كيف تساعدنا طفولتنا على فهم مشاكل العمل

يشعر الأشخاص الذين يقومون بزيارة عيادتي من أجل علاج مشاكل العمل بالقلق من السلوك الذي يعرفون أنه يضر بحياتهم المهنية أو أعمالهم التجارية، لكنهم غير قادرين على التعامل معه.

عندما تفشل نصيحة المدربين أو الزملاء المقدمة بحسن نية في تقديم مساعدة، فإن البحث بعمق أكبر لفهم دوافعنا الأساسية يمكن أن يكون الحلّ الأكثر فعالية. منذ النتائج التي توصل إليها سيغموند فرويد، أدرك المعالجون النفسيون أن تجارب الطفولة المبكرة الخاصة بنا لها تأثير كبير على تصوراتنا وسماتنا الشخصية، والتي تؤثر على حياتنا المهنية في المستقبل.

 

 

يمكن فهم الدوافع مثل الكمالية وإدمان العمل وسلوكيات التحكم وحتى إرضاء الناس، والعادات التي يمكن أن تقوض وظائفنا، بشكل أفضل من خلال فحص ماضينا. تكمن علاقاتنا المبكرة في أعماق أذهاننا وبوعي أو عن غير وعي، ننشئ نموذجًا لكيفية ارتباطنا بالآخرين واستجابتنا للنزاع والتعامل مع السلطة. تحدد هذه العلاقات، بدءًا من تلك التي تربطنا بوالدينا أو مقدمي الرعاية، مسار نظرتنا لجميع العلاقات اللاحقة، لاسيما تلك التي نربطها بمكان العمل.

على سبيل المثال، في حال تلقينا من آبائنا خلال فترة نشأتنا الرعاية والاهتمام  اللازمين، فمن المرجح أن نعتقد أن رموز السلطة ستعاملنا لاحقًا بالطريقة ذاتها.  في المقابل، إذا لم يقع الاهتمام بنا أو تعرضنا للأذى بأي شكل من الأشكال، فمن المحتمل أن نتوقع أن الأشخاص الآخرين الذين نعتمد عليهم سيخذلوننا أو حتى سيكونون أعدائنا.

بينما قد نعترف على مضض بأن سلوكنا غير المنطقي في حياتنا الشخصية هو بمثابة ردّ فعل على التجارب العائلية المبكرة، إلا أننا نادرًا ما نعتقد أن مشاكل العمل ناجمة تلك التجارب ذاتها. في العمل نحن مقتنعون عمومًا بأن الآخرين هم سبب المشاكل والتهديدات التي نواجهها على غرار الزملاء المخادعين أو الرؤساء المتنمرين أو العملاء الذين تتزايد طلباتهم بشكل مستمر.

في المقابل، يكمن الخطر في أننا قد نسيء تفسير الأمور ونبالغ في تقدير التهديدات الخارجية (من الرؤساء أو العملاء أو الزملاء أو حتى التابعين) ونقلل من شأن التهديدات الداخلية (من النزاعات السابقة التي لم يقع حلها). من المحتمل  أن هذا الاضطراب يعني أننا قيمنا الوضع بشكل خاطئ. على سبيل المثال، قد نعتقد بأن تدخلات مديرنا في عملنا توضح أنه يخطط لطردنا بدلاً من محاولة مساعدتنا.

 تقييم المواقف بشكل خاطئ

كاد رجل يبلغ من العمر 48 عامًا في مجال الإعلانات أن يتعرض لانهيار عصبي لأنه شعر بأنه ضحية استغلال سلسلة من المديرات. كان يعتقد دائمًا أنه على وشك التعرض للإقالة أو الانتقاد، وبالتالي أصبح يعمل بضمير حي بشكل شديد ويحاول أن يكون موظفا مثاليا في عمله.

في هذا السياق، وصف هذا الموظف رئيسته الأولى: “كانت تفاجئني بأفكارها الغريبة وتتركني بعد ذلك للتعامل معها. كنا نجري هذه المحادثات الطويلة التي شعرت أنها حميمة للغاية.  لكني أردتها أن تتوقف عن تقديم هذه الأفكار الغبية التي لن تنجح. وكنت أشعر أنها تشبه والدتي التي تحاول إقناعي بفكرة واهية”.

خلال فترة شبابه، كانت أسئلة والدته المتطفّلة والمتواصلة عن تفاصيل حياته تشعره بالاختناق. ويقول الموظف ذاته: “خلال فترة المراهقة، كنت بائسا وكنت أرغب أن تكف أمي عن طرح أسئلتها المتواصلة، حيث كانت تريد أن تتعرف على أقرب أصدقائي وأولئك الذين يمكن أن أكشف لهم أسراري وقد كانت دائمًا تريد سحب المزيد من المعلومات مني”.

علاوة على ذلك، كان لرفضه الإجابة عن أسئلتها عواقب شديدة. في هذا السياق، أوضح الموظف ذاته: “كنت أخشى دائمًا أن تغضب أمي وتشعر بالحزن إذا تجاهلتها”. بمجرد أن بدأ حياته المهنية انتقل هذا الاضطراب وانعدام الثقة بالنساء إلى مديراته. وبالتالي، كان يميل إلى إساءة قراءة نواياهن على أنها خبيثة بدلا من أن تكون مساندة له.

من بين أكثر الأمور إثارة للسخرية، أنه بدلاً من تجنب توجيه النقد لهنّ، كان يشجّعهن على هذا السلوك دون دراية بذلك. فعلى سبيل المثال قال إنه ذات مرة اقترحت عليه إحدى المديرات فكرة غريبة وما استنتجه أنّ “ذلك كان غبيًا ويبعث على السخرية. للوهلة الأولى صدمت ثمّ تجاهلت الأمر. وكانت النتيجة النهائية أنّ ما قمت به قد أثار انزعاجها. أدركت لاحقًا أن الفكرة كانت جيدة ولكن حينها اعتقدت أنها تفعل ذلك لتورّطني في الأمر وتجعلني أبدو شخصًا سيّئا أمام الجميع”.

طالما أن مثل هذه التهديدات الداخلية تكمن داخل اللاوعي فإن ذلك يعني أن نطاق سيطرتنا على ردود أفعالنا ضئيل إن لم يكن منعدمًا. لكن إدراج مثل هذه الأحداث في الإدراك الواعي يمنحنا الوضوح الكافي للاستجابة بشكل مناسب بدلاً من ردود الفعل اللاعقلانية.

 

 

حصلت حادثة أخرى في الماضي يمكن استحضارها في الوقت الحاضر تخصّ رئيسا تنفيذيًا لشركة استشارية تمت ترقيته مؤخرًا. كان خوفه من إهانة الناس يعني أنه غير قادر على مواجهة عملائه بالحقائق القاسية التي كانوا يدفعون له مقابل سماعها. وبدلاً من ذلك، كان في كل مرة يجعلهم يشعرون بالرضا وبذلك لم يكن يهدم مسيرته المهنية فحسب، بل كانت الشركة معرضة لخطر فقدان عملائها أيضًا.

من خلال مناقشاتنا، اكتشفت أن أول شخص ضايقه بجدية كان والدته. في البداية، كان “طفلها الغالي” ولكن عندما تعرض للتنمر في المدرسة فقد بريقه وروح الدعابة. اضطرت والدته إلى التنحي جانبا بعد أن فهمت بشكل خاطئ أنّ مزاجه العكر فيه انتقاد لها وليس طلبًا للمساعدة، وهذا ما جعله يشعر بالاكتئاب والوحدة.

اكتشف في سن المراهقة أنه من خلال إرضاء الآخرين يمكنه الهروب من الشعور بالوحدة. ثم قام لاحقًا بتطبيق نفس المنهج في حياته المهنية لحماية نفسه من تهديدات الرفض المتخيّلة. خلّف ذلك عواقب – بات يدركها الآن – وهي أنّ “[إرضاء الناس] مثبط للهمم لأن القرارات التي تتخذها قائمة على العديد من الاعتبارات حول ما يشعر به الشخص الآخر تجاهك وكيفية تفاعلك معه، وكيف يمكن أن يتحدث ضدك أو يحرض الآخرين عليك. وبمحاولة عدم الإساءة إليهم وانتقاء ما تقوله يعني ذلك أنك أقل كفاءة وأقل إنتاجية”. ومن المفارقات أن هذا زاد من احتمال إصابة زبائنه بالإحباط والنفور منه، تاركين في نفسه المشاعر التي كان يهرب منها.

لماذا يتجلّى الماضي في الحاضر؟

إن السؤال الأكثر شيوعًا الذي أطرحه هو: لماذا يكرر أي شخص عن قصد سلوكًا يقوض حياته المهنية؟

ببساطة، غالبًا ما يكون التصميم على حلّ المشاكل التي واجهناها في سنواتنا الأولى قويًا بما يكفي لتخريب طموحاتنا. ودون وعي، نكرر السيناريوهات السابقة في محاولة يائسة لحلها. ولكن للأسف، غالبًا ما ينتج عن هذه المحاولات فشل متكرر بدلاً من إيجاد حلول. كما أن العودة إلى الماضي مقنعة وهناك القليل من المفاجآت، في حين أن التغيير غير مريح ومربك.

لا يقتصر الأمر على تجلي النزاعات التي لم يتم حلها في الماضي مجددا في مكان العمل فحسب، بل كذلك بمحاولات تحقيق حاجاتنا الأعمق. ربما كنت تفتقر إلى الاهتمام الكافي أو الطمأنينة من أحد الوالدين، ونادرًا ما شعرت بالحب والإحساس بالأمان. في مكان العمل، يمكن إثارة هذه الرغبات حيث أن المديح والثناء الذي تتلقاه من رئيسك قد يعني لك أكثر بكثير من مجرد أنك تقوم بعمل جيد – ويصبح هذا هو طريقك لمحاولة تلبية الاحتياجات التي لم تُلبّى بشكل كافٍ في مرحلة الطفولة.

ما هي الخطوة التالية؟

إذا كنا نعتقد أن الأشخاص في العمل يقفون ضدنا، فنحن بحاجة إلى التفكير فيما إذا كانت شكوكنا قائمة على الواقع أو نابعة مما تشكل لدينا من تصورات في فترة الطفولة. يعد فصل ماضينا الشخصي عن حاضرنا المهني أمرًا بالغ الأهمية لقراءة المواقف بدقة وحتى يكون ردّ الفعل مناسبًا.

 

 

 

إذا كانت مشاعرك قوية وردود أفعالك غير عقلانية، فربما تستجيب لأحداث الماضي أكثر من الأحداث الحالية. ابحث عن شخص تثق به لمساعدتك على اكتساب منظور مختلف للأشياء. تعرف على رؤسائك وزملائك والعاملين معك حقا، بدلاً من إنشاء تصورات عنهم. فقد تكتشف أنهم عقلانيون وليسوا ضدك على الإطلاق.

