النمو الاقتصادي في آسيا سيتوقف

 

كوالالمبور: أعرب صندوق النقد الدولي عن اعتقاده بأن الاقتصادات الآسيوية سريعة النمو “ستراوح مكانها” بسبب جائحة فيروس كورونا، وذلك على نحو أسوأ مما كان خلال الأزمة المالية العالمية (2008 – 2009) والانهيار الآسيوي (1997 – 1998).

وقال تشانج يونغ ري، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ بصندوق النقد، إن المنطقة ستشهد نموا صفريا لأول مرة منذ ستينيات القرن الماضي.

وأضاف ري في مؤتمر صحافي في واشنطن، أنه على الرغم من أن آسيا “ستحقق نتائج أفضل من المناطق الأخرى”، إلا أن عوامل مثل “تدهور الطلب الخارجي” في أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث يُتوقع حدوث ركود حاد، ستعرقل الاقتصادات الآسيوية.

وتسببت الجائحة حتى الآن في وفاة نحو 135 ألف شخص على مستوى العالم، مما اضطر الحكومات إلى فرض إغلاقات أدت بدورها إلى عرقلة حركة التجارة، مما تسبب في حدوث “أزمة ليس لها مثيل”، على حد وصف ري.

(د ب أ)

هكذا قد يعيق حسّك الإبداعي حياتك المهنية

نحن نعيش اليوم في عالم يُشيد بالإبداع ويُمجّد المُبدعين كنجوم روك صاعدين. لذلك، لن يلومك أحد عند افتراضك عدم وجود وسيلة تُساعدك على النجاح في حياتك المهنية إلا في حال امتلاكك لدرجة عالية جدا من الإبداع. على أي حال، بفضل الإبداع جعل كل من إيلون ماسك وجيف بيزوس العالم مكانا أفضل، أليس كذلك؟

لكن ذلك لا يمثل الحقيقة المطلقة. في الواقع، يلعب الإبداع دورا أقل مما نرغب الإفصاح عنه فيما يتعلق بتحديد نجاح المسار الوظيفي للأشخاص، الأمر الذي يجعلنا نعتبره في كثير من الأحيان مثل حس الفكاهة أو التواضع، وهو أمر نادر الوجود في مجال الأعمال بشكل خاص. علاوة على ذلك، ينبغي عليك التفكير في السلوكيات التي تُكافئ في مكان عملك، وتلك التي تُقابل بعقوبات حتى عندما يقع الترحيب بها على المستوى النظري.

فيما يتعلق بالمُحادثات التي تتطرق إلى مواضيع “التغاضي عن الإخفاق” و”الفشل السريع” و”التجارب الحيوية” وموضوع “التفكير غير التقليدي” النمطي، يُفضِّل مُعظم رؤساء العمل المُوظّفين الذين لا يجازفون في عملهم ويحققون نتائج مُتوقعة بطريقة يمكن التنبؤ بها دون إزعاج الآخرين أو التشكيك في وضع الشركة الراهن نظرا لأنهم ينظرون إلى الابتكار على أنه خطر.

في أحد مقالاتها التي تحظى بأهمية كُبرى في الوقت الراهن، ذكرت أُستاذة بكُلية هارفارد للأعمال تُدعى تيريزا أمابيل، منذ 20 سنة أنه على الرغم من تظاهر الشركات بدعم الإبداع، إلا أن العديد من المُمارسات الإدارية السائدة المتواجدة في عالم الأعمال تعيق الابتكار أو تمنعه ​​فعليا. ومن بين هذه المُمارسات نجد الفشل في تعيين أشخاص في أدوار هادفة أو محفزة في جوهرها، ونقص الاستثمار في تطوير الخبرات، وعدم القدرة على التعامل مع الأشخاص الذين يقدمون أفكارا غير تقليدية أو غير عادية، على الرغم من أن هذه النقاط تعد بمثابة المُكوّنات الأساسية للإبداع.

إذا هل يمكن أن تكون مُبدعا للغاية من أجل مصلحتك الخاصة؟ تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الصفات الإيجابية على غرار الذكاء العاطفي والتعاطف والطموح، تمتلك جوانب سلبية عندما تزيد عن حدها. ويتوقع المرء أن الكثير من الإبداع يعتبر بمثابة عقبة للوصول إلى طريق النجاح في الحياة المهنية، لا سيما إذا برز أو جرى التعبير عنه في بيئة تتعارض مع ذلك.

على أي حال، قد يكون هذا هو السبب وراء اختيار ليس فقط إيلون ماسك أو جيف بيزوس بل جل رجال الأعمال الناجحين، التوقف عن استخدام طرق العمل التقليدية للشركات. وفي بعض الحالات الأكثر تطرفا، على غرار ستيف جوبز أو أوبرا الذين يريان أنفسهما غير ملائمين كموظفين. وفيما يلي قائمة مرجعية بسيطة تُحدّد ما إذا كنت ستتمكن من النجاح في حال كنت أقل إبداعا، استنادا إلى العديد من النتائج التي توصل إليها العلم.

