للأكسدة قد تعزز جهاز المناعة، إذ يحتوي على نوع من الفلافونويد يسمى الأنثوسيانين، وله خصائص مضادة للأكسدة التي يمكن أن تساعد في تعزيز جهاز المناعة لدى الشخص.

أشارت دراسة نشرت عام 2016 إلى أن الفلافونويد يلعب دورًا أساسيًا في نظام الدفاع المناعي في الجهاز التنفسي.

وقد جد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا الأطعمة الغنية بالفلافونويد كانوا أقل عرضة للإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، أو نزلات البرد، من أولئك الذين لم يتناولوها.

  1. الشوكولاته الداكنة

تحتوي الشوكولاتة الداكنة على مضاد للأكسدة يسمى الثيوبرومين، والذي قد يساعد على تعزيز جهاز المناعة عن طريق حماية خلايا الجسم من الجذور الحرة.

والجذور الحرة هي جزيئات ينتجها الجسم عندما يكسر الطعام أو يتلامس مع الملوثات، ويمكن أن تتسبب الجذور الحرة في تلف خلايا الجسم وقد تساهم في الإصابة بالمرض.

  1. الكركم

الكركم عبارة عن توابل صفراء يستخدمها الكثير من الناس في الطهي. كما أنه موجود في بعض الأدوية البديلة.

قد يؤدي تناول الكركم إلى تحسين الاستجابة المناعية للشخص، وذلك يرجع إلى صفات مركب الكركمين الموجود في الكركم.

وفقًا لدراسة عام 2017، فإن الكركمين له تأثيرات مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات.

  1. الأسماك الزيتية

يعتبر سمك السلمون والتونة والبلشار وغيرها من الأسماك الزيتية مصدرًا غنيًا لأحماض أوميجا 3 الدهنية.

ووفقًا لتقرير نشر 2014، فإن تناول أحماض أوميجا 3 الدهنية على المدى الطويل قد يقلل من خطر التهاب المفاصل الروماتويدي.

والتهاب المفاصل الروماتويدي هو حالة من أمراض المناعة الذاتية المزمنة تحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ جزءًا صحيًا من الجسم.

  1. البروكلي

يعد البروكلي مصدر آخر لفيتامين “سي”، كما يحتوي أيضًا على مضادات الأكسدة القوية، مثل السلفورافان.

لهذه الأسباب، يعد تناول البروكلي بانتظام جيدا لدعم صحة الجهاز المناعي.

  1. البطاطا الحلوة

البطاطا الحلوة غنية بالبيتا كاروتين، وهو نوع من مضادات الأكسدة التي تعطي جلد البطاطس لونها البرتقالي.

والـ”بيتا كاروتين” هو مصدر لفيتامين “أيه”، إذ يساعد على تعزيز صحة البشرة وقد يوفر بعض الحماية من تلف الجلد الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية.

  1. السبانخ

تعزز السبانخ جهاز المناعة، لأنها تحتوي على العديد من العناصر الغذائية الأساسية ومضادات الأكسدة، بما في ذلك: مركبات الفلافونويد والكاروتينات، وفيتامين “سي” وفيتامين “إي” التي بدورها تساعد في دعم جهاز المناعة.

تشير الأبحاث أيضًا إلى أن الفلافونويد قد يساعد في منع نزلات البرد لدى الأشخاص الأصحاء.

  1. الزنجبيل

يستخدم الناس الزنجبيل في مجموعة متنوعة من الأطباق والحلويات، وكذلك مع الشاي.

وفقًا لدراسة، يحتوي الزنجبيل على خصائص مضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة ومن المرجح أنه يقدم فوائد صحية للجسم.

  1. الثوم

قد يساعد الثوم على منع نزلات البرد، والثوم هو علاج منزلي شائع للوقاية من نزلات البرد والأمراض الأخرى.

نظرت إحدى الدراسات إلى ما إذا كان تناول مكملات الثوم التي تحتوي على الأليسين يقلل من خطر الإصابة بالبرد، إذ كان لدى مجموعة المشاركين في الدراسة الذين تناولوا دواء وهميا أكثر من ضعف عدد نزلات البرد مقارنة بهؤلاء الذين تناولوا مكملات الثوم.

ومع ذلك، خلص الباحثون إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان الثوم يمكن أن يساعد في منع نزلات البرد أم لا.

  1. الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كمية صغيرة فقط من الكافيين، لذلك يمكن للناس الاستمتاع به كبديل للشاي الأسود أو القهوة، كما أن شربه قد يقوي جهاز المناعة.

