معلومات مفيدة
معلومات مفيدة
مباشرة من مطبخك.. حارب العدوى بـ9 مضادات حيوية طبيعية
قد تنقذ المضادات الحيوية antibiotics حياة المريض في بعض الأحيان، فهي تقتل البكتيريا الضارة التي قد تهدد حياة الإنسان في بعض الأوقات. فالمضادات الحيوية يتم الاستعانة بها حول العالم للتخلص من أعداد هائلة من الأمراض ومكافحة العدوى بشتى أنواعها. إلا أن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية قد يفقدها فعاليتها، كما قد يؤدي أيضاً إلى تطور أنواع عنيدة من الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية.
يذكر أن البكتيريا، مثل أي كائن حي، تتكيف على الأوضاع من أجل البقاء. لذا يزداد كل يوم عدد الوفيات حول العالم جراء البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.
لكن، وعلى مر التاريخ حارب الإنسان البكتيريا الضارة التي هددت حياته، لكنه كان يعتمد على المواد الطبيعية التي تحيط به، من أعشاب وتوابل وغيرها من الخضراوات والفواكه.. ونورد هنا، على ذمة موقع “ديلي هيلث بوست Daily Health Post”، مجموعة من المضادات الحيوية الطبيعية، ومنها:
الثوم
هذا النبات يمتاز برائحته النفاذة، حيث إن مركبات الكبريت هي التي تعطيه تلك الرائحة القوية، كما أن تلك المركبات هي اللتي تعطيه الخواص المقوية للمناعة.
فالثوم يتميز بخصائصه المضادة للبكتيريا، حتى تلك الأنواع العنيدة، حيث يمنعها الثوم من مقاومة المضادات الحيوية. كما أن الثوم يقاوم الفيروسات والفطريات ويقي من السرطان.
الزنجبيل
يتميز الزنجبيل بخصائصه الدوائية المتعددة، خاصة المقاومة للبكتيريا العنيدة.
خل التفاح
يتميز خل التفاح من قدرته على قتل بعض أنواع البكتيريا القاتلة وكذلك بعض أنواع الفطريات والخميرة. كما أن خل التفاح لا يسبب أي ضرر للغشاء المخاطي، لذا فهو علاج فعال لالتهاب الحلق. كما أنه مفيد جداً في تخليص الجسم من السموم، لكن لا يجب الإفراط في استخدامه.
أوراق الزيتون
لا تخفى الفوائد العديدة لزيت الزيتون، إلا أن الكثيرين لا يعرفون أن لأوراق الزيتون فوائد عديدة أيضاً، فهي غنية بمضادات الأكسدة، وتساعد في خفض مستوى الكوليسترول، كما أن تلك الأوراق تساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم. وتحتوي أوراق الزيتون على مركبات تقتل البكتيريا والفيروسات.
البصل
البصل قريب في خصائصه من الثوم، فهو يقاوم البكتيريا الضارة، ويخفض الحمى، ويقلل من أعراض الغثيان، ويقاوم عدوى الأذن، ويخفف من آلام الجهاز التنفسي، إضافة للعديد من الفوائد الدوائية الأخرى. كما أن الغشاء الرقيق بين طبقات البصل يمكن أن يستخدم موضعياً لوقف النزيف في حالة الحروق، وتخفيف الألم وقتل الجراثيم.
فيتامين “C”
هو من أفضل الأطعمة المضادة للبكتيريا والفيروسات، حيث إنه يعزز من مناعة الجسم. ويحتوي فيتامين “C” على مضاد حيوي مباشر، كما أنه يساعد الجسم في إنتاج الأجسام المضادة طبيعياً. ومن الأغذية الغنية بفيتامين “C” الفليفلة والتوت البري والبروكلي والحمضيات والخضراوات ذات الأوراق الخضراء الداكنة والكيوي والبابايا والبازلاء والطماطم.
مستخرج حبوب الغريب فروت
يتم استخدام مستخرج حبوب الغريب فروت لمعالجة العدوى البكتيرية والفيروسية. كما يستخدم أيضاً في الزراعة لمحاربة البكتيريا والفطريات والعفن والطفيليات.
الفجل الحار
يستخدم الفجل الحار في علاج عدوى الجيوب الأنفية، حيث ينشّط تدفق الدم في الوجه ويتخلص من المخاط بالجهاز التنفسي العلوي. لذا فإن الفجل الحار يعتبر علاجا فعالا لنزلات البرد والأنفلونزا واحتقان الرئة.
القرفة
يستخدم مسحوق القرفة كمضاد فعال للبكتيريا والفطريات بأنواعها المتعددة، ويحفز تدفق الدم، كما أنه يخفض من مستوى السكر بالدم.
مفتاح السعادة
لا تتردد بتقديم المساعدة والدعم للأشخاص الذين يحتاجون إليها، إذ إن تقديمك يد العون يساعد في تعزيز صحتك وبث شعور السعادة في نفسك، فقد أظهرت الدراسات أن مساعدة الآخرين من شأنها أن تخفف الشعور بالتوتر والقلق. كيف ذلك؟
هناك مثل صيني يقول: “إذا أردت السعادة لمدة ساعة، خذ قيلولة. وإذا أردت السعادة لمدة يوم كامل، اذهب لصيد السمك. وإذا أردت السعادة لمدة عام، تحتاج إلى ثروة. أما إذا أردت السعادة لمدى الحياة، ساعد شخصاً ما”.
وقد أظهرت الدراسات إلى جانب التجارب الإنسانية أن مساعدة الآخرين تؤدي إلى تخفيف القلق، والشعور بالسعادة. فكيف ذلك؟
وجد الباحثون في جامعة بيتسبيرغ في الولايات المتحدة، أن تقديم الدعم والمساعدة للآخرين من شأنه أن ينشط مساراً عصبياً في الدماغ يعزز من صحتنا. إذ يقوم هذا السلوك بتنشيط منطقة الدماغ، التي كانت مرتبطة سابقاً بالرعاية الأبوية. في الوقت نفسه، يقلل النشاط في اللوزة الدماغية، وهي البنية الدماغية التي ترتبط بالاستجابات للضغط والتوتر.
طلب الباحثون حسب (DW) من 45 متطوعاً تنفيذ مهمة تنطوي على “تقديم الدعم” بطريقة ما. خلال هذه المهمة، كانت لديهم الفرصة لكسب مكافآت لشخص قريب منهم، للعمل الخيري أو لأنفسهم. شعر المشاركون بارتباط اجتماعي أفضل خصوصاً عندما يؤدي الدعم الذي يقدمونه إلى تلقي الشخص الآخر مكافأة.
بعد ذلك، طُلب من المشاركين الخضوع لمهمة تقييم عاطفية عبر الرنين المغناطيسي، والذي يظهر مناطق الدماغ النشطة. وتبين من خلال المسح أن تقديم الدعم يؤدي حرفياً إلى تنشيط مناطق معينة من الدماغ. في حين ارتبط الدعم المباشر فقط بانخفاض النشاط في مركز الخوف من الدماغ.
كما دعمت دراسة أخرى شملت 382 مشاركاً، خضعوا لمهمة تصنيفات عاطفية مختلفة، نتيجة الدراسة الأولى، التي أفادت بأن مساعدة الآخرين بشكل مباشر تساعد على تقليل مستويات الخوف والتوتر، وتعزيز الشعور الإيجابي.
وتوصلت الدراسة إلى أن الدعم يساعد بتعزيز الروابط الاجتماعية والصحة، غير إن الآليات العصبية غير معروفة حتى الآن. فقد يعتمد تقديم الدعم على المناطق العصبية المرتبطة بسلوك الرعاية الأبوية.