لا عجب أن علاقات العمل تلامس الجروح العميقة لماضينا. يمكن للمشاكل المتعلقة بالتبعية والخضوع للسلطة والقرب في مكان العمل أن يعيد إحياء تجاربنا المبكرة. نادرًا ما يكون هناك وقت أو اهتمام لمعرفة الزملاء، وبدلاً من ذلك نحكم عليهم بسرعة، ونضعهم في قوالب مختلفة نادرًا ما نميل إلى إعادة تقييمها. ولكن إذا كانت نظرتنا إليهم تستند إلى تصوراتنا المضللة فإن وقوعنا في سوء الفهم أمر لا مفر منه.

يقوم الجميع على نحو متفاوت بتمثيل تجارب طفولتهم في مكان العمل وهذا ما يجعل سياسات المكتب مثل حقل ألغام. وإذا كنت تريد أن تفهم السلوك غير العقلاني لزملائك فابدأ بفهم سلوكك أولًا.

المصدر: فايننشال تايمز

العملات الرقمية: من المنع والتشكيك إلى الاهتمام العالمي

اهتمام البنوك المركزية والبنوك التقليدية والشركات العابرة للقارات المتزايد بشراء واستعمال البتكوين والعملات الرقمية، يشكل نقطةً فارقةً وقطيعةً جديدةً مع مرحلة الشك والريبة التي طبعت العلاقة بين هذه المؤسسات البنكية والتمويلية التقليدية والفاعلين بقطاع العملات الرقمية منذ 2008.

مستقبل الذهب الرقمي

رغم الاتجاه العام لتزايد تجارة بيع وشراء العملات الرقمية عبر العالم، يبقى موقف الغالبية الساحقة من الحكومات والبنوك المركزية في العالم ملتزمًا بالحظر بشكل مباشر أو غير مباشر لكل خدمات التداول والحفظ والإصدار.

هذا الموقف الرسمي الرافض لتجارة العملات الرقمية لم يمنع انتعاش هذه السوق الواعدة، التي تعتبرها الحكومات أموالًا لا تخضع لأي آليات تنظيم أو إشراف من طرف سلطة تنظيمية مركزية، كما هو الحال بالنسبة للعملات الورقية والنقدية من طرف البنوك المركزية.

الدليل على ذلك النمو المطّرد لقيمة أهم العملات الرقمية: فالبتكوين، التي كانت تساوي عند انطلاقها في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2008 ما قيمته 0.001 دولار للعملة الواحدة، تجاوز ثمن هذه العملة الافتراضية في أبريل/نيسان 2021، سقف 60 ألف دولار، أي أن قيمة البتكوين تضاعفت بنسبة 60 مليون مرة خلال 13 سنة.

من المؤكد أيضًا أن ميدان العملات الرقمية يعتمد على المضاربة مع نسبة عالية من المخاطرة، لكن هذا لا يمنع من أن هذا السوق وصل إلى مستوى نضج ومهنية، إلى درجة أن إحدى أهم الشركات الدولية Coinbase تم إدراجها يوم 14 من أبريل/نيسان 2021 في بورصة Nasdaq بقيمة سوقية تقدّر بـ86 مليار دولار، أي أكثر من الرقم القياسي الذي كان بحوزة فيسبوك سنة 2012، الذي بلغ 81 مليار دولار.

من جهة أخرى، كبريات الشركات الأمريكية والمحافظات الاستثمارية أصبحت تستثمر بشكل كبير وعلى نطاق واسع بالعمليات الرقمية، فمثلًا شركة السيارات Tesla استثمرت بداية سنة 2021 أكثر من 1.5 مليار دولار بالبتكوين، بالإضافة إلى قبول الدفع بهذه العملة الرقمية لشراء سياراتها. وذلك قبل أن تعلق البيع “بسبب القلق بشأن تغير المناخ”.

الاهتمام نفسه عبّرت عنه شركة خدمات الدفع الإلكتروني Square وشركة البرمجيات MicroStrategy، وكذا الصندوق الاستثماري BlackRock الذي حوّل جزءًا من أصوله المالية إلى البتكوين.

كما شكل إعلان مجموعة باي بال الأمريكية العملاقة في مجال الدفع الإلكتروني في الفصل الأول من سنة 2021 أنها تقبل المدفوعات بالعملات الرقمية، مبادرة مسرّعة لقبول عمليات الدفع بهذه العملات الافتراضية، خصوصًا بتكوين وإيثريوم، ومكّن هذا القرار ملايين المشتركين في خدمات باي بال من استعمال عملات الذهب الرقمي إلى جانب وسائل دفع أخرى.

رهان الين الرقمي الصيني

رغم الموقف الحذر للبنوك المركزية من عالم العملات الرقمية، فإن البعض منها، خاصة دول سنغافورة وكوريا الجنوبية وأستراليا والولايات المتحدة، ترخّص لعمل الشركات المتخصصة في بيع وشراء هذه العملات، مثل منصات التداول Coinbase وBinance.

من جهة أخرى، بدأت بعض البنوك المركزية التفكير جديًّا في إطلاق عملة وطنية رقمية، أو ما يعرَف بـ Central Bank Digital Currency (CBDC)، كما هو الحال في الصين وليتوانيا، الهدف من هذه المبادرة هو تيسير عمليات الدفع أونلاين والتخفيف من ثقل التعامل بالعملات الورقية.

قطع مشروع العملة الرقمية الصينية Yuan Digital في مجال CBDC، أشواطًا متقدمة في مرحلته التجريبية، بحيث أُجريت أول عملية دفع دولية به مع هونغ كونغ شهر أبريل/نيسان 2021، وذلك بعد نجاح عمليات الدفع محليًّا في ثلاث مدن محلية.

هذه المرحلة المفصلية تشير إلى إرادة الصين تسريع وتيرة استعمال عملتها الرقمية كشكل جديد، لتجاوز احتكار الدولار الأمريكي في المعاملات الدولية، والدليل على ذلك انطلاق مشروع تعاون في هذا المجال مع العديد من البنوك المركزية، خاصة تايلاند والإمارات العربية المتحدة، وذلك لاستعمال هذه العملة الرقمية كوسيلة دفع في المعاملات التجارية الدولية.

هذه المبادرات الخاصة والعمومية للتعامل الحذر مع العملات الرقمية، تبرز مدى التطور في المواقف الذي انتقل من المنع والتشكيك إلى بداية الاهتمام قبل الوصول إلى الاعتراف الكلي، كما هو الحال لدى المشروع الأمريكي الذي سمح منذ يوليو/تموز 2020 للمؤسسات البنكية بشراء العملات الرقمية وحفظها لفائدة عملائها بشكل قانوني، الشيء الذي رفع سقف الثقة لدى المستثمرين للجوء إلى شراء العملات الرقمية، التي كانت حتى وقت قريب حكرًا على نخبة مالية وتقنية ضيقة تفضّل دائمًا البقاء في الخفاء.

عمليًّا، أصبح بإمكان عملاء هذه البنوك طلب حفظ المفاتيح المشفرة لحسابات البتكوين والعملات الرقمية، كنشاط جديد للمؤسسات البنكية المكلّفة بالمحافظ الاستثمارية، ودور البنك سيكون مفصليًّا لحماية العملاء كي لا يفقدوا هذه المفاتيح المشفرة الضرورية للتصرف في ادخاراتهم من العملات الرقمية.

حذر البنوك لم يمنع تزايد اللجوء المطّرد إلى شراء العملات الرقمية، خاصة بسبب تداعيات جائحة كورونا وأثرها في اضطراب الاقتصاد العالمي، التي شكلت عاملًا غير مباشر في تسريع وتيرة الثقة بالعملات الرقمية أو ما أصبح يعرف بالذهب الرقمي، والدليل على ذلك ارتفاع قيمة البتكوين المطّرد منذ شهر مارس/آذار 2020، مستفيدًا من تراجع قيمة الدولار واستقرار أسعار الذهب.

من جهة أخرى، استمرار تجديد قرارات الحجر الصحي ومنع التجول في العديد من دول العالم، بسبب توالي موجات تحوُّر فيروس كورونا، دفع المواطنين والمستثمرين إلى اللجوء لعملات الذهب الرقمي، خاصة في الدول التي عرفت عملاتها الوطنية تدهورًا ملحوظًا أمام الدولار واليورو، بسبب تزايد القيود على شراء العملات الأجنبية، خاصة الدولار، كما أصبح اللجوء إلى العملات الرقمية خيارًا أسهل وأرخص لتجاوز القرارات التضييقية للبنوك المركزية في هذا المجال.

مسار التغيير في التعامل مع البتكوين والعملات الرقمية يبقى متفاوت السرعة، خاصة أن غالبية الدول، ومن ضمنها الدول العربية، تطبّق عقوبات مالية أو السجن على كل تعامل بهذه العملات الرقمية، بحجّة خطر القرصنة والسرقة أونلاين، أو باعتبارها وسيلة لتهريب الأموال خارج هذه الدول عبر عمليات غسل أموال أو تمويل حركات إرهابية.

هذا المنع العمومي الصريح للذهب الرقمي يضاف إليه موقف العديد من الهيئات الدينية ومراكز الإفتاء، التي في غالبيتها تعتبر التعامل بهذه العملات غير موثوق وغير متوافق مع مبادئ المالية الإسلامية بسبب خطر السرقة والغبن.

على كل حال، المقاربة البراغماتية للمشروع الأمريكي والبنك المركزي الصيني، تفسر أن الرهان الآن ليس المنع والتحريم بقدر ما هو إيجاد منظومة حماية للمتداولين بهذه السوق، والتقليل من مخاطر اللجوء إلى العملات الرقمية كوسيلة سهلة من أجل غسل الأموال وتمويل الحركات الإرهابية، إضافة إلى توفير ضمانات من طرف المنصات الإلكترونية المتخصصة بإنشاء العملات الرقمية على مدى تحكمها في كل المخاطر التقنية والمالية المرتبطة بنشاطاتها.

سيكون لديناميكية السوق الأمريكية والصينية لا محالة أثر على اتساع الاعتراف بالعملات الرقمية عبر العالم، والدليل على ذلك تنامي إطلاق مشاريع خاصة وعمومية في العديد من الدول لاستعمال تقنية الـ”بلوك تشين” (Blockchain)، التي تشكل البنية التقنية لمختلف عملات الذهب الرقمي.