وكما هو الحال مع التوت الأزرق، يحتوي الشاي الأخضر على مركبات الفلافونويد، مما قد يقلل من خطر الإصابة بالبرد.

  1. بذور عباد الشمس

يمكن أن تشكل بذور عباد الشمس إضافة لذيذة للسلطات أو طعام الإفطار. فهي مصدر غني بفيتامين “إي”، وهو مضاد للأكسدة.

كما هو الحال مع مضادات الأكسدة الأخرى، يحسن فيتامين “إي” وظيفة المناعة، وذلك عن طريق محاربة الجذور الحرة، التي يمكن أن تتلف الخلايا.

  1. اللوز

اللوز هو مصدر ممتاز آخر لفيتامين “إي”، كما أنه يحتوي أيضًا على المنغنيز والمغنيسيوم والألياف.

تعد حفنة صغيرة أو ربع كوب من اللوز وجبة خفيفة صحية قد تفيد الجهاز المناعي.

  1. البرتقال أو الكيوي

يعد البرتقال والكيوي مصدرًا ممتازًا لفيتامين “سي”، وهو فيتامين يستخدم كثيرون عندما يشعرون بالبرد.

في حين أن العلماء لا يزالون غير متأكدين من كيفية مساعدته بالضبط، إلا أن فيتامين “سي” قد يقلل من مدة أعراض البرد الشائعة ويحسن وظيفة جهاز المناعة البشري.

  1. الفلفل الأحمر

بالنسبة للأشخاص الذين يحاولون تجنب السكر في الفاكهة، يعد الفلفل الأحمر مصدرًا ممتازا ممتازًا لفيتامين “سي”.

ويحافظ القلي والتحمير على المحتوى الغذائي للفلفل الأحمر أفضل من تعرضه للتبخير أو الغلي، وفقًا لدراسة حول طرق الطهي.

 

أخلاقيات اللاعنف وقوتها

 

عرض وترجمة: نضال إبراهيم

مع تزايد العنف بكل أشكاله في العالم، بسبب الصراعات، تتناول الأمريكية جوديث بتلر، معنى وأخلاقيات اللاعنف في الوقت الراهن، وعلاقته بالعنصرية الممنهجة وغيرها من الهياكل الاجتماعية القمعية في مجموعة من المقالات الجريئة. تقف في نقاشها عند آراء العديد من المفكرين والسياسيين بشأن تعريف واضح للعنف واللاعنف، تجنباً لاستغلال بعض المفاهيم لقمع المعارضات السياسية السلمية.

يوضح كتاب جوديث بتلر، كيف يجب أن ترتبط أخلاقيات اللاعنف بنضال سياسي أوسع نطاقاً من أجل المساواة الاجتماعية. علاوة على ذلك، تجادل بأن اللاعنف غالباً ما يساء فهمه على أنه ممارسة سلبية تنبثق عن منطقة هادئة في الروح، أو كعلاقة أخلاقية فردية مع أشكال السلطة الموجودة. لكن، في الواقع، اللاعنف هو موقف أخلاقي موجود في خضم المجال السياسي كما تقول، مضيفة: «تشير إحدى التحديات المعاصرة لسياسة اللاعنف إلى وجود اختلاف في الرأي حول ما يعتبر ضمن العنف واللاعنف».

تفسيرات ودلالات متضاربة

إن اعتبار اللاعنف كمشكلة أخلاقية في فلسفة سياسية ما يتطلب نقداً للفردانية، إضافة إلى فهم الأبعاد النفسية الاجتماعية للعنف بحسب الكاتبة التي تعتمد في تحليلها على كتابات ميشيل فوكو، فرانز فانون، وسيمغوند فرويد، ووالتر بنيامين. ومن خلال النظر في كيفية إفادة «الأوهام العرقية» في تبرير العنف الحكومي والإداري، تتتبع بتلر كيفية نسب العنف غالباً إلى أولئك الذين يتعرضون بشدة لآثاره الفتاكة. معلقة: «نجد أن النضال من أجل اللاعنف في حركات التحول الاجتماعي تعيد صياغة التظلم في الحياة في ضوء المساواة الاجتماعية، وتنبثق مطالباتها الأخلاقية من نظرة ثاقبة بشأن ترابط الحياة كأساس للمساواة الاجتماعية والسياسية».