وبالتالي، فإن الدراسات الحالية تقيم مساهمة المناطق العصبية المرتبطة بالرعاية الأبوية في تقديم الدعم للإنسان، وكاختبار نظري آخر، تدرس ما إذا كانت فوائد تقديم الدعم المستهدف لأشخاص مقربين، قد تمتد لتشمل تقديم دعم غير مستهدف لأسباب اجتماعية أكبر.
8 طرق لعقاب طفلك دون ضرب أو صراخ
تتساءل عجوز مستغربة: كان أبي يجلدني بالحبل أثناء طفولتي عندما يغضب من تصرفاتي، ولما أصبحت أمًّا رفضت فعل ذلك مع أطفالي، ولكني كنت أتعامل معهم بحزم وقسوة دون ضرب، وكان ذلك يأتي دائمًا بالنتيجة المرجوة. أما الآن فأنا في حيرة كبيرة في التعامل مع حفيدتي، فطريقتي المعتادة في العقاب لم تفلح معها، ما الذي يتوجب علي فعله للتمكن من السيطرة على تصرفاتها؟ أم أن الزمن قد فاتني.
1- وقت مستقطع
إذا لم يلعب طفلك جيدًا أو بكى كثيرًا أو أحدث كثيرًا من الضجة، جهزي له مكانـًا واطلبي منه أن يجلس فيه هادئـًا لمدة دقيقة لكل سنة من عمره، في البداية سيرفض ذلك، ولكن بإصرارك مرة وراء مره سيتعود.
(لا يجب أن يكون هذا الوقت المستقطع في غرفة الطفل حيث الألعاب حوله في كل مكان ، ولا يجب أن تصبح تلك طريقة العقاب الوحيدة فهناك طرق أفضل.)
2- صندوق المواسم
إذا أحدث الطفل إزعاجًا كبيرًا بإحدى ألعابه ولم ينصت إلى تعليماتك ومطالباتك بالهدوء أو أحدث بلعبة ضررًا ما، انتزعيها منه، ثم ضعيها في صندوق أطلقي عليه اسمًا، وليكن (صندوق المواسم)، ولتخرج تلك الألعاب يوم الجمعة فقط.
اللعبة التي يرفض طفلك أن ينظفها وراءه، أو يحاول كسرها، أو التي ينشغل بها ويتجاهل نداءك للغذاء، يفقدها.
(إذا عاقبت طفلك على شيء فلا يجب أن تتجاهله في المرتين القادمتين)
3- عوضني عن تفاهاتك
إذا تسبب طفلك في إضاعة وقت أحدهم بمشاغباته وأفعاله، اجعليه يقوم بتنفيذ بعض المهام لهم لتعويضهم عن الوقت الذي تسبب في إضاعته. إذا تسبب في إضاعة وجبة الغداء عليك اجعليه ينظف الصحون، فقط حاولي تعليمه أنه مسئول عن أفعاله، وأن لكل خطأ يرتكبه تداعيات وأثر على الآخرين.
(العقاب يجب أن يكون على قدر الخطأ)
4- الاعتذار لا يعيد دائمًا الود
مع الإيمان بأهمية الاعتذار و(أنا آسف)، إلا أن تلك الجملة لاتصدر دائمًا من القلب. إذا طلبت من طفلك أن يعتذر إلى شقيقته ليحصل على الآيس كريم، فغالبًا ما سيضطر إلى الكذب . ولكن أفضل من ذلك حاولي أن تسأليه عن أكثر ما يحب في شقيقته ثم اطلبي منه أن يخبرها ذلك بنفسه، فهذا أفضل كثيرًا من الاعتذار المنمق الأجوف.
(ضع القواعد الخاصة لأسرتك، وعاقب أطفالك على عدم التزامهم بها)
5- لا تستخدم صافرة التحكيم
هناك شجارات دائمة في منزلك بين أبنائك؟ تضطر دائمًا إلى التحكيم بينهم واستخدام سلطاتك الأبوية للفصل بينهم والضغط على الأصغر لينصت إلى كلام الكبير؟
لا تفعل ذلك، اطلب من أبنائك فقط أن يدخلوا إلى غرفتهم ولا يخرجوا حتى يصلوا إلى حل مقنع لك ولهم.
(ضع نظامًا للعقاب يلائم مراحل طفلك السنية، فطفلك صاحب الـ14عامًا لا يرغم على النوم في السابعة مساءً لأن أخاه ذا الست سنوات يفعل ذلك)
6- التجاهل
التجاهل يعلم الطفل طرق أخرى للتنفيث عن مشاعره ورغباته بدلًا من الصراخ وضرب الأرض بقدميه، ويعلم الطفل التخلص من تلك التصرفات التي يفتعلها لجذب الانتباه مثل: الأنين، نوبات الغضب، تكرار السؤال، فبدون جمهور ولا مستمعين لا فائدة من تلك الأفعال.
التجاهل يعني عدم التواصل عبر الأعين، لا حديث ولاتلامس أو(طبطبة). وفور استسلام الطفل وتوقفه عن الصراخ تحول بوجهك إليه وابدأ في إعطائه الاهتمام المطلوب لتسأله عما يريد بهدوء وتقنعه بسبب رفضك.
ولكن قبل ذلك احذر أن تضعف أنت أوتستلم قبل طفلك، فاستسلامك يجعل تجاهلك يأتي بنتيجة عكسية، فمثلًا:
يطلب طفلك شيئـًا فترفض، يبدأ في الصراخ ويعلو صوته، تتجاهله، ولكن يستمر في الصراخ، حتى تمل، فتوافق، ثم صراخ، صراخ، صراخ وصراخ بصوت أعلى.
(لا تدمن التجاهل فتنسى طفلك محشورًا بين مقعدك والحائط)
7- المدح
لا يمكنك عزل طفلك أو تجاهله أو معاقبته بدون إعطائه بعض الاهتمام قبل ذلك والإشادة بأفعاله الإيجابية. إذا وجدك الطفل تتجاهل أفعاله الإيجابية فسيضطر إلى فعل العكس لجذب الانتباه.
لديك ثلاثة أطفال، اثنان منهما يلعبان في هدوء والثالث يصرخ ويجري ويحاول استثارتهما ويحدث كثيرًا من الضجة والقلق. ماذا ستفعل؟؟
أغلب الآباء يركزون انتباهم على المشاغب ويتجاهلون الآخرين، ولكن بدلًا من ذلك حاول أن تتجاهل الثالث وتوجه إلى أخويه بالحديث اللطيف أمامه: ( إنني أحب فعلًا الطريقة الهادئة الرائعة التي تلعبان بها).
(بعض الآباء يخشى أن يؤدي الثناء إلى بناء طفل مدلل، ولكن هناك نوع واحد من الثناء يؤدي إلى ذلك (أنت أجمل وأذكى طفل في العالم والبشر في دول العالم الثالث في حاجة إليك).
8- المنح بدلًا من العقاب (أو العقاب الحلو)
اصنع نظامًا لتشجيع طفلك وتحميسه على تنفيذ الأوامر. ضع مجموعة من القواعد وامنحه درجات على درجة التزامه بها وفي نهاية الأسبوع مثلًا كافئه على ذلك، واجعل هناك مجالًا للتنافس بين الأخوه.
امنح طفلك درجات على
1- عطفه ومشاركته لألعابه.
2- ارتداء ملابسه أو دخوله المرحاض دون مساعدة.
3- تجميع ألعابه بعد انتهائه منها.
4- درجات شهرية عالية من مدرسته.
5- التقدم في مستوى القراءة والكتابة.
6- اللعب بهدوء.