إضاءات تعليمية …. التعليم وأثره في اقتصاد الدول والأفراد

 

يعتبر التعليم محركًا قويًا للتنمية الاقتصادية للدول وأحد أدوات الحد من الفقر، ويساعد التعليم على نشر السلام والاستقرار بين الدول. كذلك يساعد التعليم على توفير فرص توظيف للأفراد وزيادة الدخل المادي للأسر. فحسب دراسة للبنك الدولي حول تأثير التعليم على الدخل فإن دخل الفرد يزيد بنسبة 9% في الأجر بعد التحاقه بسوق العمل مقابل كل عام إضافي من التعليم المدرسي. ولا يقتصر الأمر على المستوى الفردي لكنه يمتد ليشمل المستوى القومي أيضًا، حيث أجرت المؤسسة الدولية دراسة عن العلاقة بين جودة التعليم (والتي تم قياسها باستخدام اختبارات عالمية في الرياضيات والعلوم) ومستوى نمو الدخل القومي، وخلصت الدراسة التي أجريت على بيانات 50 دولة طيلة 40 عامًا إلى تفوق الدول التي تتمتع بتعليم أفضل على تلك التي لا تتمتع به في معدلات النمو بنسبة تبلغ 2% سنويًا خلال تلك الأعوام الأربعين. كذلك يحفز التعليم الابتكار في المؤسسات ويعزز التماسك الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين الجنسين.
وتشير دراسة لـجامعة هارفارد إلى أن أهمية التعليم وتأثيره في النمو الاقتصادي والاجتماعي يرجعان لأكثر من سبب منها أن الاستثمار في رأس المال البشري يزيد من الناتج العالمي بنسبة 62%، وتزيد هذه النسبة في الناتج مع زيادة نسبة الخدمات المقدمة للأفراد كما تشكل زيادة الآلات والموارد الطبيعية النسبة الباقية. وتؤكد هذه البيانات أن الاستثمار في الموارد البشرية أمر مربح أكثر من الاستثمار في الآلات أو في اكتشاف الموارد الطبيعية على الرغم من أهميتهما. كما تؤشر الدراسة إلى أن الدولار الواحد الذي يتم إنفاقه على التعليم في أي دولة، خاصة في الدول النامية، يعود إليها دخلًا سنويًا يتراوح بين 7-10 دولارات بين 15-20 سنة والذي يزيد من الاستثمارات طويلة المدى بالإضافة إلى أن فرص التعليم تساعد على تحسين مهارات وقدرات المتعلمين.
في الوقت الحالي تمر جميع الدول سواء المتقدمة أو النامية بجائحة كورونا والتي أدت إلى إغلاق المدارس منذ أوائل عام 2020، ما أدى إلى خسائر في التعليم وهذه الخسائر لن يتم تعويضها بسهولة حتى لو عادت المدارس إلى مستويات أدائها السابقة قبل الإغلاق. سيكون لهذه الخسائر آثار اقتصادية طويلة المدى على كل من الطلاب المتضررين وعلى مستوى الدول ما لم يتم علاج هذه الخسائر بشكل فعال. وفقدان فرص التعليم سيؤثر في اقتصاد الدول والأفراد خاصة في الدول النامية التي تعاني من تسرب الطلاب من المدارس بسبب هذه الجائحة.
إن خسائر التعليم غير معروفة حتى الآن بشكل دقيق، إلا أن الأبحاث الحالية تشير إلى أن الطلاب في الصفوف في المراحل الابتدائية والثانوية المتأثرين بإغلاق المدارس قد يتوقعون دخلًا أقل بنسبة 3% خلال سنوات حياتهم. أما بالنسبة للدول، فإن هذه الخسائر ستؤدي إلى انخفاض متوسط الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة 1.5% للفترة المتبقية من القرن بسبب انخفاض النمو على مستوى الطلاب. وستزداد هذه الخسائر الاقتصادية إذا كانت المدارس غير قادرة على تعويض هذا الفقدان في التعليم. وبالطبع فإن الخسائر الاقتصادية ستكون أكبر في الدول الفقيرة التي تسرب فيها الطلاب من المدارس بسبب هذه الجائحة. حيث يؤكد إريك أ. هانوشيك الخبير في اقتصاد التعليم في جامعة ستانفورد أن الدول ستتكبد خسائر اقتصادية هائلة وإن إعادة المدارس إلى حيث كانت في عام ٢٠١٩ لن يجنبنا مثل هذه الخسائر وربما سيجعل الوضع أفضل.
هناك بعض الأساليب التي يمكن أن تخفف من حدة هذه الخسائر وهي بالتركيز على الاستثمار في جهود المعلم والطالب. إن الاهتمام بالنواحي اللوجستية مهم ولكن لابد أن يتم التركيز على الطالب والمعلم للتخفيف من هذه الخسائر وبالتالي حماية اقتصاد الدول والأفراد. حيث تشير الأبحاث الحالية إلى أن الاهتمام بتطوير مهارات المعلمين لتتماشى مع المهام والأنشطة التي يحتاجها الطالب يمكن أن ينقل المدارس بسرعة إلى أداء عالٍ. بالإضافة إلى أن الاضطرابات التي حدثت لأنظمة التعليم ستؤدي إلى زيادة الاختلافات في مستويات التعلم داخل الفصول الدراسية، لذلك فإن التركيز على المزيد من التدريس الفردي يمكن أن يجعل جميع الطلاب أفضل حالًا.
إضاءة أخيرة: مع استمرار جائحة كورونا واحتمالية إغلاق المدارس مرة أخرى، من الطبيعي تركيز اهتمام كبير على آليات ولوجستيات إعادة الفتح الآمن. لكن الآثار الاقتصادية طويلة الأجل تتطلب أيضًا اهتمامًا جادًا من خلال الاستثمار في رأس المال البشري فهو أساس تقدم الدول.
باحثة في سياسات التعليم
د.أسماء الفضالة

مقدمة مختصرة عن رأسمالية “المساهمين” و”أصحاب المصالح”

عرف العالم حاليًا نظامين اقتصاديين ومتنافسين في الوقت ذاته، وهما: رأسمالية المساهمين (Shareholder Capitalism) السائدة في العديد من الاقتصادات الغربية، ورأسمالية الدولة (State Capitalism) وهي بارزة في عدد من الأسواق الناشئة.
أدى كلاهما إلى تقدم اقتصادي هائل على مدى العقود القليلة الماضية، فقد جعلا عالمنا أكثر ازدهارًا من أي وقت مضى، ومع ذلك تسببا بنفس القدر من الضرر على أصعدة اجتماعية واقتصادية وبيئية، فقد زادت الفجوات الاجتماعية في الدخل والثروة والفرص، وبالتالي تضاعفت التوترات بين من يملكون ومن لا يملكون، ومن جهة أخرى، همشت الجانب الأخلاقي المهتم بالاستدامة وبالصحة والفائدة العامة والبيئة.
ونظرًا لأوجه القصور في كلا الحقلين، سعى العالم لإيجاد نظام عالمي جديد أفضل: رأسمالية أصحاب المصلحة (Stakeholder Capitalism). في هذا النظام، يوضع جميع أصحاب المصلحة في الاقتصاد والمجتمع على رأس قائمة الأولويات، وذلك بدءًا من العملاء والموظفين والشركاء وصولًا إلى المجتمع ككل، وتوسع الشركات أهدافها لما هو أكثر من مجرد أرباح قصيرة الأجل.

أصحاب المصلحة و حملة “أصحاب” الأسهم

ظهر الجدل حول دور ومسؤوليات الشركات الاجتماعية في محطات ونظريات مختلفة على مر العقود، وبدأت الكثير من الشركات وقادة الأعمال يدعون إلى تبني رأسمالية أصحاب المصلحة السائدة حاليًا في أوروبا والتي كانت القاعدة في السابق، حتى في الولايات المتحدة، يعتقد أنصار هذه الرأسمالية من أمثال الخبير الاقتصادي جوزيف ستيغليتز، أن رأسمالية أصحاب المصلحة ينبغي أن تحتل الأولوية بدلًا عن المساهمين كمبدأ لحوكمة الشركات، وهي النظرية التي تناقض الفكرة التقليدية القائلة بأن الهدف النهائي والأسمى المطلوب من أي مدير تنفيذي لشركة ربحية هو تعظيم الربح والعوائد خدمة لمصالح حملة الأسهم، وبمعنى آخر خدمة لأصحاب الشركة.

وهو التوجه الاقتصادي الذي أصبح شائعًا من قبل الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل ميلتون فريدمان في السبعينيات، والذي اعتمد في طرحه على أن المدراء التنفيذيين يعملون لصالح الملاك (المساهمين) والمسؤولية الاجتماعية الوحيدة للشركة هي “استخدام مواردها والانخراط في أنشطة تهدف لزيادة أرباحها طالما بقيت ضمن قواعد اللعبة، أي تنخرط في منافسة مفتوحة وحرة بدون خداع أو احتيال” ضمن القانون.
ولكن بحسب مناهضي رأسمالية حملة الأسهم، فإن القطاع الخاص يتجاهل الأطراف الأخرى التي يقوم عليها النظام الاقتصادي والاجتماعي بالرغم من أنها ذات علاقة مباشرة مع الشركة ونشاطها التجاري، وعلى المدراء التنفيذيين عدم تجاهل هذه الحقيقة والعمل في المقابل على خدمة جميع أصحاب المصالح الرئيسيين مثل العملاء والموردين والموظفين والمجتمعات المحلية وطبعًا المساهمين. وبموجب هذا النظام، يتمثل غرض الشركة في إنشاء قيمة طويلة الأجل وليس زيادة الأرباح إلى أقصى حد أو تعزيز قيمة المساهمين على حساب أصحاب المصلحة الآخرين.
ينحاز إلى هذا الطرح جاك ويلش، الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك (من 1981 إلى 2001)، على الرغم من أنه كان يعتبر في وقت من الأوقات واحد من أبطال الفكر الرأسمالي الهادف لتعظيم ربحية حملة الأسهم، والذي قال في تقرير صحفي عام 2009 بعنوان “أغبى فكرة في العالم”، مبررًا انتقاده بأن “قيمة المساهم هي نتيجة وليست استراتيجية.. جمهورك الأساسي هم موظفوك وعملائك ومنتجاتك. يجب على المديرين والمستثمرين ألا يضعوا زيادات في أسعار الأسهم على أنها هدفهم الشامل.. يجب أن تترافق الأرباح قصيرة الأجل مع زيادة قيمة الشركة على المدى الطويل “.