تقول جوديث بتلر: «تواجه قضية اللاعنف استجابات متشككة من مختلف الأطياف السياسية. هناك من اليسار من يزعمون أن العنف وحده لديه القدرة على إحداث تحول اجتماعي واقتصادي جذري، وآخرون يدعون، بشكل متواضع أكثر، أن العنف يجب أن يظل أحد الأساليب المتاحة لنا لإحداث مثل هذا التغيير».

وترى أنه «يمكن للمرء أن يطرح حججاً لصالح اللاعنف أو، بدلاً من ذلك، استخداماً فعالاً أو استراتيجياً للعنف، لكن هذه الحجج لا يمكن إجراؤها علناً إلا إذا كان هناك اتفاق عام على ما يشكل العنف واللاعنف.. أحد التحديات الرئيسية التي يواجهها أولئك الذين يؤيدون اللاعنف هو أن»العنف«و»اللاعنف«مصطلحان متنازع عليهما. على سبيل المثال، يصف بعض الأشخاص الألفاظ الجارحة بأنها»عنف«، بينما يدعي البعض الآخر أن اللغة، باستثناء حالة التهديدات الصريحة، لا يمكن وصفها»بالعنف«بشكل صحيح. ومع ذلك، يتمسك الآخرون بالآراء المقيدة للعنف، ويفهمون «الضربة» على أنها اللحظة المادية المحددة. يصر آخرون على أن الهياكل الاقتصادية والقانونية «عنيفة»، وأنها تعمل على الأجساد، حتى لو لم تتخذ دائماً شكل العنف الجسدي».

وتضيف: «في الواقع، يملك شكل الضربة بشكل ضمني بعض المناقشات الرئيسية حول العنف، مما يشير إلى أن العنف هو شيء يحدث بين طرفين في مواجهة ساخنة. ومن دون الخلاف على عنف الضربة الجسدية، يمكننا مع ذلك أن نصر على أن الهياكل أو الأنظمة الاجتماعية، بما في ذلك العنصرية الممنهجة، تكون عنيفة. في الواقع، أحياناً يكون الضرب الجسدي على الرأس أو الجسد تعبيراً عن العنف المنهجي، وعند هذه النقطة يجب أن يكون المرء قادراً على فهم علاقة الفعل بالهيكل أو النظام. لفهم العنف الهيكلي أو الممنهج، يحتاج المرء إلى تجاوز الحسابات الإيجابية التي تحد من فهمنا لكيفية عمل العنف. ويحتاج المرء إلى إيجاد أطر أكثر شمولاً من تلك التي تعتمد على شكلين، أحدهما مذهل والآخر يعاني خللاً ما».

تبريرات العنف السياسي

في النقاشات العامة، تقول الكاتبة نرى أن «العنف» مألوف، ودلالاته مناسبة بطرق تدعو إلى التنازع عليها. أحياناً ما تطلق الدول والمؤسسات صفة «عنيفة» على عدد من التعبيرات عن المعارضة السياسية، أو المجموعات المعارضة لسياسات رسمية معينة أو قيادات الإضرابات، حتى عندما لا تسعى إلى القتال المادي، أو إلى أشكال العنف الممنهج أو الهيكلي. عندما تفعل الدول أو المؤسسات الحاكمة ذلك، فإنها تسعى إلى إعادة تسمية الممارسات اللاعنفية على أنها عنيفة، وتدير حرباً سياسية، كما كانت، على مستوى الدلالات العامة.

ترى الكاتبة أن السلطة السياسية التي تسيء استخدام اللغة في مسألة وصف حركات تطالب بحرية التعبير مثلاً، تسعى إلى ضمان احتكارها للعنف من خلال إفساد المعارضة، وتبرير استخدام العنف من قبل الشرطة أو الجيش أو قوات الأمن ضد أولئك الذين يسعون إلى ممارسة الحرية والدفاع عنها بهذه الطريقة، وتقول: «ناقش الباحث في الدراسات الأمريكية تشاندان ريدي بأن الشكل الذي اتخذته الحداثة الليبرالية في الولايات المتحدة يفترض أن الدولة ضامن للحريات، وبالتالي عدم توجيه العنف ضد الأقليات العرقية، وضد جميع الشعوب التي توصف بأنها غير عقلانية وخارج المعيار القومي.. الدولة، في رأيه، تقوم على العنف العنصري وتستمر في إلحاق العنف بالأقليات بطرق منهجية. وبالتالي، يُفهم أن العنف العنصري يخدم الدفاع عن النفس بالنسبة للدولة. كم مرة في الولايات المتحدة تم اعتبار السود والملونين، سواء كانوا في الشارع أو في منازلهم»عنيفين«من قبل الشرطة التي تعتقلهم أو تطلق النار عليهم، حتى عندما يكونون غير مسلحين، وحتى عندما يمشون أو يهربون، أو عندما يحاولون تقديم شكوى بأنفسهم؟» من الغريب والمرعب أن نرى كيف يعمل الدفاع عن العنف في ظل هذه الظروف، بحسب بتلر، «لأن الهدف يجب أن يُنظر إليه على أنه تهديد، أو سفينة من العنف الحقيقي أو الفعلي، لكي تظهر إجراءات الشرطة المميتة كدفاع عن النفس».