تابع سلوكه عن قرب وامنحه درجات على الصبر وعدم المكابرة والتواضع، وحاول شرح معاني تلك الصفات له.
كيف سيعمل الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل النظام العالمي؟
نيكولاس رايت
باحث بجامعة جورجتاون
لطالما كان النقاش حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي متأثرا بعدة مواضيع مختلفة. لعل أولها خوف الإنسان من تفرد الآلة، حيث يتجاوز الذكاء الاصطناعي نظيره البشري ويخرج عن سيطرته، ما قد يؤدي إلى حدوث عواقب وخيمة. وثانيها، الخوف من أن تساهم الثورة الصناعية الجديدة في استبدال الآلات للبشر في كل المجالات تقريبا، على غرار النقل والأجهزة الأمنية والدفاعية ومؤسسات الرعاية الصحية.
أما الطريقة الثالثة، التي ستمكن تقنيات الذكاء الاصطناعي من السيطرة على العالم، فستكون من خلال استخدامها من قبل الحكومات لرصد سكنات مواطنيها وفهم سلوكياتهم والسيطرة عليهم على نحو غير مسبوق. وسيوفر الذكاء الاصطناعي بديلاً معقولا للديمقراطية الليبرالية بالنسبة للحكومات الاستبدادية، ليصبح بذلك البديل الأكثر نجاعة منذ الحرب الباردة. وبشكل عام، سيؤدي هذا الأمر إلى تجدد المنافسة الدولية بين النظم الاجتماعية.
طوال عقود من الزمن، اعتقد المنظِّرون السياسيون أن الديمقراطية الليبرالية تقدم السبيل الوحيد للنجاح الاقتصادي المستدام، حيث كانت الخيارات مقتصرة على قمع الحكومات لشعوبها وملازمة الفقر أو تحرير هذه الشعوب وجني الفوائد الاقتصادية المنجرة عن ذلك. في المقابل، تمكنت بعض الدول التي تنتهج سياسة قمعية من تنمية اقتصاداتها لفترة من الزمن، لكن التسلط كان مرتبطا بشكل دائم بالركود الاقتصادي على المدى البعيد. ويعِد الذكاء الاصطناعي بتقسيم هذه الثنائية عن طريق توفير طريقة تمكن الدول الكبرى المتقدمة اقتصاديا من جعل مواطنيها أغنياء مع إحكام السيطرة على تحركاتهم.
في واقع الأمر، تتحرك بعض الدول في هذا الاتجاه، على غرار الصين التي بدأت بالفعل في وضع أسس الدولة الاستبدادية الرقمية باستخدام أدوات المراقبة والأجهزة القائمة على تقنيات التعلم الآلي، للسيطرة على السكان المضطربين وخلق “نظام الائتمان الاجتماعي”. وقد دفع هذا التمشي العديد من البلدان إلى التفكير بشكل مماثل والسعي لشراء الأجهزة الصينية أو صنع نسخ مطابقة لها. وتماما مثل المنافسة بين النظم الاجتماعية الليبرالية والفاشية والشيوعية خلال القرن العشرين، من المقرر أن يحدد الصراع بين الديمقراطية الليبرالية والاستبداد الرقمي ملامح القرن الحادي والعشرين.
الاستبداد الرقمي
ستسمح التكنولوجيات الجديدة ببلوغ مستويات عالية من الرقابة المجتمعية وفق تكلفة معقولة نسبياً، حيث ستكون الحكومات قادرة على مراقبة البيانات والسلوكيات بشكل انتقائي لكي تسمح بتدفق المعلومات بحرية لفائدة الأنشطة الإنتاجية الاقتصادية، مع ضمان الحد من المناقشات السياسية التي من شأنها أن تلحق الضرر بالنظام. وبالنسبة للحكومة الصينية، يوفر “جدار الحماية العظيم” عرضاً مبكرا لهذا النوع من الرقابة الانتقائية.
من المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في التنبؤ بهوية مخالفي القانون، فضلا عن مراقبة الخطابات بصورة رجعية. وسيكون هذا التوجه شبيهاً بتقنية السوق المستهدف التي تعتمدها كل من شركة غوغل وأمازون، لكنه سيكون أكثر فاعلية، حيث ستتمكن الحكومات الاستبدادية من الاعتماد على البيانات بطرق غير مسموح بها في الديمقراطيات الليبرالية. ولكن لا يحق لأمازون وغوغل الوصول لبيانات جميع الحسابات والأجهزة، بينما سيسمح الذكاء الاصطناعي المصمم للسيطرة الاجتماعية باستخلاص البيانات من الأجهزة التي يتفاعل معها الشخص في حياته اليومية.
على نحو أكثر أهمية، لن تتمكن الأنظمة المستبدة من تحقيق أي تناغم من دمج هذه البيانات مع المعلومات التي يمكن استخلاصها من وثائق الإقرارات الضريبية والسجلات الطبية والجنائية وعيادات الصحة الجنسية. والأمر سيان بالنسبة للبيانات المصرفية ونتائج الكشف الجيني والمعلومات المادية، مثل إحداثيات المواقع والقياسات الحيوية ومراقبة تحركات الأشخاص من خلال الدوائر التلفزيونية القائمة على تقنية التعرف على الوجه، بالإضافة إلى المعلومات التي يتم استخلاصها من العائلة والأصدقاء.
يمكن القول إن قدرة الذكاء الاصطناعي وجودته تتحدد بجودة المعلومات التي يمكنه الوصول إليها. ولسوء الحظ، ستكون كمية ونوعية البيانات المتاحة للحكومات حول كل مواطن كافية لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
تكمن المشكلة في أن التواجد الجزئي لهذ النوع من الرقابة التنبؤية سيساعد الأنظمة المستبدة. ومن المرجح أن الرقابة الذاتية هي الآلية التأديبية الأكثر أهمية في شرق ألمانيا، ومن شأن الذكاء الاصطناعي أن يجعل هذه الرقابة أكثر فعالية بشكل كبير. وسيصبح الناس ملمين بحقيقة أن المراقبة الشاملة لنشاطاتهم المادية والرقمية سوف تستخدم للتنبؤ بالسلوك غير المرغوب فيه. ومن منظور تقني، لا تختلف هذه التنبؤات عن استخدام أنظمة الرعاية الصحية القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأمراض لدى الأشخاص الذين يبدو أنهم أصحاء قبل ظهور الأعراض عليهم.
لمنع النظام من إجراء تنبؤات سلبية، سيبدأ العديد من الناس بمحاكاة سلوكيات عضو “مسؤول” في المجتمع لكي لا يثيروا الشبهات. وسيساعد هذا التغير السلوكي على تحسين الرقابة الاجتماعية، ليس فقط من خلال إجبار الناس على العمل بطرق معينة، ولكن عبر تغيير طريقة تفكيرهم أيضا. وعموما، تفيد بعض جذاذات الأبحاث في علم التأثير المعرفي بأن دفع بعض الأشخاص إلى القيام بسلوكيات معينة من شأنه أن يعودهم على تغيير مواقفهم وممارسة عادات تعزز نفسها بنفسها.
في هذا الصدد، يؤدي دفع الأفراد لشرح موقف ما إلى جعلهم أكثر قدرة على دعمه، وهو أسلوب استخدمه الصينيون ضد أسرى الحرب الأمريكيين خلال الحرب الكورية. ويعرف مندوبو المبيعات أن دفع عميل محتمل إلى القيام ببعض السلوكيات الصغيرة من شأنه أن يغير هذه التصرفات ويحولها إلى طلبات لشراء المنتجات في وقت لاحق. وبشكل عام، أظهرت 60 سنة من العمل المخبري والميداني أن البشر يمتلكون قدرة هائلة على ترشيد سلوكهم.