كلا المعسكرين يتفقان على خمسة مبادئ أساسية

أولًا، يتفق أنصار الرأسماليتين على أن توليد قيمة طويلة الأجل للمساهمين أمر جيد، لأنه إذا كانت الشركات تخدم العملاء جيدًا وتنظم الموظفين بطرق تسمح لهم بالتعبير عن مواهبهم في خدمة العملاء، فستزدهر الشركة والمساهمون وسيكون المجتمع أفضل حالًا. ثانيًا، يتفق كلاهما أيضًا على أن كسب المال هو في النهاية شرط لبقاء الشركة.
ثالثًا، من الأمور المشتركة بين المدرستين أن التركيز على النتائج مهم لحماية المساهمين من تبديد المدراء للنقود على أشكال مختلفة من الإسراف التنفيذي، ورابعًا، يتفق كلاهما على أن قيمة المساهم هي مركزية في مهمة تقييم وضع وأداء الشركات.
أخيرًا، هناك إجماع على أن التركيز على قيمة المساهمين على المدى القصير ينطوي على مخاطر. وهكذا، كتبت مجلة الإيكونوميست أن التفكير في قيمة المساهمين أصبح “ترخيصًا للسلوك السيئ، بما في ذلك التقليل من الاستثمار، والأجور الباهظة للمدراء، واستخدام الروافع المالية العالية، والاستحواذات السخيفة، والخدع المحاسبية، والجنون لإعادة شراء الأسهم، والتي تصل قيمتها إلى 600 مليار دولار أمريكي سنويًا في أمريكا “.
وتقر المجلة البريطانية بأن هذه الأشياء تحدث، “لكن لا شيء له علاقة كبيرة بتعظيم قيمة المساهم”، معتبرةً أن التفكير في قيمة المساهم على المدى الطويل شيء مختلف تمامًا، وبالتالي، هناك بالفعل أرضية مشتركة بين مدرستي الرأسمالية.

 

كيف يمكن تطبيق رأسمالية أصحاب المصلحة على أرض الواقع؟

يمكن أن تكون رأسمالية أصحاب المصلحة إما أيديولوجية يتبناها القادة في الشركات الفردية أو نموذجًا تفرضه الحكومات من خلال القوانين واللوائح، وبشكل عام لا توجد مجموعة محددة من الأمور التي على الشركات أن تتعهد الالتزام بها.
وبحسب دراسة أجرتها منظمة بحثية مستقلة عام 2019 باستطلاع رأي لـ 4000 أمريكي حول القضايا التي يعتقدون أن الشركات الأمريكية يجب أن تعطيها الأولوية، وكانت الأولويات كالآتي:
دفع أجور عادلة.
تخفيض الفرق بين أجر الرئيس التنفيذي والعامل.
ضمان السلامة في مكان العمل.
الضغط من أجل معدلات ضريبية أعلى وتجنب الثغرات الضريبية.
تقديم خدمة عملاء جيدة.
الانخراط في ممارسات تسويقية صادقة.
الاستثمار في المجتمعات المحلية.
منع الضرر البيئي.
رأسمالية أصحاب المصلحة هي تعهد بالقيام بأعمال تجارية في خدمة جميع أصحاب المصلحة، وليس فقط الأرباح والعوائد، وذلك لا يعني أن المساهمون ليسوا مهمين، ولكن يشير إلى ضرورة أخذ الشركات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بالحسبان عند تحديد معايير النجاح الإدارية.
وكما ذكرنا، المفهوم نفسه ليس جديدًا، وهو مطبق إلى حد كبير في الدول الأوروبية التي تضع حكوماتها الكثير من المحددات والضوابط في وجه القطاع الخاص لتحافظ على نوع من أنواع التوازن بين المبادئ الرأسمالية والاشتراكية إن صح القول، ويبقى السؤال الأهم عن الدور الذي ستلعبه أزمة كورونا في توجيه بوصلة الاستثمار نحو المزيد من المسؤولية الاجتماعية والبيئية.

طموح الفيزياء خارج الكون

 

هل ستقول إن الفيزيائيين الفلكيين يصابون أحياناً بشطح الخيال؟ هؤلاء الأفذاذ هم خير من يعرف علوم الكون، غير أنهم يعترفون بأنهم لا يعرفون شيئاً عن أهم أسرار الكون. لهذا يذهب بعضهم إلى ضرورة البحث عن فيزياء مختلفة في الطريق المسدود الذي وصلت إليه.

البحوث تشبه الخيال العلمي، الذي يبدو كأنه ناجم عن أزمة نفسية تلجأ إلى التنفيس عن المعاناة بالسفر إلى المجهول، علهم يظفرون في المتاهات بمصباح سحري. عندما تتصفح المجلات والمواقع العلمية الجادة، تذهلك غرائب المقالات، مثلاً: «علماء الفيزياء الفلكية يبحثون عن ثقب أسود عملاق اختفى، يقدّر بعشرة مليارات كتلة الشمس». هل هم يبحثون عنه على طريق المتنبي: «بليتُ بِلى الأطلال إن لم أقف بها.. وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمُهْ»؟ كيف تحسبها؟ الشمس وحدها تتسع لمليون كرة أرضية، فالثقب يتسع لعشرة ملايين مليار كرة أرضية.

الأكبر منه يبلغ أربعين مليار كتلة الشمس. من المستبعد أن يقدر الإنسان على التعامل مع هذه الأجرام العملاقة حتى بعد آلاف السنين، لكن الإحجام عن الارتقاء إلى هذه الذرى من البحث العلمي، هو من أخطر أسباب التخلف؛لأن الغاية ليست أن يصبح ثقب أسود عملاق كهذا، في المتناول، لكنه يوصل إلى السيطرة على طاقات خيالية، وفهم أفضل للكون والحياة.

حين اكتشاف أينشتاين نظرية: الطاقة تساوي حاصل ضرب الكتلة في مربع سرعة الضوء، لم يكن أحد يعرف سر الإشعاع العظيم في الشمس، لأن الطاقة النووية كانت مجهولة آنذاك. لكن، حتى اليوم، لا يعرف أكثر الناس أن تلك النظرية هي التي تفسّر كتلة أجسام الإنسان والحيوان والنبات.

جسدنا كله ذرات وهذه كلها فراغات، فمجموع الذرات رأس دبوس، الكتلة نتيجة التفاعلات بين الكواركات. سبعة مليارات آدمي يسعهم كشتبان. علماء الفيزياء النووية يريدون السيطرة على طاقة تحاكي الانفجار العظيم مصغّراً. استثمارات بمليارات اليوروهات يصنعون بها المستقبل المختلف. أغرب من ذلك أن بعض العلماء ضاق به الكون كله، فراح يبحث عن ثقب الدودة، الذي يفضي إلى كون أو أكوان أخرى.
لزوم ما يلزم: النتيجة التنافسية: لم تكن المزايدة متصورة، فشاعرنا أوصانا بألاّ نقنع بما دون النجوم، فجاء الفيزيائيون بعدم القناعة بما دون الأكوان الأخرى.

القواعد العشرون في حسن إدارة الأموال

لن تتمكن من جني ثروة هائلة من خلال الاستثمار لتصبح مثل وارن بافيت، إذا لم تتمكن من توفير المال ولم تحسن إدارة أموالك الشخصية في المقام الأول. وفي الواقع، سيكون توفير المال دوما أكثر أهمية من الاستثمار، وذلك عملا بالمثل القائل: عليك أن تحبو قبل أن تتمكن من المشي.

بصفتي مستثمرًا محترفًا ومديرًا ماليًا، أتلقى باستمرار أسئلة من الأصدقاء والعملاء حول ما يتعيّن عليهم القيام به بشكل أفضل لضمان حسن إدارة أموالهم. وفيما يلي، أهم القواعد التي يجب اتباعها لتحقيق هذه الغاية.

1. تجنب ديون بطاقات الائتمان

القاعدة الأولى للتمويل الشخصي تتمثل في عدم الاحتفاظ بديون في بطاقة الائتمان. وبما أن معدلات الاقتراض من بطاقات الائتمان مرتفعة بشكل كبير، فإن سداد هذه الديون سيؤثر سلبا على دخلك. وفي حال تراكمت ديون بطاقة الائتمان لفترة طويلة، لن تكون مستعدا لاستثمار أموالك في الأسواق.

2. إنشاء رصيد ائتماني مهم

من المحتمل أن تكون تكاليف الفائدة على قروض الرهن العقاري وقروض السيارة وقروض الدراسة من أكبر النفقات التي ستدفعها طوال حياتك. ويمكن أن يوفر لك الحصول على رصيد ائتماني قوي عشرات أو حتى مئات الآلاف من الدولارات عن طريق خفض تكاليف الاقتراض.

3. الدخل لا يُماثل المدخرات

هناك فرق كبير بين جني الكثير من المال وبين أن تصبح ثريا، الذي يعني أن صافي قيمة ثروتك يفوق مقدار الأموال التي تجنيها. بعبارة أخرى، لن يجعلك تقاضي أجر مرتفع ثريا بصفة تلقائية، بينما لا يعني الدخل المنخفض أنك ستكون فقيرا أيضا. الأهم هو المبلغ الذي تدخره من دخلك بانتظام، وليس المبلغ الذي تنفقه.

4. الادخار أهم من الاستثمار

من أبسط النصائح لإدارة الأموال هي الادخار أولا، ولكن قلة من الناس يفعلون ذلك. إن أفضل قرار استثماري يمكنك اتخاذه هو تحديد معدل ادخار مرتفع لأنه سيمنحك هامشا هائلا من الأمان المالي في الحياة. وفي حين أنه لا يمكنك التحكم في مستوى أسعار الفائدة أو أداء سوق الأسهم أو توقيت فترات الركود وانهيار الأسواق، فإنه يمكنك التحكم في معدل مدخراتك.

5. العيش أدنى من إمكانياتك، وليس في حدودها

قد ينتهي بك الأمر عند العيش في حدود إمكانياتك أو أعلى منها إلى إنفاق راتبك كله كل شهر دون بناء ثروة حقيقية. ولعل السبيل الوحيد للمضي قدما هو العيش بأقل من إمكانياتك مع ادخار جزء من دخلك للمستقبل.

6. حدد ما تنفق عليه أموالك شهريا

عليك أن تفهم عادات الإنفاق الخاصة بك إذا كنت ترغب في ضمان حسن إدارة أموالك. وتكمن الغاية من هذه الاستراتيجية في إنفاق الأموال على الضروريات مقابل تقليص الإنفاق على الكماليات. وإذا كنت تدخر المال أولا، فلا داعي للقلق بشأن الميزانية، فأنت تنفق كل ما يتبقى على الأولويات.

7. أتمتة كل شيء

تعدّ أتمتة أكبر قدر ممكن من أموالك أفضل طريقة لتوفير المزيد من المال، وتجنب التأخير في دفع الرسوم، وتسهيل حياتك. ويكمن الهدف من ذلك في اتخاذ القرارات الكبيرة مقدما حتى لا تضطر إلى إضاعة الكثير من الوقت والطاقة في إدارة أموالك.

8. تحديد النفقات الكبيرة بشكل صحيح

أعلم أنه لا ينبغي لي أن أُصدر الأحكام، لكن عندما أرى سيارات الدفع الرباعي التي تتراوح قيمتها بين 50 و70 ألف دولار على الطريق أو سيارات كبيرة الحجم، فإن أول ما يخطر ببالي هو “كم ادخروا للتقاعد؟”.