تهديد فوضوي

عندما تجتمع مجموعة لمعارضة الرقابة أو الافتقار إلى الحريات الديمقراطية، وتسمى «الغوغاء»، أو تُفهم على أنها تهديد فوضوي أو مدمر للنظام الاجتماعي، عندئذٍ تتم تسمية المجموعة وتصنيفها على أنها عنيفة بشكل فعلي أو محتمل، وعندها يمكن للدولة تقديم مبرر للدفاع عن المجتمع ضد هذا التهديد العنيف بحسب بتلر. وتقول: «عندما تكون العواقب السجن أو الإصابة أو القتل، يظهر العنف في المشهد على أنه عنف من الدولة. مثلاً، تم اعتبار تظاهرة سلمية في متنزه غيزي في إسطنبول في عام 2013، أو الرسالة الداعية إلى السلام التي وقع عليها العديد من الأكاديميين الأتراك في عام 2016، على أنها»عنيفة«، وهذا التوصيف لا يتم إلا إذا كانت الدولة تملك وسائل إعلام خاصة بها أو تمارس هيمنة كافية على وسائل الإعلام. في ظل هذه الظروف، يُطلق على ممارسة الحق في التجمع مظهراً من مظاهر»الإرهاب«، والذي بدوره يستدعي رقابة الدولة، والضرب برش المياه من قبل الشرطة، والتوقيف عن العمل، والاحتجاز لأجل غير مسمى، والسجن، والنفي. إن تحديد العنف بطريقة واضحة ينبغي أن يحظى بتوافق الآراء، وهذا يثبت أنه من المستحيل القيام به في موقف سياسي؛ حيث تصبح سلطة نسب العنف إلى المعارضة نفسها أداة يمكن من خلالها تعزيز سلطة الدولة، لتشويه سمعة أهداف المعارضة، أو حتى لتبرير حرمانهم الراديكالي، وسجنهم وقتلهم».

وتضيف: «ولكن كيف يتم ذلك في المجال العام؛ حيث تم زرع الارتباك الدلالي حول ما هو عنيف وما هو غير عنيف؟ هل بقينا مع مجموعة مربكة من الآراء حول العنف واللاعنف، وأجبرنا على الاعتراف بالنسبية العامة؟ أو هل يمكننا أن ننشئ طريقة للتمييز بين الإسناد التكتيكي للعنف الذي يزيّف ويقلب اتجاهه، وأشكال العنف تلك، التي غالباً ما تكون هيكلية وممنهجة، التي غالباً ما تتهرب من التسمية المباشرة والقلق؟ إذا رغب المرء في تقديم حجة لصالح اللاعنف، فسيكون من الضروري فهم وتقييم الطرق التي يتم بها تمييز العنف وإسناده في مجال السلطة الاستطرادية والاجتماعية وسلطة الدولة؛ والطابع الخيالي للإسناد نفسه. علاوة على ذلك، سيتعين علينا القيام بنقد السياسات التي تبرر عنف الدولة من خلالها، وعلاقة تلك السياسات التبريرية بالجهود المبذولة للحفاظ على احتكارها للعنف. يعتمد ذلك الاحتكار على ممارسة التسمية».

«يتطلب الجدل لصالح أو ضد اللاعنف تأسيس الفاصل أو الفرق بين العنف واللاعنف، إذا استطعنا. ولكن لا توجد طريقة سريعة للتوصل إلى تمييز دلالي ثابت بين الاثنين عندما يتم استغلال هذا التمييز في كثير من الأحيان لأغراض إخفاء وتوسيع الأهداف والممارسات العنيفة. وبعبارة أخرى، لا يمكننا التسابق إلى الظاهرة نفسها دون المرور عبر المخططات المفاهيمية التي تتخلص من استخدام المصطلح في اتجاهات مختلفة، ودون تحليل لكيفية عمل هذه السلوكيات» بحسب بتلر.