على نحو مشابه للسيطرة الفعالة، يَعِدُ الذكاء الاصطناعي بالتوصل إلى تخطيط اقتصادي مركزي أفضل. وحيال هذا الشأن، بين مؤسس الشركة التكنولوجية العملاقة “علي بابا”، جاك ما، أن الكم الكافي من المعلومات من شأنه تمكين السلطات المركزية من توجيه اقتصادها على نحو فعال من خلال التخطيط الجيد والتنبؤ بقوى السوق. ويقدم الذكاء الاصطناعي استجابة سريعة ومفصلة لحاجيات العملاء، عوضاً عن الخطط البطيئة غير المرنة التي تناسب الجميع.
ليس هناك ضامن لنجاح هذا النوع من النظام الاستبدادي الرقمي على المدى البعيد، ولكنه قد لا يكون ضروريا، مادام هذا نموذج مقبولا من قبل بعض البلدان التي تسعى لتنفيذه. ومن المؤكد أن يكون ذلك كافيًا لخلق منافسة إيديولوجية جديدة. وإذا بدأت الحكومات في رؤية الاستبداد الرقمي كبديل عملي للديمقراطية الليبرالية، فلن تشعر بأي ضغط للتخلص من هذا النظام. وحتى لو فشل هذا النموذج في النهاية، فإن محاولات تنفيذه لفترة طويلة ستستمر. وتجدر الإشارة إلى أن النماذج الشيوعية والفاشية قد انهارت فقط بعد فشل محاولات تطبيقها في العالم الحقيقي.
إرساء دولة تملك القدرة على مراقبة كل شيء
بغض النظر عن مدى الفائدة التي قد يثبتها نظام الرقابة الاجتماعية لأحد أنظمة الحكم، فإن بناء نظام كهذا لن يكون أمرًا هينًا. ومن المعروف أن المشاريع الضخمة لتكنولوجيا المعلومات صعبة التنفيذ، ذلك أنها تتطلب مستويات عالية من التنسيق، والتمويل السخي، والكثير من الخبرة. ولمعرفة ما إذا كان هذا النظام قابلا للتطبيق، فيجب العودة إلى المثال الصيني، لأن الصين تعد من أبرز الدول غير الغربية التي قد تبني نظاما مماثلا.
فضلا عن ذلك، أثبتت الصين أنها قادرة على تقديم مشاريع ضخمة لتكنولوجيا المعلومات تشمل المجتمع، مثل مشروع جدار الحماية العظيم، مع العلم أن الصين حصلت أيضًا على تمويل لبناء أنظمة جديدة رئيسية. خلال السنة الماضية، بلغت ميزانية الأمن الداخلي للبلاد ما لا يقل عن 196 مليار دولار، محققة زيادة بنسبة 12 بالمائة مقارنة بسنة 2016.
ربما يكون السبب الرئيسي وراء اتباع هذا الاتجاه هو الحاجة إلى منصات جديدة قادرة على تخزين عدد كبير من البيانات، وللصين الخبرة الكافية في مجال تكنولوجيا المعلومات. تعرف الشركات الصينية بكونها رائدة في مجال أبحاث الذكاء الاصطناعي، وكثيرا ما تغلّب مهندسو البرمجيات الصينيون على نظرائهم الأمريكيين في المسابقات الدولية.
يمكن أن تمثل التكنولوجيات مثل الهواتف الذكية المنتشرة على نطاق واسع، العمود الفقري لنظام المراقبة الشخصي. وفي الوقت الراهن، اقتربت نسبة الصينيين الذين يملكون هواتف ذكية من النسب المسجلة في دول الغرب وبعض الدول الأخرى. وعلى سبيل الذكر، تعد الصين دولة رائدة عالميًا في تقنية الدفع بواسطة الهاتف.
حاليا، تعمل الصين على وضع أسس النظام الاستبدادي الرقمي، حيث قامت السنة الماضية بتشديد نظام جدار الحماية العظيم الذي يتميز بتطوره. ولا شك في أن فريدم هاوس، وهي منظمة متخصصة في إجراء الأبحاث، تعتبر الصين من أسوأ منتهكي حرية الإنترنت في العالم.
في الوقت الحالي، تسعى الصين إلى إرساء نظام مراقبة مكثف في العالم الواقعي. وفي سنة 2014، أعلنت الحكومة الصينية عن خطة اعتماد نظام ائتمان اجتماعي، سيتحكم بشبكة مدمجة تعكس جودة سلوكيات كل مواطن. وقد تم تطبيق نظام المراقبة في الصين في مقاطعة سنجان، لرصد ومراقبة مسلمي الأويغور. ويقوم النظام بإقصاء الأشخاص من الحياة اليومية؛ حتى أنه يتم إرسال العديد منهم إلى مراكز إعادة التأهيل. وإذا أرادت بكين تطبيق هذا النظام، فيمكنها تطبيقه على مستوى البلاد.
من المؤكد أن القدرة على تطبيق هذا النظام تختلف عن نية تنفيذه، لكن يبدو أن الصين تتجه نحو تطبيق نظام استبدادي عوضًا عن الديمقراطية الليبرالية. وتؤمن الحكومة بأن الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة سيكون لها دور هام في دعم هذا الاتجاه الجديد. وتكشف خطة الحكومة الصينية لتكنولوجيا المعلومات لسنة 2017، كيف يمكن للقدرة على التنبؤ والإدراك الجماعي أن تثبت أن تكنولوجيا المعلومات تجلب حقا فرصًا جديدة لبناء المجتمع.
لا يقتصر الاستبداد الرقمي على الصين فقط، التي تعمل حاليا على إنشاء نموذج خاص بها، بل يبدو أن نظام جدار الحماية العظيم قد انتشر على الإنترنت ليصل إلى تايلاند وفيتنام. ووفقا للتقارير الإخبارية، قدم الخبراء الصينيون الدعم للرقابة الحكومية في سريلانكا، كما تم تزويد كل من إثيوبيا وإيران وروسيا وزامبيا وزيمبابوي بأجهزة مراقبة مماثلة. وفي وقت سابق من هذه السنة، قدمت شركة “ييتو” الصينية لتكنولوجيا المعلومات كاميرات مزودة بتقنية التعرف على الوجه وتعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي، إلى السلطات الماليزية.
تعارض كل من الصين وروسيا الولايات المتحدة لتوفيرها شبكة إنترنت عالمية ومجانية وبلا حدود. وتستخدم الصين قوتها الدبلوماسية والسوقية للتأثير على المعايير التقنية العالمية وتطبيع فكرة أن الحكومات المحلية يجب أن تتحكم في الإنترنت بطرق تحد من حرية الفرد. وبعد أن اشتدت المنافسة لبسط النفوذ على نظام جديد من شأنه وضع معايير دولية لتكنولوجيا المعلومات، قامت الولايات المتحدة بتأمين الأمانة العامة مما يساعد على توجيه قرارات المجموعة.
عندما استضافت بكين أول اجتماع لها، خلال شهر نيسان/ أبريل، ترأس وائل دياب، وهو من كبار المديرين في شركة هواوي، اللجنة. وبالنسبة للحكومات التي تطبق هذا النظام، قد تبدو هذه التدابير دفاعية نوعا ما، لكنها ضرورية لضمان السيطرة المحلية، لكن ترى بعض الحكومات الأخرى أن هذه التدابير تهدد أسلوب حياتها العادية.