يحب خبراء التمويل الشخصي مناقشة تفاصيل حدود الإنفاق الشخصية، لكن تتمثل النفقات الأكثر أهمية من حيث الحفاظ على أموالك – بالترتيب – في النفقات الضخمة: ألا وهي الإسكان والنقل. يمكن أن يكون الإفراط في الإنفاق هائلا على هذين الأمرين لأنهما يشكلان تكاليف ثابتة ويأتيان بنفقات إضافية أكثر مما يدركه معظم الناس.

9. إنشاء مدخرات يسهل الوصول إليها

عند وضع ميزانيتك الشهرية، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار النفقات غير المنتظمة التي لا يمكن التنبؤ بها في بعض الأحيان. فلا تحدث حفلات الزفاف والإجازات وإصلاح السيارة والمشاكل الصحية وفقا لجدول زمني محدد، ولكن يمكنك التخطيط لتحمل تكاليف هذه النفقات المفاجئة عن طريق تخصيص مبلغ صغير من المال كل شهر لإعداد نفسك بشكل أفضل.

10. تغطية احتياجاتك التأمينية

يحب صديقي وزميلي جوناثان نوفي أن يذكرني بأن الناس يقدمون على خدمات التأمين تفاديا للمصاعب المالية التي يمكن أن تؤثر على أعمالهم أو أسرتهم إذا ماتوا أو أصيبوا بعجز ما. وتكمن الفكرة في قياس ذاك التأثير بالدولارات والتأمين ضده إن أمكن.

11. ادخر ما يكفي للحصول على المطابقة دائما

لقد صادفت عددا لا يحصى من الأشخاص الذين لا يدخرون ما يكفي في خطة تقاعد 401 (كي) الخاصة بهم للاستفادة من برنامج مطابقة صاحب العمل. وذلك أشبه برفض جزء من أجرك في كل مرة تتسلم فيها راتبك. على أقل تقدير، يجب عليك ادخار ما يكفي للحصول على المطابقة دائمًا حتى لا تترك أموالًا مجانية خلفك.

12. ادّخر مبالغ أكبر كل سنة

يتمثل السر في توفير المزيد من الأموال بمرور الوقت في زيادة معدلات ادخارك في كل مرة تحصل فيها على علاوة، بحيث لا تلاحظ أبدا أنك كسبت مزيدا من المال بالأساس. وكلما عجّلت في عملية ادخار الأموال، قل إدراكك بأنها لم تصل إلى حسابك الجاري لإنفاقها في المقام الأول.

13. اختر أصدقاءك وحيّك السكني وشريك حياتك بحكمة

إن محاولة مواكبة الأصدقاء أو الجيران المبذرين أشبه بلعبة لا تنتهي وبلا فائزين حقيقيين. حاول الاختلاط بأشخاص يشاركونك نفس التفكير تجاه الأموال، لتتجنب الكثير من التوتر الذي لا ضرورة له، والحسد، والتبذير.

14. تحدث عن المال

في هذه الأيام، يصعب أن تستمر أي محادثة أكثر من 5 دقائق قبل الولوج في مواضيع السياسة، ولكن لسبب ما، لا تزال الأموال موضوعًا محظورًا. تحدث مع شريكك عن المال؛ اطلب المساعدة من الآخرين؛ ولا تسمح للمشاكل المالية أن تستمر وتتفاقم. يشكّل المال مسألة تكاد تؤثر على كل جانب من جوانب حياتك بطريقة ما، مما يجعله أهم من أن يتم تجاهله ونسيانه.

15. لن تمنحك المشتريات المادية السعادة على المدى البعيد

لن يجعلك شراء البضائع أكثر سعادة أو ثراءً، لأن الثروة الحقيقية تكمن في الأشياء التي لا تضيع أموالك عليها. تمكنك التجارب من حسن الاستفادة من أموالك، في حين أن الوقت الذي تقضيه مع أحبابك هو أحد أفضل الاستثمارات التي يمكنك القيام بها.

16. اقرأ

هناك عدد لا يحصى من كتب التمويل الشخصي في العالم. ومع أنه ينبغي أن تُعلم هذه المواضيع في المدارس والجامعات، إلا أن الواقع غير ذلك. لن يهتم أحد بقراراتك المالية أكثر منك، لذلك استثمر بعض المال والوقت والطاقة في نفسك؛ فلا استثمار أفضل من الاستثمار في نفسك.

17. قيّم وضعيتك المادية

يجب أن يكون لدى كل شخص فكرة عن القيمة التقريبية لصافي ثروته الحقيقية، أي جمع قيمة الأصول وطرح أي ديون. تمكّنك هذه الطريقة من وضع توقعات عامة بشأن معدلات الادخار، وعائدات السوق، ونمو المحفظة الاستثمارية، لتستطيع أن تضع لنفسك بعض الأهداف المستقبلية.

18. الضرائب المهمة

استغل أكبر عدد ممكن من الإعفاءات الضريبية، وكن على علم دائم بوضعك الضريبي الشخصي. تتضمن أكبر عمليات التوفير في هذه الفئة: الاستفادة من أكبر عدد ممكن من وسائل الضريبة المؤجلة على المدخرات قدر الإمكان، وإبقاء التداول عند أدنى حد ممكن أثناء الاستثمار في حسابات خاضعة للضريبة لتجنب دفع ضرائب أعلى على أرباح رأسمالية قصيرة الأجل.

19. كسب المزيد من المال

يعد الادخار وتقليص النفقات طريقة ممتازة للتقدم في تحقيق الأهداف المالية، لكنها ستبقى استراتيجية غير مكتملة إن لم تحاول كسب المزيد من المال من خلال تحسين حياتك الوظيفية. ينحصر العديد من الناس في عقلية تؤمن بأنه ليس هناك ما يمكن فعله للحصول على وظيفة أفضل، أو نيل ترقية، أو كسب أجور أعلى. ولكن ذلك مجرد هراء. يجب أن تتعلم كيفية الترويج لنفسك، وتحسين مهاراتك، والتفاوض على راتب أعلى بمرور الوقت.

20. لا تفكر في التقاعد، بل في الاستقلال المالي

لا ينبغي أن يكون هدفك بلوغ سن معينة حتى تتمكن من الحصول على حياة سعيدة، بل الوصول إلى نقطة لا تحتاج فيها إلى أن تقلق بشأن المال مجددا. لا يزال التقاعد مفهوما قيد التطوير، ولا يعلم أحد ماهية مشاعرهم بمجرد بلوغهم ذلك العمر. في المقابل، يتيح لك الاستقلال المالي إمكانية اتخاذ القرارات بشأن كيفية قضاء وقتك وفقًا لشروطك الخاصة.

المصدر: فورتشين

كتب بواسطة:بين كارلسون

هل يمكن تفويض الذكاء الاصطناعي بمهمة التوظيف؟

يعدنا الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي – كأداة ذات قاعدة واسعة – بحل المشكلات التجارية، ما أفسح الطريق لأشياء محدودة لكنها ذات فائدة مثل خوارزميات علم البيانات التي تجعل التنبؤات أفضل مما نستطيع القيام به حتى الآن.

فبخلاف النماذج الإحصائية المعتادة التي تركز على عامل أو اثنين معروفين بالفعل ومرتبطين بالنتائج مثل الأداء الوظيفي، تبدو خوارزميات التعلم الآلي محايدة بشأن المتغيرات التي نجحت من قبل وسبب نجاحها.

الأكثر مرحًا أنها تجمعهم معًا وتنتج نموذجًا واحدًا يتوقع بعض النتائج مثل من سيكون جيدًا عند توظيفه، بمنح كل متقدم للوظيفة درجة واحدة سهلة التفسير عن مدى احتمالية أدائه بشكل جيد في العمل.

كانت وعود هذه الخوارزميات عظيمة، لكن الاعتراف بمحدوديتها جذب الكثير من الانتباه خاصة فيما يتعلق بحقيقة أنه عند استخدام البيانات الأولية لبناء نموذج متحيز فإن الخوارزميات الناتجة عن تلك البيانات ستكون متحيزة على الدوام

 

أفضل مثال على ذلك في المؤسسات هو التحيز ضد المرأة في الماضي، حيث كانت بيانات الأداء في العمل متحيزة أيضًا مما يعني أن الخوارزميات القائمة على تلك البيانات ستكون متحيزة أيضًا، لذا كيف يمكن لأصحاب العمل التقدم بينما يفكرون في تبني الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات خاصة بالموظفين؟ إليكم 4 أشياء تضعونها في اعتباركم:

 

قد تكون الخوارزميات أقل تحيزًا من الممارسات الحاليّة

دعونا لا نتحدث برومانسية عن مدى سوء الحكم البشري الآن ومدى انعدام النظام في معظم الممارسات الإدارية للبشر، فعلى سبيل المثال عندما نفوض المشرفين بمهمة التوظيف فمن المحتمل بشدة أن يكون لديهم تحيزات لصالح أو ضد بعض المرشحين للوظيفة بناءً على صفات لا علاقة لها بالأداء الجيد.

فقد تفضل المشرفة (أ) المرشحين خريجي كلية معينة لأنها ذهبت إليها، بينما يفضل المشرف (ب) العكس لأن لديه تجربة سيئة مع بعض خريجيها، أما الخوارزميات على الأقل ستعامل الجميع على قدم المساواة حتى لو لم يكن عادلًا تمامًا.

 

مقاييس جيدة لكل النتائج التي نرغب في توقعها

ربما أيضًا لا نعلم كيف نقيم العوامل المختلفة عند اتخاذ القرارات النهائية، فعلى سبيل المثال ما الذي يجعل “موظفًا جيدًا”؟ يجب أن ينجز مهامه جيدًا، يجب أن يتعاون مع زملائه بشكل جيد، أن يتناسب مع ثقافة المكان ولا يستقيل ويترك العمل وهكذا.

إن التركيز على مظهر واحد فقط حيث نملك مقاييس سينتج عنه خوارزمية توظيف تختار بناءً على مظهر واحد فقط غالبًا عندما يكون غير مرتبط تمامًا بالمظاهر الأخرى، مثل موظف المبيعات المتميز مع العملاء لكنه سيئ مع زملائه في العمل.

 

مرة أخرى، لا يبدو واضحًا أن ما نفعله الآن أفضل من ذلك، فالمشرف صاحب قرار الترقية قد يكون قادرًا بشكل نظري على أن يضع في اعتباره كل هذه العوامل، لكن تقييم كل منها يكون محملًا بالتحيزات وطريقة تقييمها قد تكون تعسفية، فنحن نعلم من خلال البحث الدقيق أنه كلما استخدم المديرون أحكامهم الخاصة في تلك الأمور كانت قراراتهم أسوأ.