أخلاقيات اللاعنف

جزء من مهمة هذا الكتاب، وفق بتلر، هو قبول صعوبة العثور على تعريف العنف وضمانه عندما يكون تحت تعريفات مفيدة تخدم المصالح السياسية وأحياناً عنف الدولة نفسها. تقول بتلر: «من وجهة نظري، فإن هذه الصعوبة لا تعني وجود نسبية فوضوية من شأنها أن تقوض مهمة التفكير النقدي من أجل فضح الاستخدام الفعال لهذا التمييز الزائف والضار. إذ يصل كل من العنف واللاعنف إلى ميادين الجدل الأخلاقي والتحليل السياسي الذي تم تفسيره في وقت سابق، والذي تم حله بواسطة استخدامات سابقة». وتضيف: «لا توجد طريقة لتجنب المطالبة بتفسير كل من العنف واللاعنف، وتقييم التمييز بينهما، إذا كنا نأمل في معارضة عنف الدولة والتأمل بعناية في تبرير التكتيكات العنيفة تجاه اليسار. بينما ندخل في الفلسفة الأخلاقية هنا، نجد أنفسنا في التيارات المتقاطعة؛ حيث تلتقي الفلسفة الأخلاقية والسياسية، مع عواقب تتناول عمل السياسة، ويسعى العالم إلى المساعدة في تحقيق هذا العمل. تبدأ إحدى الحجج الأكثر شعبية في اليسار للدفاع عن الاستخدام التكتيكي للعنف، بالادعاء بأن العديد من الناس يعيشون بالفعل في مجال القوة للعنف. لأن العنف يحدث بالفعل، وفق هذه الحجة، وليس هناك خيار حقيقي حول ما إذا كان يجب الدخول في العنف من خلال العمل: نحن في السابق داخل مجال العنف».

«النضال العنيف»

وتذكر الكاتبة: «بصرف النظر عن ادعاء اليسار العام والتقليدي حول ضرورة «النضال العنيف» لأغراض ثورية، هناك استراتيجيات تبريرية أكثر تحديداً في العمل مثل: يحدث العنف ضدنا، لذلك لدينا مبرر في اتخاذ إجراءات عنيفة ضد أولئك الذين بدؤوا العنف ضدنا. نفعل ذلك باسم حياتنا وحقنا في المثابرة في العالم. أما بالنسبة للادعاء بأن مقاومة العنف هي عنف مضاد، فربما ما زلنا نطرح مجموعة من الأسئلة: حتى لو كان العنف منتشراً طوال الوقت ووجدنا أنفسنا في مجال قوي للعنف، فهل نريد أن نقول ما إذا كان العنف مستمراً في الانتشار؟ إذا كان يعمم طوال الوقت، فهل من المحتم أن يتم تعميمه؟ ماذا يعني الطعن في حتمية تعميمه؟ قد تكون الحجة، «الآخرون يفعلون ذلك ضدنا، وكذلك يجب علينا أن نفعلها ضدهم، باسم الحفاظ على الذات».

لا يمكن أن تستند أخلاق اللاعنف إلى الفردية بحسب الكاتبة، ويجب أن تأخذ زمام المبادرة في شن نقد على الفردية كأساس للأخلاق والسياسة على حد سواء. يجب على أخلاق وسياسة اللاعنف أن تفسر بهذه الطريقة أننا نشترك في حياة بعضنا البعض، ونحن ملزمون بمجموعة من العلاقات التي يمكن أن تكون مدمرة بقدر ما يمكن أن تكون مستمرة وجميلة. إن العلاقات التي تربط وتعرّف، تتجاوز المواجهة البشرية الثنائية، وهذا هو السبب في أن اللاعنف لا يتعلق فقط بالعلاقات الإنسانية؛ بل بجميع العلاقات الحية والمتداخلة.

نبذة عن الكاتبة:

* جوديث بتلر (مواليد. 24 فبراير 1956) فيلسوفة أمريكية لها إسهامات في مجالات الفلسفة النسوية، والفلسفة السياسية، والأخلاق. وهي أستاذة ماكسين إليوت للأدب المقارن والنظرية النقدية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وتتولى كرسي هانا أرندت في كلية الدراسات العليا الأوروبية. وهي مؤلفة لعدد من الكتب منها: «مشكلة النوع الاجتماعي»؛ «حياة غير مستقرة»، و«أطر الحرب». كما يعرف عنها سياسياً تأييدها لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على «إسرائيل».