الرد الديموقراطي
مكن أن يكون ظهور نموذج تقني استبدادي للحوكمة سببا في إعادة تطبيق الديمقراطيات الليبرالية. فطريقة استجابة الديمقراطيات الليبرالية للتحديات والفرص التي تفرضها تكنولوجيا المعلومات، تعتمد على كيفية تعاملها مع هذا البديل الاستبدادي داخليًا وخارجيًا، وفي كلتا الحالتين، هناك أسباب تدعو إلى التفاؤل مع توخي الحذر.
على الصعيد الداخلي، وعلى الرغم من أن الديمقراطيات الراسخة ستجد نفسها في حاجة إلى بذل المزيد من الجهد من أجل إدارة الانتشار الواسع للتكنولوجيات الحديثة، إلا أن التحديات التي ستواجهها لن تتجاوز في صعوبتها تلك التي تغلبت عليها الديمقراطيات الأخرى. ومن شأن نظرية “تبعية المسار” أن تكون أكثر الأسباب التي تستدعي إلى التفاؤل. ومن المرجح أن تنتهج البلدان التي اعتادت ممارسة الحرية الفردية مسارا واحدا فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا الحديثة؛ بينما ستتخذ الدول الأخرى التي لا تتمتع بالحرية نهجا مختلفا.
لطالما عمدت الجهات المؤثرة داخل المجتمع الأمريكي إلى التصدي إلى برامج التجسس الجماعية، التي كانت تحت إشراف الحكومة المحلية، رغم تباين معدلات نجاحها في ذلك. وفي مطلع هذا القرن، بدأت وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية، في بناء برامج مراقبة على المستوى الوطني، تعتمد على “الشفافية المعلوماتية المطلقة” لجمع البيانات الطبية والمالية، بالإضافة إلى تلك المادية وغيرها. ودفعت صيحات الاستنكار، الصادرة من وسائل الإعلام والمدافعين عن الحريات الشخصية، الكونغرس إلى تعليق تمويل هذا البرنامج، رغم احتفاظه بسرية بعض المعطيات، التي لم يفصح عنها للجمهور في ذلك الوقت.
في الواقع، يعتقد معظم مواطني الديمقراطيات الليبرالية أنه يجب في بعض الأحيان التجسس داخل البلاد وخارجها، عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب، إلا أن إرساء التوازن في القوى قادر على تقييد ممارسات جهاز أمن الدولة. لكن اليوم، يتعرض هذا النوع من سياسات فصل السلطات للهجوم، إذ أنه في حاجة ماسة إلى التحصين والتعزيز، وسيكون هذا بمثابة تكرار للماضي أكثر من كونه تحديا جديدا يستدعي المجابهة.
في الغرب، لا تشكل الحكومات تهديدا للحريات الفردية. وتكتسب الاحتكارات التكنولوجية سلطتها عبر إنهاك منافسيها والضغط على الحكومات من أجل سن لوائح تتماشى مع إطار عملها وتصب في مصلحتها. ومع ذلك، تمكنت المجتمعات في الماضي من التغلب على هذا النوع من التحديات، على إثر الثورات التكنولوجية السابقة.
والجدير بالذكر أن “حل” الرئيس الأمريكي السابق، ثيودور روزفلت، للشركات الكبيرة أو ما يعرف بالاحتكارات خير مثال على التغلب على هذا التحدي، بالإضافة إلى حل شركة “إيه تي آند تي” خلال ثمانينيات القرن العشرين، والقوانين التي فرضتها الهيئات التنظيمية على شركة مايكروسوفت بعد ظهور الإنترنت في التسعينيات.
إلى جانب ذلك، تسبب عمالقة التكنولوجيا الرقمية في الإخلال بمبدأ التنوع في المحتوى المقدم للعامة من قبل وسائل الإعلام، وخلق أرضية تفتقر إلى الرقابة القانونية فيما يتعلق بالدعاية السياسية. لكن سبق أن طرحت التكنولوجيات الحديثة الراديكالية، على غرار الإذاعة والتلفزيون، مشاكل مماثلة، تصدت لها المجتمعات بعد ذلك.
في النهاية، من المرجح أن تستند الأطر القانونية على المفاهيم الجديدة لكل من مفهومي “الوسائط”، “والناشر” المستمدة من شبكة الإنترنت. وفي هذا الشأن، سبق أن رفض الرئيس التنفيذي لفيسبوك، مارك زوكربيرغ، اعتماد التصنيف ذاته الذي يُفرض على الدعايات السياسية في التلفاز، إلى أن أجبرته الضغوط السياسية على فعل ذلك خلال السنة الماضية.
من غير المرجح أن تنتصر الديمقراطيات الليبرالية على النظام الاستبدادي الرقمي. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن نسبة متناقصة في المجتمعات الغربية تعتبر الديمقراطية أمرا “ضروريا”، ولكن هذا ليس كفيلا بزعزعة الديمقراطية في البلدان الغربية.
ربما سيساهم التحدي الخارجي المتمثل في وجود منافس سلطوي جديد، في تعزيز الديمقراطيات الليبرالية. وقد تساعد النزعة التي تتجه نحو تأطير المنافسة على أساس مفهوم “نحن ضد الآخرين” الدول الغربية على تحديد مواقفها تجاه الرقابة والمراقبة على الأقل، التي ستكون حتما مخالفة لتلك الخاصة بمنافسيها الجدد.
يجد معظم الأشخاص التفاصيل الدقيقة المتعلقة بسياسة البيانات مملة، كما أنهم لا يكترثون بالمخاطر التي تشكلها على خصوصيتهم وحرياتهم. ولكن، عندما تصبح هذه المسائل ركيزة نظام بائس، فلن تعود بذلك مجرد تفاصيل مملة أو مجردة. حينئذ، سيتعين على الحكومات وشركات التكنولوجيا ضمن الديمقراطيات الليبرالية إثبات اختلافها عن البقية.
نماذج للغرب
لن يكون الغرب قادرا سوى على فعل القليل من أجل تغيير مسار بلد بقوة وثقل الصين. ومن المرجح أن تظل الحكومات الاستبدادية الرقمية قائمة لفترة أطول. ودون شك، ستحتاج الديمقراطيات الليبرالية إلى اعتماد استراتيجيات واضحة لمنافسة هذه الحكومات. أولاً، ينبغي على الحكومات والمجتمعات الحدّ من المراقبة والتلاعب على المستوى المحلي.
لتحقيق هذه الغاية، يجب حل عمالقة التكنولوجيا وإعادة تنظيمهم من جديد. ويتوجب على الحكومات ضمان بيئة إعلامية متنوعة وسليمة، من خلال الحرص على عدم السماح لعمالقة على غرار فيسبوك، بالحد من التعددية الإعلامية؛ أو تمويل خدمات البث الحكومية، أو تحديث اللوائح التي تغطي الدعايات السياسية حتى تتناسب مع عالم الإنترنت.
فضلا عن ذلك، يجب سن قوانين تمنع شركات التكنولوجيا من استغلال المصادر الأخرى التي تعنى بالبيانات الشخصية، مثل السجلات الطبية الخاصة بعملائها، والعمل على الحد من عمليات جمع البيانات في مختلف المنصات التي يستخدمها العامة. وفي الحقيقة، يجب منع الحكومات أيضا من استخدام مثل هذه البيانات إلا في حالات نادرة، على غرار مكافحة الإرهاب.
ثانياً، يجب على الدول الغربية أن تحاول التأثير في طرق اعتماد الدول التي تفتقر إلى ديمقراطية صلبة أو تلك التي ليست مستبدة للغاية للنظم القائمة على الذكاء الاصطناعي والبيانات. وفي هذا الصدد، لابد من تقديم المساعدة لهذه الدول من أجل تطوير البنية التحتية المادية والتنظيمية واستغلال هذه الفرصة لمنع حكوماتها من استخدام البيانات المشتركة. كما يجب عليهم تعزيز المعايير الدولية التي تضمن الخصوصية الفردية وسيادة الدولة في الآن نفسه. إلى جانب ذلك، ينبغي عليهم رسم حدود تنظم استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي والبيانات الوصفية من أجل حماية الأمن القومي بطرق قانونية، وليس لقمع حقوق الأفراد.