 

البيانات التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي تثير قضايا أخلاقية

الخوارزميات التي تتنبأ بمعدل ترك الموظفين للعمل تعتمد الآن على بيانات مواقع التواصل الاجتماعي مثل منشورات فيسبوك، ربما نرى أن جمع تلك البيانات يعد انتهاكًا لخصوصية الموظفين، لكن عدم استخدام تلك البيانات سيكون له أثر على تلك النماذج التي ستتنبأ بشكل أقل جودة.

قد يكون الأمر كذلك في بعض الحالات، حيث تقوم الخوارزميات بعمل جيد بشكل عام في التنبوء بالنسبة للموظفين بمعدل متوسط لكنها تحقق أداءً سيئًا مع بعض المجموعات الفرعية، الأمر ليس مفاجئًا فنموذج توظيف موظفي المبيعات لن يعمل جيدًا لاختيار المهندسين.

الحل ببساطة أن نتملك نموذجًا لكل مجموعة، لكن ماذا لو كانت تلك المجموعات عبارة عن رجال ونساء أو سود وبيض؟ في تلك الحالات تمنعنا القيود القانونية من استخدام ممارسات مختلفة أو نماذج توظيف مختلفة مع المجموعات السكانية المختلفة.

 

من الصعب أو المستحيل شرح وتبرير المعايير الكامنة خلف قرارات الخوارزميات

في معظم أماكن العمل الآن يكون هنا بعض المعايير المقبولة لاتخاذ قرارات تخص الموظفين، فهو يحصل على فرصة لأنه هنا منذ فترة طويلة، وهي إجازة في نهاية هذا الأسبوع لأنها عملت في مناوبة نهاية الأسبوع الماضي، هذه هي طريقة التعامل مع الموظفين من قبل.

 

إذا لم أحصل على الترقية أو المناوبة التي أريدها يمكنني أن اشتكي الشخص الذي اتخذ القرار، والذي يمكنه أن يشرح السبب وراء ذلك ويساعدني المرة القادمة إذا لم يكن القرار عادلًا بالنسبة لي.

لكن عندما تقوم الخوارزميات بهذا القرار فإننا نفقد القدرة على تفسير سبب اتخاذ القرار للموظفين، فالخوارزمية تجمع كل المعلومات المتاحة ببساطة لتنبي نموذجًا معقدًا يتنبأ بالنتائج السابقة.

سيكون من غير المحتمل بشكل كبير أن يشرح المشرف القرار إذا تطابقت تلك النتائح مع أي مبادئ، فالنموذج يقول إن هذا الأمر ناجح، لكن المشرف لا يستطيع شرح القرار أو معالجة مخاوف عدم الإنصاف.

عندما لا يختلف أداء تلك النماذج كثيرًا عما نقوم به بالفعل فإننا نتساءل هل يستحق الانزعاج الذي سيسببه للموظفين، فميزة السماح لكبير الموظفين باتخاذ القرار هو أنه يختار الجدول الذي يسهل فهم معاييره ويسهل تطبيقه وله فوائد كبيرة على المدى الطويل، في نقطة ما قد تستطيع الخوارزميات معالجة مثل هذه القضايا لكننا لسنا قريبين من ذلك في الوقت الحاليّ.

إن النماذج الخوارزمية ليست أسوأ مما نقوم به الآن، لكن مشكلات العدالة الخاصة بها من السهل تحديدها لأنها تحدث على نطاق واسع، ولحل تلك المشكلة يجب أن نحصل على معايير بيانات أكثر وأفضل وغير متحيزة، إن القيام بذلك سيساعدنا حتى لو لم نكن نستخدم خوارزميات التعلم الآلي لاتخاذ قرارات الموظفين.

المصدر: هارفرد بيزنس ريفيو

اليوم الدولي لمحو الأمية…….

 

من كان يتصور أن يحل اليوم الدولي لمحو الأمية في العقد الثاني من الألفية الثالثة، والعالم ينظر إلى الأمية الأبجدية بعين ملؤها التخوف والتوجس والتشكك؟ ومن كان يتوقع أن يحتفي العالم بهذا اليوم في 2020 وهو يقدم رجلاً ويؤخر أخرى خجلاً أو خوفاً مما سيصل إلى مسامعه من نسب مئوية تشير إلى أن ما بدا أنه حلم قريب المنال قبل أشهر، أصبح كابوساً يحلق في سماء دول عدة من دول الكوكب؟

الكوكب الذي يحيي أو يحتفي أو يؤبن “اليوم الدولي لمحو الأمية يوم 8 سبتمبر (أيلول) من كل عام، لا يسعه سوى إحياء المناسبة اليوم وهو يضع كلمة “كوفيد -19” جنباً إلى جنب مع عنوان الاحتفال.

وبدلاً من إحياء هذا اليوم بتنويه إلى أن الأمية الجديدة هي الأمية الرقمية أو المعلوماتية أو التقنية، أو التركيز على الهدف رقم أربعة من أهداف التنمية المستدامة، حيث التركيز على الجودة والنظر إلى الإنصاف والالتفات إلى الشمول في التعليم، على أن يكون فرصة يتم تعزيزها مدى الحياة للجميع، يحبس العالم أنفاسه اليوم، ويعتبرها فرصة للتأمل والتفكر، إذ كيف يمكن تقليل خسائر الوباء التي ألقت بظلالها على تفاصيل الحياة الكبيرة والصغيرة والتعليم وفرصه وجودته وعدالته على رأسها؟ وكيف يمكن استخدام طرق التدريس المبتكرة والفعالة ضمن برامج محو الأمية للشباب والبالغين لمواجهة الوباء وما بعده؟

ما بعد الوباء وأثنائه

إذا كان “ما بعد الوباء” مازال في علم الغيب، والتوقعات تشير إلى بقائه معنا لحين إشعار آخر، فإن “أثناء الوباء” يشير إلى أن اليوم الدولي لمحو الأمية هذا العام يرفع شعار “محو الأمية تعليماً وتعلماً في أثناء كوفيد-19 وما بعدها”. هذا ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) اليوم لهذه المناسبة التي يتم الاحتفاء بها منذ عام 1967.

احتفاءات الكوكب بهذا اليوم لم تخرج مرة عن إطار التذكير بأهمية محو الأمية، باعتبارها وسيلة لضمان كرامة الإنسانية واحترام حقوق الإنسان، أو لتأكيد الحاجة إلى تكثيف الجهود من أجل الوصول إلى مجتمعات أكثر إلماماً بمهارات الكتابة والقراءة. وفي السنوات القليلة الماضية، تلون اليوم الدولي لمحو الأمية كذلك بألوان تتعلق بسوق العمل ومهاراتها المطلوبة، وهو ما يمكن اعتباره قفزة إيجابية للارتقاء من محاربة عدم التسلح بالقراءة والكتابة، إلى مواجهة عدم التسلح بالمهارات المطلوبة لسوق العمل.

 

مفهوم الأمية التقليدي

لكن ظروف الوباء وما فرضه من قيود وألقاه من ظلال وخيمة، أعاد مفهوم الأمية بمعناها التقليدي إلى الواجهة هذا العام. عربياً، شبح الأمية في يومها الدولي أكثر وطأة وأثقل أثراً، فالدول التي كانت تعاني في زمن ما قبل كورونا من ضعف أنظمة التعليم، تتجرع قدراً أكبر من صعوبات الإبقاء على الطلاب في مدارسهم أو على الأقل في مقاعد الحاصلين على شكل من أشكال التعليم. والدول التي كانت تعاني صراعات مسلحة وتتعرض شعوبها لموجات تهجير ونزوح داخلي وخارجي تجد نفسها قاب قوسين أو أدنى من العودة إلى مربع الصفر في محاربة الأمية.

الشباب العرب

“معدل الأمية صفر”، عبارة لن تعرف طريقها إلى احتفالات هذا العام عربياً. لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا (الإسكوا) أصدرت دراسة قبل أسابيع عن أثر الوباء على الشباب، ووجدت أن الوباء يضرب بشدة فئة الشباب العربي التي هي الأكبر عدداً والأعلى من حيث المعاناة من البطالة، بعد ما وصلت نسبتها نحو 23 في المئة بسبب الوباء. ووجدت الدراسة أن ما يقرب من 100 مليون طالب عربي حالياً أصبحوا خارج المدرسة. وهنا يتم طرح تساؤلات عدة حول توافر وجودة شبكة الإنترنت التي لا تتوفر خدماتها لما يزيد على 52 في المئة من الأسر العربية خارج دول مجلس التعاون الخليجي، ما يهدد بتفاقم مشكلة الأمية وتسرب الصغار من المدارس، سواء المدرسة في شكلها التقليدي أو الجديد القائم على مواقع الإنترنت وتطبيقاته.

المسنّون العرب

دراسة أخرى أجراها “الإسكوا” أيضاً حذرت من أن الوباء سيلقي بظلال وخيمة كذلك عى المسنين العرب، لا سيما الأميين منهم أو غير الملمين بالتكنولوجيا، إذ يجدون أنفسهم غير قادرين على الاطلاع المستمر على تدابير الوقاية من الجائحة، أو الاتصال بالآخرين لطلب المساعدة أو لتخفيف شعور العزلة.

وبين عزلة المسنين لأسباب الأمية الأبجدية أو التقنية أو كلتيهما، وبين معضلة اللاجئين والنازحين الذين تتضاءل فرص صغارهم في الهرب من شبح الأمية، تبذل جهود في كنف كورونا، وتسلط عليها الأضواء في اليوم الدولي للأمية.

ولأن المنطقة العربية صارت تتبوأ مكانة متقدمة في قائمة الدول الأكثر تصديراً واستقبالاً للاجئين، وذلك في ضوء استمرار الأوضاع المتأزمة في سوريا واليمن وبالطبع فلسطين، فإن التقرير الصادر عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قبل أيام تحت عنوان “معاً من أجل تعليم اللاجئين”، يجد نفسه في القلب من اليوم العالمي للأمية، فإذا كانت كورونا أثرت سلباً في تعليم الأطفال في كل أنحاء العالم، فإن الأطفال اللاجئين والنازحين هم الأكثر تضرراً.

 

الأمية واللاجئون

وبحسب بيانات عام 2019، فإن الأرقام الواردة من 12 دولة تستضيف ما يزيد على نصف الأطفال اللاجئين في العالم، أشارت إلى أن نسبة الالتحاق الإجمالية بالمدارس الابتدائية تبلغ 77 في المئة، لكن النسبة تقل إلى 33 في المئة في ما يتعلق بالالتحاق بالتعليم الثانوي.