أخيراً، يتحتم على الدول الغربية أن تستعد للتصدي إلى النظم الرقمية الاستبدادية. ومما لا شك فيه، ستكون العديد من الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي هشة وعرضة للخلل، ورغم تهافت الحكومات عليها بشكل متزايد من أجل ضمان الأمن، إلا أنه عليها الحرص على ألا تخرج الأمور عن سيطرتها. و ستخلق الأنظمة التي تفرض بدورها رقابة انتقائية على الاتصالات، نوعا من الإبداع الاقتصادي ولكنها سترفع الحجاب عن العالم الخارجي أيضاً. ولن يكون التغلب على الحكومات المستبدة رقمياً أمرا مستحيلًا، طالما أن الديمقراطيات الليبرالية تملك الإرادة السياسية اللازمة للكفاح من أجل هذه الغاية.
المصدر: فورين أفيرز
نصائح صحية للسيطرة على الجراثيم في المنزل
من السهل أن تنتقل نزلات البرد أو عدوى الجهاز الهضمي بين أفراد الأسرة. فها هو الطفل الأصغر يجلب الجراثيم معه من الحضانة وسوف تمتد فورا إلى أشقائه الأكبر، الذين سيأخذونها بدورهم إلى المدرسة.
وعندما تسوء الأمور حقا سيصاب الوالدان بالبرد أو الأنفلونزا أو اضطراب المعدة أيضا.
لا يمكن للأسر أن تمنع بالكامل مثل هذه التطورات ولكن هناك عدة قواعد بسيطة من شأنها أن تسمح للآباء بخفض خطر الإصابة بشكل ملحوظ.
وتوصي ليندا زيفلد من المكتب الاتحادي للتثقيف الصحي بألمانيا، بالاهتمام بنظافة اليدين في المقام الأول. وتشير إلى أن نحو 80 بالمئة من كل الأمراض المعدية تنتشر من خلال اليدين.
ويمكن أن تعيش جراثيم الجهاز الهضمي مثل جرثومة النورو فيروس والفيروس الارتجاعي، خارج الجسم لبعض الوقت. وإذا شقت هذه الفيروسات طريقها إلى اليدين بعد الذهاب للحمام، فستمتد سريعا إلى شخص آخر داخل الأسرة.
ومكافحة هذه العملية بسيطة للغاية: فغسل اليدين بشكل منتظم وشامل يقلل عدد الجراثيم على الجلد بنسبة واحد على ألف. ويقول زباستيان ليمين، وهو خبير من الجمعية الألمانية للأمراض المعدية، “لتنظيف الأسطح المعدية ، على سبيل المثال ، يجب استخدام مناديل غير قابلة لإعادة الاستخدام عند إزالة القيء”.
ومن المنطقي تغيير شراشف ومناشف الشخص المريض كثيرا ومن المفضل غسلها على درجة حرارة 60 درجة مئوية أو أكثر، بحسب زيفلد. وتقدم المنظفات التي تحتوي على مواد تبييض حماية أكثر.
وإذا تسنى الأمر يجب على الشخص المصاب بعدوى في الجهاز الهضمي استخدام حمام منفصل.
وقد يسأل الآباء أنفسهم ما الذي يفعلونه حيال اللعب والدمى المحشوة، يقول راينهارد برنر الذي يرأس عيادة طب الأطفال في مستشفى جامعة دريسدن، إنه ينبغي ألا يقلقوا كثيرا. ويضيف: “ليس من الضروري غسل اللعب والدمى المحشوة بعد نزلة إنفلونزا عادية”.
وعلاوة على ذلك ليست كل حالات العدوى تسفر عن مرض للشخص المستقبل. فغالبا ما يحدث العكس بالضبط، فمن خلال خبرة ليمين يظل آباء الأطفال المرضى أصحاء. ويفسر الخبير ذلك بقوله : “أسلوب الحياة الصحي ونظام المناعة الجيد مؤشران بالتأكيد”. غير أنه، عند نهاية اليوم يحتاج الآباء أيضا إلى قدر من الحظ.
مضاد حيوي جديد يكافح الميكروبات المقاومة للعلاج
أعلن علماء من مستشفى رود آيلند في بروفيدانس الأميركية عن اكتشاف فئة جديدة من المضادات الحيوية، والتي يمكن أن تقضي على الإصابات المستمرة من المستشفيات بالبكتيريا العنقودية الذهبية «MARSA».
وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية: إن العلماء أشاروا إلى أن هذا الاكتشاف يعطي آمالاً جديدة للتقدم في محاربة الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية. وقالوا: «إن الدواء الجديد الذي تم اختباره على الفئران يمكن أن يستخدم لعلاج العدوى التي تصيب البشر، والتي لا تستجيب للمضادات الحيوية الروتينية».
وفي آخر الأبحاث ركز العلماء الأميركيون على مجموعة صغيرة ولكنها مهمة من العدوى المتكررة، والتي تظل البكتيريا تقاوم المضادات الحيوية عن طريق خمولها في الجسم، المجموعة المصابة بالعدوى تأثر حاليا على الأشخاص الذين لديهم غرسات طبية، أو معهم حالات معينة مثل التليف الكيسي. وقام فريق البحث باختبار آثار 82000 جزيء صناعي على الديدان الأسطوانية المصابة بالـ«MARSA»، أو البكتيريا المقاومة للميثيسيلين.
واختاروا اثنين من بين المركبات الـ185 التي أظهرت بعض التأثير، حيث أظهرا تأثيراً أكبر، فكلاهما ينتمي إلى عائلة من الجزيئات المعروفة باسم «الرتينوئيدات»، والتي تم تطويرها أصلاً في الستينات لعلاج حب الشباب والسرطان، وهي تشبه كيميائيا فيتامين أ.
اختبارات
وأظهرت الاختبارات على اثنين من «الرتينوئيدات»، جنباً إلى جنب مع النمذجة الحاسوبية، أن المركبات لم تقتصر على خلايا البكتيريا العنقودية أحادية المقاومة للميكروتين فقط، بل قتلت الخلايا الخاملة أيضاً.
وعملت الأدوية على جعل الأغشية التي تحيط بالبكتيريا أكثر تسريباً، وهو نفس التأثير الذي تعطيه الرتينوئيدات عندما تستخدم بالترادف مع مضاد حيوي حالي يدعى جنتاميسين وذلك كان يعطي مفعولاً أفضل بكثير.
واستدرك التقرير بالقول: مع ذلك كان هناك جانب سلبي، فالأدوية لم تكن فعالة ضد مجموعة كاملة من البكتيريا المقاومة، في حالات مرضية تكون في حاجة ماسة للمضادات الحيوية الجديدة.
وهذه المجموعة مسؤولة عن التهابات المسالك البولية، وحشرات المعدة، والسيلان، والالتهاب الرئوي والطاعون. وأوضح التقرير أن الأدوية لا تزال تبشر بالخير لعلاج عدوى «MARSA» الثابتة، والتي يمكن أن تكون قاتلة للمرضى المتأثرين.
وبين العلماء في دراستهم كيف قاموا بتعديل واحد من مركبات الريتينوئيد لجعله أقل سمية، ثم حقنوه في فأر مع ما يعتبر عموما عدوى «MARSA» المقاومة للمعالجة. وأشاروا إلى أن العقار لم يقم فقط بإزالة العدوى، بل قام بذلك دون التسبب في أي آثار جانبية واضحة.
ترك عمله ليتبع حلمه .. وصار ثرياً قبل الـ30
هل إيجاد وظيفة في مكتب هي حلمك؟ هذا الشاب استقال مبكراً بسبب شغفه بالسفر حول العالم، وحول هذا الحلم إلى موقع ناجح يصطاد أفضل فرص السفر ويقدمها للزبائن. بل رفض الشاب أن يعمل كمقاول تقليدي، فأينما كان الانترنت ستجده يعمل.
يقدّم نفسه كـ”نينجا الرحلات”، وتصل تقديرات الدخل الذي يولّده موقعه جرّاء تسجيلات الأعضاء إلى 750 ألف جنيه استرليني (843 ألف يورو) على الأقل خلال السنتين الأخيرتين. إنه شاب أمريكي يقطن في لندن لا يتجاوز عمره 30 عاماً، هو مؤسس موقع “جاكس فلايت كلوب” – أحد أشهر المواقع البريطانية التي تتيح لزوارها إيجاد رحلات بأرخص الأثمان.
وفي مقابلة مع صحيفة “ذي صن” البريطانية، قال جاك شيلدون إنه كان يعمل سابقاً موظفاً في قطاع تنمية الأعمال، ولكنه قرّر الاستقالة من منصبه والتركيز على مشروعه الذي يضم حالياً 21 ألف “عضو مميز” سجلوا في موقعه باشتراك شهري، من أصل 300 ألف عضو مسجل. وبحسب الصحيفة، فقد أتاح جاك للبريطانيين توفير ما يصل إلى خمسة ملايين جنيه استرليني في رحلاتهم.
المثير في الأمر أن هذا الشاب بدأ مشروعه في مقهى وانطلاقاً من سريره، وهو واليوم يعمل من حاسوبه من أيّ مكان بالعالم، أي أنه لا يحتاج إلى مكتب، ويعمل معه في موقعه ستة أشخاص، هم كذلك لديهم مطلق الحرية للعمل من أيّ مكان يرغبون، بشرط توفر جهاز الحاسوب واتصال بالإنترنت.
أما ما دفع شيلدون لإطلاق هذا المشروع فهو اصطدامه بالأسعار الباهظة للرحلات الجوية في كل مرة يرغب فيها بالسفر إلى الخارج، وبرزت أولى أفكار المشروع عندما تتبع الشاب الأسعار المتقلبة للرحلات الجوية، إذ اقتنع أن الأسعار المعقولة ترتبط بالتوقيت أكثر من الوجهة، ولذلك بدأ يبحث عن مواعيد الرحلات الرخيصة.
ونظراً لأن أصدقاءه كانوا كذلك مهتمين بعروض الرحلات الرخيصة، بدأ يرسل إليهم رسائل إلكترونية دورية بهذه العروض. وشيئا فشيئاً، بدأ عدد متلقي رسائله بالتزايد، وصار المئات يشتركون لتلقي هذه الرسائل يومياً. وفي سبتمبر/ أيلول عام 2016 قام جاك شيلدون بإنشاء موقعه، الذي جعله نادياً خاصاً بعشاق السفر الرخيص، وخصص لمن يشتركون في موقعه بـ35 جنيهاً استرلينياً شهرياً مميزات نوعية لا يتلقاها الأعضاء المشتركون بالمجان.
إ.ع/ ي.أ
سرطان البنكرياس.. العدو الأشرس
من منا لم يسمع بسرطان البنكرياس ومن منا لم يسمع عن قريب أو بعيد في عائلته أو معارفه وافته المنية بعد أسابيع قليلة من إعلان إصابته بسرطان البنكرياس، ومن منا من لم يسمع بالآلام الحادة والمعاناة الشديدة والأعراض المهولة التي يصاب بها مريض البنكرياس قبل وفاته.
كل من عايش التجربة من الناس عن قرب أو بعد مع أحد أقربائه أو معارفه يعرف معنى الإصابة بهذا الورم الفتّاك والسرطان الشرس ويعرف تبعاته القاسية وآثاره الهدّامة على المريض وعائلته ومحيطه.
يقع البنكرياس وهو إحدى الغدد الهامة بالجسم في الجزء العلوي من تجويف البطن خلف المعدة عند مستوى الفقرة القطنية الأولى والثانية، ويبلغ طوله 20 سم تقريبا، ووزنه 75-90 جراما. يعتبر البنكرياس أحد أعضاء الجهاز الهضمي الذي يعمل على هضم وتحليل وتحضير الطعام حتى يمكن امتصاصه والاستفادة منه في خلايا الجسم، حيث تتواجد في داخله قناة تسمى القناة البنكرياسية تربط بين البنكرياس والجزء الأول من الأمعاء الدقيقة، كما يوجد فيه نوعان من الغدد: غدد خارجية الإفراز وغدد داخلية الإفراز. تحدث الإصابة بسرطان البنكرياس غالباً في الجزء العلوي منه مما يؤدي إلى انسداد القناة الصفراوية والإصابة باليرقان. وقد ينتشر المرض إلى الأعصاب المجاورة والغدد الليمفاوية مسبباً الألم للمريض.
يعيش 7% فقط من مرضى سرطان البنكرياس لمدة لا تتجاوز الخمس سنوات، ويتوفى 30% منهم خلال شهرين من التشخيص. وعلى الرغم من أن الجراحة هي الخيار الوحيد للشفاء من المرض، إلا أن المرض غالبا ما يكون قد وصل إلى مرحلة متقدمة للغاية في 80% من الحالات عند التشخيص، ويكون لا داعي لإجراء الجراحة عندئذ.
تتضمن الاختبارات اللازمة للتأكد من الإصابة بسرطان البنكرياس اختبارات الدم، والأشعة بالموجات فوق الصوتية، والأشعة المقطعية، والأشعة بالرنين المغناطيسي، والتنظير الداخلي، ومنظار تلوين قناة الكبد والمرارة وقناة البنكرياس، والتنظير الداخلي بالأشعة فوق الصوتية، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وإجراء الخزعة على أنسجة من الجزء المصاب، وتنظير البطن. ومما لا شك فيه أن الذي يساعد في تقييم الحالة من الناحية المرضية وله الدور الكبير في التحضير لما يمكن تحضيره من استراتيجيات وسياسات علاجية هو ما يعرف بتصنيف الورم والذي يقسمه إلى مراحل إكلينيكية متصاعدة من مرحلة أولى مبكرة إلى مرحلة أخيرة متقدمة وميؤوس منها وهي موزعة على الشكل التالي:
المرحلة 1
حيث ينحصر وجود الورم في البنكرياس فقط، أي أنه لم ينتقل إلى أي عضو آخر بجانب البنكرياس. ويصنف المرض في هذه المرحلة بأنه في المرحلة المبكرة.
المرحلة 2
حيث ينتقل إلى الغدد الليمفاوية القريبة من البنكرياس أو يزداد حجمه من دون أن ينتقل إلى الأعضاء المجاورة.
المرحلة 3
حيث يجتاح الأعضاء المجاورة مثل البطن، والطحال أو الأمعاء الغليظة. ويمكن أن يجري ذلك مع إصابة الغدد الليمفاوية بذلك أو من دونها.
المرحلة 4
عند انتشار الورم إلى أعضاء أخرى مثل الكبد، أو الرئتين، أو بطانة المعدة. ويطلق الأطباء على هذه الحالة اسم مرحلة المرض المتقدمة.