وعبّر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي عن “قلق خاص حول تأثير البواء على الفتيات اللاجئات”، مشيراً إلى أن التعليم ليس حقاً من حقوق الإنسان فقط، بل هو حماية وضمان لفوائد اقتصادية يمكنها أن تعود على الفتيات اللاجئات وأسرهن ومجتمعاتهن. وتشير التقديرات إلى أن الفتيات اللاجئات عموماً يحظين بفرص أقل من الذكور في الحصول على التعليم. ونتيجة كورونا، يتوقع ألا تتمكن نصف الفتيات اللاجئات في المدارس الثانوية من العودة إلى صفوف المدرسة في حال فتحت المدارس أبوابها، كما أن كل الفتيات اللاجئات معرضات لخطر الانقطاع عن التعليم نهائياً.

قبل الوباء، كان احتمال خروج الطفل اللاجئ من المدرسة ضعف احتمال بقاء الطفل غير اللاجئ في المدرسة، لكن المتوقع مع قرب بداية عام دراسي جديد أن يزداد وضع الأطفال اللاجئين سوءاً في ما يتعلق بحصولهم على التعليم في زمن كورونا، فقد لا تتاح للكثير منهم فرص استئناف الدراسة بسبب إغلاق المدارس، أو صعوبات متعلقة بسداد رسوم التعلم أو الزي المدرسي أو الكتب، أو عدم إمكان الوصول إلى الأدوات التكنولوحية اللازمة للتعلم عن بعد، أو لأنهم مضطرون للعمل ليسهموا في إعالة أسرهم.

القدر العربي

ويشاء القدر العربي في اليوم الدولي للأمية أن يجعل من “إعالة أسرهم” عاملاً قوياً من عوامل انتكاسة جهود مواجهة الأمية ومحاربة تسرب الأطفال من المدارس طوال عقود مضت. الوباء وآثارة الاقتصادية الوخيمة، وفقدان كثيرين لعملهم، واتساع دائرة الفقر في دول عربية عدة، أدت إلى انتعاش ظاهرة عمالة الأطفال، وهي الظاهرة المرتبطة بالضرورة بالتسرب من المدرسة أو عدم الالتحاق بها من الأصل. منظمة العمل الدولية تشير إلى 152 مليون طفل عامل في العالم تتراوح أعمارهم بين خمسة و17 عاماً، وهو عدد يتوقع أن يرتفع بفعل كورونا، لا سيما وأن دولاً عدة خففت من تشريعاتها أو تطبيقها للقوانين المجرمة لعمل الأطفال، في محاولة للحد من اتساع دائرة الفقر بفعل الوباء.

ولا يتوقع أن يرأف الوباء بالفتيات اللاتي جرى العرف العربي على مطالبتهن بسداد القدر الأكبر من فواتير الأزمات، ففرصة واحدة للتعليم في البيت الواحد حيث طفل وطفلة، يتم تخصيصها حتماً للطفل، وحمل إضافي تنوء به موازنة الأسرة بسبب التعليم، فإن الأنظار تتجه فوراً نحو الترشيد عبر حرمان الصغيرة من التعليم وتزويجها.

أمية متخفية

أما الأميون المتخفون خلف شهادات مدرسية تشير إلى حصولهم على الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية، ويعانون صعوبات واضحة في القراءة والكتابة، فتلك مشكلة أخرى لأنهم مصنفون باعتبارهم “متعلمين”.

الأمم المتحدة تذكرنا هذا العام بالفجوة الصارخة بين الخطاب السياسي والواقع. وبالرغم من أن تلك الفجوة كانت قائمة قبل هجمة الوباء الشرسة، إلا أنها غلظت من آثار الوباء على جهود محو الأمية، فقد غابت برامج محو الأمية للبالغين في كثير من الدول من خطط الاستجابة التعليمية الأولية، وأغلقت دول عدة تلك البرامج.

يحيي العالم هذا العام اليوم الدولي لمحو الأمية وهو مشتت بين وباء شرس، وأنظمة تعليم كانت تعاني الضعف والجمود، فأضيف إليها الوباء والإغلاق، وتفتت جهود محو أمية الكبار، ليتحول اليوم إلى تذكرة بأهمية محو الأمية في أزمنة الاستقرار، حتى لا تتحول إلى نحو الأمية في أوقات الأزمات.

الأمية في أرقام

يفتقر 773 مليون شاب وفتاة إلى المهارات الأساسية في القراءة والكتابة، ويفتقد نحو 617 مليون طفل وطفلة ومراهق ومراهقة للحد الأدنى من مستويات الكفاءة في القراءة والحساب.

في أثناء المرحلة الأولى من انتشار جائحة “كوفيد-19″، أغلقت المدارس ما أدى إلى تعطيل تعليم ما يقرب من 62.3 في المئة من الطلاب والطالبات في العالم، والبالغ عددهم نحو 1،09 بليون طالب.

المنتدى الاقتصادي العالمي | والحلول الإيجابية على الطبيعة

 

جنيف : المنتدى الاقتصادي العالمي

 

يستند هذا التقرير إلى أمثلة حقيقية، أدت فيها الحلول الإيجابية على الطبيعة إلى تحسين نتائج الأعمال. فقد أدت الزراعة الذكية باستخدام أجهزة الاستشعار وصور الأقمار الصناعية في إندونيسيا إلى تحسين غلة المحاصيل في المتوسط بنسبة 60%. وشهدت التنمية الخضراء في حديقة سوتشو الصناعية بالصين زيادة في ناتجها المحلي الإجمالي بمقدار 260 ضعفاً، وذلك على نحو جزئي من خلال التنمية الخضراء. أما في فيتنام، فشهد سكان المجتمعات الساحلية زيادة مدخولهم بمقدار بالغة الأهمية.
وقالت أكانكشا خاطري، رئيس أجندة العمل الخاص بالطبيعة لدى المنتدى الاقتصادي العالمي: «يمكننا التصدي لأزمة التنوع البيولوجي التي تلوح في الأفق وإعادة تنظيم الاقتصاد بطريقة تخلق وتحمي ملايين الوظائف. بات الرأي العام يطلب من الشركات والحكومة تحسين أدائها أكثر فأكثر. يمكننا حماية إمداداتنا الغذائية، والاستفادة على نحو أفضل من بنيتنا التحتية، والاستفادة من مصادر الطاقة الجديدة من خلال الانتقال إلى إيجاد الحلول ذات التأثير الإيجابي على الطبيعة».

ويقسِّم التقرير، الذي هو ثمرة تعاون المنتدى الاقتصادي العالمي مع «ألفابيتا»، الإجراءات إلى المجالات أو النظم الاجتماعية الاقتصادية الثلاثة التالية، والتي يمكن فيها تحديد حجم التغير.
تسببت جائحة فيروس كوفيد-19 العالمية في فقدان الوظائف على نحو غير مسبوق وحالة من عدم اليقين الاقتصادي. وفي الوقت الذي تتطلع فيه الحكومات والشركات إلى تحفيز النمو، أثبتت دراسة جديدة للمنتدى الاقتصادي العالمي أن الحلول «الإيجابية على الطبيعة» يمكن أن تخلق 395 مليون وظيفة بحلول عام 2030. و يقدم تقرير «مستقبل الطبيعة والأعمال» مخططات للشركات للاستفادة من فرصة أعمال بقيمة 10.1 تريليون دولار، مع التركيز على اتخاذ إجراءات صناعية إيجابية على الطبيعة، ما يعني أنها تضيف قيمة إلى الطبيعة.

استغلال الغذاء واليابسة والمحيطات

يشكل ما نأكله ونزرعه نحو 10 تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويعمل به ما يصل إلى 40% من القوى العاملة العالمية. ويمكن للحلول الإيجابية على الطبيعة، أن تخلق 191 مليون وظيفة جديدة، وتوفر 3.6 تريليون دولار من الإيرادات الإضافية أو الوفورات في التكاليف بحلول عام 2030. وفي ما يلي بعض الأمثلة:
* يعتمد 75% من الأغذية العالمية على 12 نباتاً وخمسة موارد حيوانية. وتوفر المنتجات الحيوانية 18% من السعرات الحرارية، لكنها تستهلك 80% من الأراضي الزراعية. وعلى الرغم من ذلك، يمكن لنظام غذائي أكثر تنوعاً، أن يوفر 310 مليارات دولار سنوياً بحلول 2030.
* يمكن لتقنيات الزراعة الدقيقة أن تُنتج أكثر من 4.3 مليون وظيفة، و195 مليار دولار من فرص الأعمال بحلول عام 2030. ومع تحسن بنسبة 40% في العائدات، يمكن للاستثمارات أن تحقق عوائد تزيد على 10%.
* يتم طمر أو حرق ما يعادل شاحنة كاملة من المنسوجات كل ثانية، مما يعني فقدان 500 مليار دولار سنوياً، نتيجة لنفايات الملابس. ويمكن لاستخدام مزيد من المدخلات المتجددة وإعادة استخدام الملابس، وتجديدها، وإعادة تدويرها، أن يوفر 130 مليار دولار.
* يستغرق صيد الكمية ذاتها من السمك اليوم، خمسة أضعاف الجهد المبذول في عام 1950. وإذا ما استمر العالم على هذا النهج بدون أي تغيير، فستنخفض الأرصدة السمكية غير المستزرعة بنسبة 15%، ما سيكلف الصناعة 83 مليار دولار.

البنية التحتية والبيئة العمرانية

يعتمد حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي على البيئات التي ننشأها، من مباني المكاتب والمنازل، ووسائل النقل. ويمكن للحلول الإيجابية على الطبيعة، أن تخلق 117 مليون وظيفة جديدة وتوفر 3 تريليون دولار من الإيرادات الإضافية أو الوفورات في التكاليف بحلول عام 2030. وفي ما يلي بعض الأمثلة:
* يمكن لأنظمة التعديل التحديثي، واستخدام تكنولوجيا أكثر كفاءة في المباني الجديدة خلق 825 مليار دولار بحلول عام 2030. ويمكن بالتحول إلى استخدام مصابيح LED واستبدال الضوء الطبيعي، توفير أكثر من 650 مليار دولار بحلول عام 2030، كما يمكن للأسطح الخضراء توفير تكاليف الطاقة، والتخفيف من حدة مخاطر الفيضانات، والحد من تلوث الهواء، وأيضاً إنتاج الغذاء. ويمكن لسوق هذا المجال، أن يشهد نمواً بنسبة 12% سنوياً ليصل إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2030.
* يمكن أن يوفر الحد من تسرب المياه على مستوى البلديات، مبلغاً بقيمة 115 مليار دولار بحلول عام 2030. كما يمكن أن يزيد عائد الاستثمارات في تحسين كفاءة المياه على 20%.

الطاقة والصناعات الاستخراجية

تمثل الطاقة التي ننتجها وما نستخرجه ما يقارب ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي و16% من العمالة على الصعيد العالمي، ومع تزايد الطلب على الطاقة، هناك فرصة لخلق 87 مليون وظيفة وتوفير مبلغ قدره 3.5 تريليون دولار من فرص الأعمال بحلول عام 2030. وفيما يلي بعض الأمثلة:
* التعدين واستخراج الموارد: يمكن أن يوفر تحسين استرداد الموارد في عملية الاستخراج 225 مليار دولار ويقلل استخدام المياه بنسبة 75% في العقد المقبل. كما يمكن للتكنولوجيا الحديثة والمزيد من الميكنة أن تعزز معدلات استرداد المواد بنسبة تصل إلى 50%.
* النماذج الدائرية في قطاع صناعة السيارات: إن تجديد بعض قطع غيار المركبات وإعادة استخدامها، مثل نواقل الحركة، يحتفظ بقيمة أكبر ويستخدم طاقة أقل من تلك المُستخدَمة في إعادة التدوير. ويمكن توفير نحو 870 مليار دولار عن طريق استرداد تكاليف التصنيع بحلول عام 2030.
* مصادر الطاقة المتجددة: من المتوقع أن تصل فرص الاستثمار إلى 650 مليار دولار، وأن تزيد العوائد على 10% بسبب الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030. حيث يمكن لحِزَم التحفيز الخاصة بالطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة التجارية أن تخلق ملايين من الوظائف الجديدة. فإن الطاقة الشمسية دون أي إعانات مالية، تضاهي تكاليف الوقود الأحفوري في أكثر من 30 دولة وكان من المتوقع أن تكون أرخص من الفحم في الصين والهند بحلول عام 2021.
* مضاعفة تدفق الإيرادات: تبلغ مساحة الأراضي المخصصة لإقامة مشاريع الطاقة المتجددة ما بين ثلاثة إلى 12 ضعفاً مقارنةً بحجم الأراضي المخصصة لإقامة المشاريع التي تدار بالفحم. وتعمل بعض الشركات على تطوير محطات توليد الطاقة الكهروضوئية الشاهقة، التي يمكن دمجها مع تربية الحيوانات، والسياحة البيئية، لتوفير مصادر دخل إضافية على قطعة الأرض نفسها.

كيف يمكن أن يؤثر بروتوكول التوظيف الجديد على أهمية الشهادة الجامعية؟

بالنسبة للكثيرين ما زالت الجامعة تعتبر محطة مهمة في حياتهم، وما زال الاعتقاد راسخًا أن الفرع الذي سيدرسونه في الجامعة هو الذي سيقرر مصير حياتهم مما حول الثانوية العامة إلى محطة مفصلية في مسيرة الدراسة مليئة بالتوتر والتشنج والتعب النفسي والجسدي للحصول على معدل أعلى ولو بنصف بالمئة الذي سيغير حياتهم كما يعتقدون، لكن الحقيقة أن الأمر لم يعد هكذا منذ بضع سنوات، في الحقيقة هو لم يكن هكذا منذ البداية.

فالجامعات والمدارس والمناهج الموحدة وُجدت كي يتم دفع آلاف الخريجين إلى سوق العمل الذي يشبه تلك المناهج الموحدة بآلياته المتشابهة ومهامه الروتينية وملابسه (اليونيفورم) الأنيقة، ولا تغير المعدلات المختلفة والفروع الجامعية (القمة) أو الدنيا منها أي شيء إلا بعض الشكليات التي قد تجعل الحياة تبدو أفضل بالنسبة للطالب بعد التخرج، لكن الحقيقة أنهم جميعًا سيكونون نسخًا شبيهة ببعضهم البعض يسعون وراء الوظيفة والمرتب في نهاية الشهر والمرتبة الأعلى في الوظيفة.

لكن ماذا لو ذهبت للتقدم إلى وظيفة مرموقة فخورٌ بنفسك وبشهادتك التي حصلت عليها بعد تعب طويل وربما سفر يومي إلى الجامعة أو اغتراب عن أهلك ومبالغ مالية كبيرة تم صرفها خلال تلك السنوات، ثم قالوا لك، هذا غير مهم أخبرنا عن مهاراتك؟

هذا من المتوقع أن يحدث خلال السنوات القادمة خاصة بعد أن اتخذت بعض الشركات العملاقة منذ سنوات قليلة هذا المنحى مثل آبل وجوجل وفيسبوك، وسيساعد في انتشار هذا المفهوم توقيع دونالد ترامب الرئيس الأمريكي بروتوكول التوظيف الجديد الذي يعتمد على التوظيف حسب المهارات وليس الشهادات الجامعية، أي أن شهادتك الجامعية لن تكون ذات أهمية كبيرة، ولن يكون من المهم أي جامعة قضيت فيها سنواتك الأربعة أو ربما أكثر من أربع سنوات، المهم ماذا لديك من مهارات؟

قبل أن نتحدث عن الخبرات العملية والعلمية والمهارات التي يجب أن تتعلمها خلال فترة الدراسة الجامعية التي قد توفرها لك الجامعة وقد لا تفعل، لنحضر ورقة وقلمًا أونفتح Note فارغة على الهاتف المحمول ونطرح معًا بعض الأسئلة التي قد تكون الإجابة عنها مفتاحًا لكل الأسئلة اللاحقة:

هل حقًا تدرس ما تحب؟

صار من المعروف أن أغلب الطلاب يدخلون فرع الجامعة الذي يختاره مكتب التنسيق لهم الذي يحدده لهم معدل تخرجهم من الثانوية العامة وبذلك فإن نصف علامة قد تشكل فارقًا بالنسبة لمستقبل الطالب، مما يجعل من غير المحتمل للطالب أن يدرس في كلية يحبها واختارها بنفسه وهذه تشكل أول عقبة.

هل تعرف ما تحب؟

يوصلنا السؤال السابق إلى هذا السؤال حتمًا، فكم منا لا يعرف ما الذي يحبه ويميل إليه من المهن والأعمال وحتى المواد الدراسية.

هل تعرف نفسك؟

إن أردت أن تعرف ما تحب، فعليك أن تعرف نفسك ومواهبك وقدراتك ومهاراتك وما أنت مبدع فيه، وما تستغرق فيه ساعات طويلة فتنسى كل ما حولك.

إجابة هذه الأسئلة الثلاث هي ما يتحدد على إثره مستقبل أي إنسان المهني، ولذلك فإن بعض الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الجامعات الأوروبية، توظف مستشارًا مهنيًا ودراسيًا مهمته الوحيدة توجيه الطالب لما يناسبه كي يتعلمه ويدرسه بناء على مقياس MBTI أو مايرز بريغز للشخصية، واختبار Strong للميول المهنية الذي يخبر بالضبط عن المهام الأنسب للشخص للقيام بها في عمله، وبالتالي يكون المستشار المهني قادرًا على جعل الطالب يرسم خريطته المهنية الخاصة به التي ستسمح له بمعرفة المهارات والخبرات العلمية والعملية التي ينبغي عليه إتقانها.

هل يمكن للجامعة أن تقدم هذه المهارات للطالب؟

بالطبع، بعض المرونة في المناهج ستجعل الشهادة الجامعية ذات فائدة كبيرة ويمكن عمل ذلك من خلال إضافة بعض المواد التي كان على الطالب أن يتخرج من الجامعة ثم يذهب لتعلمها في كورسات خاصة مما سيجعل لهذه الجامعة أهمية على الصعيد العلمي والعملي، فأي مهنة أو وظيفة لا تعتمد فقط على معلومات علمية والدليل على ذلك آلاف الموظفين في مناصب لا تمت بصلة لشهادتهم الجامعية اعتمادًا على مهارات شخصية وبعض التدريب العملي.

المهارات الشخصية

– العمل ضمن فريق

– مهارات القيادة

– الوقت

– ترتيب الأولويات

– وضع الأهداف القريبة والبعيدة

– مهارات التفكير وحل المشكلات

– الذكاء العاطفي

المهارات التقنية

– المحاسبة والتعامل مع الحسابات المالية

– الإدارة

– الإحصاء

– Excel Sheets

– العروض التقديمية

 

أين أتعلم هذه المهارات؟

هنا نعود إلى الأسئلة السابقة التي طرحناها، والسؤال الأخير فيها وبداية التعلم أن تعرف نفسك وما تتمتع به من مهارات، ثم تحدد ما الذي تريد تعلمه وتحتاج إليه في العمل، سواء كانت مهارات تقنية أم شخصية.

بما أن أغلب الجامعات لا تدرس أو تعلم هذه المهارات فإن أمامك خيارين لتعلمها: الخيار الأصعب وهو أن تترك نفسك للحياة لتعلمك إياها، أما الخيار الأسهل أن تبدأ من الآن وتُحدد ما تريد تعلمه وتبحث عن كورسات أونلاين ويمكن أن تجدها عبر إدراك ورواق وكورسيرا والكثير من المواقع المجانية وغير المجانية، إضافة إلى بعض الكتب التي تحمل تطبيقات وخطوات عملية تساعدك في تعلم هذه المهارات، أيضًا قنوات اليوتيوب المنتشرة ستكون عاملًا مساعدًا لك، ما عليك إلا أن تحدد ما تريد وستجده أمامك بسهولة.

تخيل عالمًا بدون جامعات!

نعود لقرار دونالد ترامب الذي صفق له الكثيرون على اعتبار أننا في عصر لا تعتبر فيه الدراسة الجامعية مهمة والجامعة لا تقدم المهارات التقنية والشخصية اللازمة للعمل وأن أغلب الطلاب سيخضعون لتدريب ودورات لتعلم تلك المهارات مما يجعلهم كأنهم لم يتعلموا شيئًا في الجامعة، لكن هل يمكننا أن نلغي الجامعات من حياتنا؟ هل ستذهب إلى طبيب لا تعرف من أين تخرج؟ أو أين تخصص في دراسته وتعلم ما يطبقه عليك؟ هل ستسلم شخصًا لم يدرس هندسة مدنية ومعمارية ليبني لك بناءً تسكن فيه وتضمن ألا يقع عليك في أي لحظة؟؟

يمكننا أن نعتبر هذا القرار جرس إنذار للأفراد لأخذ فكرة تعلم المهارات بجدية، وللجامعات لتغيير مناهجها وتطويرها بشكل مستمر لتكون ملائمة للوظائف الحاليّة والمتغيرة بكثرة، لكن لا أعتقد أن يومًا سيأتي دون يكون هناك جامعات ولن تكون يومًا الكورسات والدورات المتفرقة وغير الممنهجة بديلًا للشهادة الجامعية من الناحية العلمية وتجعل من يحضرها يكون قادرًا على إمساك مبضع والقيام بعملية جراحية على أي جسد أو نفس بشرية.