تعتبر الجراحة أفضل وسيلة متبعة حاليا لحل مشكلة انتشار الورم شرط أن يكون الورم في مرحلته الأولية المبكرة ولم يخرج عن طور السيطرة إلى خارج البنكرياس هذا بالإضافة إلى خلو المريض المصاب من مشكلات صحية صعبة لا تتيح تطور العلاج الجراحي بشكل إيجابي ومن دون مشكلات أو تعقيدات.
وتُعتبر تقنية «ويبل» الجراحية من أشهر أنواع التقنيات الجراحية المعتمدة عالميا لاستئصال سرطان البنكرياس. وفي بعض الحالات المتقدمة يُستخدم أيضاً العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي في دعم العلاج الجراحي في بروتوكولات محددة ومرتبطة بالتقييم النسيجي لسرطان البنكرياس.
ظهرت في الآونة الأخيرة دراسات وأبحاث تربط بين الإفراط في شرب الخمر والتدخين ونشوء سرطان البنكرياس، كما ظهرت أوراق بحثية كثيرة حول تأثير بعض العادات والسلوكيات (في الدول الغربية خصوصاً) كالمزج بين تناول اللحوم المقددة -وخاصة لحم الخنزير- وشرب البيرة في بعض الدول والمجتمعات وازدياد نسبة الإصابة بسرطان البنكرياس فيها، وذلك بسبب التفاعل الكيميائي الناتج عن اختلاط بين مواد تدخل في تركيبة البيرة مثل مادة «نيتروسامين» مع مواد دهنية وبروتينية موجودة في اللحوم المقددة مما يساعد على تحفيز الخلايا السرطانية وسرعة نموها وانتشارها في البنكرياس.
حاز سرطان البنكرياس على ألقاب كثيرة منها «السرطان القاتل» ومنها «السرطان الصامت» ومنها «الورم المخادع» لكن لقب «العدو الأشرس» هو الأكثر التصاقا بواقعه المميت والأوضح تعريفا بسيرته «الخبيثة» القصيرة وبصعوبة علاجه المستعصي.
ولقد أجمع الباحثون في مجال السرطان على قوة «شراسته» وشراسة «عدوانيته» في آن معا، نظرا لتمركزه في منطقة حساسة لا يمكن أن تصل إليها جميع العلاجات بما فيها العلاج الكيميائي ونظرا لقدرته على الانتشار السريع، حيث ينتقل بسرعة قياسية إلى دائرة تصل إلى الغدد اللمفاوية والكبد ثم يمتد ويتمدد وينتقل إلى مناطق أخرى كالرئة والعظام، محدثا آثارا مضاعفة تقضي على المريض في مدة زمنية لا تتجاوز الخمس سنوات وتحدث لديه آلاما شديدة لا يمكنه تحملها.
من هنا تأتي أهمية الالتزام الشديد بإجراء الفحوص الدورية في كشف الأمراض بشكل عام والأورام بشكل خاص والحرص على متابعتها دوريا، وفي حال الكشف عن أية ظواهر أو كتل أو أورام جديدة يجب الإسراع إلى التأكد من مصادرها وتحديد أنواعها وأحجامها.
وبالتالي يجب على الإنسان العادي في عصرنا الحاضر المواظبة على إجراء الفحوص العامة والخاصة بشكل سنوي لمن تجاوز سن الأربعين (ومرتين في السنة لمن تجاوز الخمسين) وعدم إهمال تغيرات الجسم غير الطبيعية لأن الجسم في معظم الأحيان يرسل إشارات معينة وينقل شيفرات محددة لينبّه الإنسان ومن حوله إلى وجود خلل ما أو عوارض ما، منها ما يدخل ضمن نطاق «التقلبات» الدورية أو الطارئة وهي قابلة للعودة إلى طبيعتها الأولى ومنها ما هو خطير وغير قابل للعودة إلى وضعه الأساسي أو الطبيعي!
دراسة تحذر من فعالية أجهزة قياس ضغط الدم المنزلية
يعتبر ضغط الدم السبب الأول للوفاة في العالم. ويحاول الأطباء تشخيص حالة المرضى باستعمال الأجهزة المنزلية لقياس ضغط الدم. غير أن هذه الأجهزة لا تخلو من عيوب تكون لها عواقب، كما يشرح هذا المقال.رغم اعتماد الأطباء المتزايد على أجهزة قياس ضغط الدم في المنزل للتعامل مع مرضى ضغط الدم المرتفع، خلصت دراسة حديثة إلى أن الكثير من هذه الأجهزة غير دقيق بما يكفي.
ويقول الباحثون إن أجهزة قياس ضغط الدم في المنزل لم تكن دقيقة في نحو 70 بالمائة من الحالات التي درسوها. وكان الفارق بين نتائجها والمعدل الصحيح في نطاق 5 ملليمترات زئبقية، فيما وصل الفارق في 30 بالمائة من الحالات إلى 10 ملليمترات زئبقية.
وقالت جنيفر رينغروز ـ كبيرة الباحثين في الدراسة من جامعة ألبرتا بكندا ـ إن ارتفاع ضغط الدم “هو السبب الأول للوفاة والعجز في العالم”. وأضافت أن “الإرشادات توصي بأن يعزز الأطباء اعتمادهم على نتائج الأجهزة الأوتوماتيكية والمنزلية لقياس ضغط الدم لتشخيص ومتابعة ضغط الدم المرتفع. لهذا نحتاج إلى التأكد من أن هذه النتائج المنزلية دقيقة”.
ودرست رينغروز وزملاؤها دقة أجهزة قياس ضغط الدم في المنزل لدى 85 مريضاً، واختبرت الفروق بين قياس المعدل من أعلى الذراع مقارنة بالرسغ والأنواع المختلفة للأجهزة. كما اختبر مراقبان كل مريض في وقت واحد، وجمعا إجمالي تسعة قياسات لضغط الدم بالتبديل بين الجهاز الذي يستخدم في المنزل والجهاز التقليدي الذي يُستخدم في عيادة الطبيب.
ويتم قياس ضغط الدم بواقع رقمين: ضغط الدم الانقباضي عندما يضخ القلب الدم والضغط الانبساطي عندما يرتاح القلب بين الضربات. وضغط الدم أقل من 120 ملليمترات زئبقية انقباضي/80 ملليمترات زئبقية انبساطي يعد صحيا. وضغط الدم فوق 140/ 90 يعد ضغطا مرتفعاً.
وخلص الباحثون إلى أن أجهزة قياس ضغط الدم التي تستخدم في المنزل كثيرا ما تخطئ في قياس ضغط الدم الانقباضي. بالنسبة لأربعة وخمسين بالمئة من المرضى اختلف القياس بواقع 5 ملليمترات زئبقية عن الجهاز التقليدي وأخطأ بواقع عشرة ملليمترات زئبقية لدى 20 بالمائة من المرضى وبواقع 15 ملليمترات زئبقية لدى سبعة بالمئة من المرضى. أما بالنسبة لضغط الدم الانبساطي حدث ذلك بالنسبة إلى 31 بالمائة و12 بالمائة وواحد بالمئة من المرضى.
وتوصل الباحثون إلى أن حجم الذراع وجنس المريض كانا أهم أسباب الاختلاف بالنسبة لضغط الدم الانقباضي إذ أن الاختلافات كانت أكبر لدى الرجال. وأيضا كان السن ومحيط الذراع الأكبر ونماذج الأجهزة الأقدم من عوامل الاختلافات فيما يتعلق بضغط الدم الانبساطي.
وكتب الباحثون في الدورية الأمريكية لارتفاع ضغط الدم أن عمر وتصلب الأوعية الدموية على سبيل المثال يمكن أن يحدثا فارقا إذا لم يجر ضبط جهاز قياس الضغط بشكل يناسب المريض الذي يستخدمه.