1- تشعر بالملل بسرعة في العمل ولا يمكنك التعامل بسهولة مع الأعمال المتكررة أو الروتينية

على الرغم من أنك قد تعتقد أن هذا ما يشعر به جميع الموظفين، إلا أن الأشخاص المبدعين للغاية هم من يندرجون ضمن هذه الفئة نظرا لأن معظم الموظفين يُفضّلون خبرات عمل يمكن التنبؤ بها ومألوفة وروتينية. في الواقع، تدل رغبة الأشخاص الذين يبحثون عن الخبرات والمُنفتحين على التجارب الجديدة على امتلاكهم درجة كبيرة من الإبداع. ومن الواضح أن هذه الفئة من الأشخاص ستدخل في مواجهات مع الغالبية العظمى المتواجدة في البيئة المكتبية، التي تتبنى النظام والتكرار كوسيلة للتنبؤ والمراقبة والإدارة.

2.  لديك ميل لشرود بأفكارك وتُواجه مشاكل في التركيز على مهمة واحدة لفترة طويلة

بالنسبة لجميع الفوائد المُحتملة للوعي التام، يميل العقل الإبداعي إلى التصرف بطُرق مختلفة إلى حد ما، أي الانتقال من فكرة إلى أخرى. وفي حال وجدت نفسك في رحلة وهمية مع أفكارك خلال معظم اجتماعات العمل، أو يواجه زملائك الآخرون مشكلة في تتبع أفكارك، نظرا لكونك تنتقل من فكرة إلى أخرى قبل أن تتمكن من التعبير عنها، فمن المحتمل أنك ستستفيد من تفكيرك التقليدي.

3- تحب التفكير ولكن تكره التنفيذ

في الواقع، يعتبر الابتكار بمثابة التطبيق العملي للإبداع والذي يكون دائما نتاج لعمل جماعي فعالٍ لتحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات فعلية. هذا هو السبب في أن الكثير من الأشخاص المبدعين لا ينجحون أبدا في خلق شيء مبتكر. وتتمثل أحد التحديات التي تقف أمامك إذا كنت من الأشخاص الذين يحبون إنتاج الأفكار ولكن لا ينفذونها في العمل في تكوين فريق يتألف من أشخاص يمكن أن يكملوا الجانب الذي ينقص شخصيتك فيما يخص التنفيذ والمتابعة وتقديم النتائج.

ما لم تحظ بمستوى دراسي عالي وتملك شخصية مؤثرة، ولديك فريق يقف خلفك لمساعدتك في تحويل أفكارك إلى ابتكارات فعلية، ينبغي ألا تفترض أن أفكارك تمثل ثروة للمنظمة. في الواقع، لا يعد الافتقار إلى الأفكار الإبداعية هو السبب الرئيسي الكامن وراء صراع العديد من الشركات مع الابتكار، بل عدم القدرة على العمل لتحويل هذه الأفكار إلى ابتكارات فعالة، ناهيك عن أن الأشخاص الذين يمتلكون حسا إبداعيا لا يبذلون الكثير من الجهود لمواجهة هذا التحدي.

4-  لديك مشاكل مع الأشخاص الأعلى رتبة منك ولا ترغب في أن يملي عليك أحد ما ينبغي عليك فعله

على غرار أي سمة أخرى مرغوب بها على الصعيد الاجتماعي، ينسجم الإبداع مع الميول السلوكية التي تعد ذات قيمة أقل. ويتمثل أحد هذه الاتجاهات هو عدم القدرة على الامتثال أو اتباع القواعد. وفي الواقع، نحن ما زلنا نشيد بالأشخاص غير الملتزمين الذين يغيرون العالم ويصبحون مصدر إلهام للكثيرين. لكن بحكم الطبيعة، تطلب أي منظمة أو نظام أو مجتمع توظيف الأشخاص الذين يتأقلمون مع المعايير ويمتثلون للقواعد التي تضعها، ما من شأنه أن يجعل المواهب المتمردة الناجحة نادرة للغاية نظرا لأنهم يمثلون استثناء للقاعدة وينجحون في تحدي الصعاب.

وتجدر الإشارة إلى أن معظم الناس الذين يتعاملون مع الأشخاص الأعلى رتبة منهم ويغضبون عندما يملي أحد عليهم ما يجب عليهم فعله، يظلون يكافحون من أجل تحقيق النجاح في حياتهم المهنية. لكن من المؤكد، حتى أكثر الأشخاص الناجحين غير الملتزمين مروا بمراحل في حياتهم أُجبروا على الامتثال للقواعد الموضوعة، وحتى أنهم وافقوا على القيام بأشياء لا يريدون فعلها.

5-  لديك ميل إلى المبالغة في تقدير مواهبك

نظرا لأن جميع الأشخاص الذين يمتلكون حسّا إبداعيا يفرطون في الثقة بالنفس أو متكبرين، فلطالما كان هناك دليل على وجود علاقة إيجابية تربط بين الإبداع والميول النرجسية. فإذا ما كنت معجبا بشدّة بالأفكار التي تقدمها، فمن المحتمل أن تبدو لك أفكار الآخرين تافهة أو غبية، ناهيك عن أنك تشعر أنك لا تحصل على المديح والائتمان الذي تستحقه بسبب اقتراحك لمثل هذه الأفكار الرائعة، أو أن زملائك ورئيسك في العمل يرتكبون خطأ فادحا بتجاهلهم اقتراحاتكم.

بالطبع، قد تكون سمة الثقة مفرطة ملائمة بالنسبة لك، حيث أنها تساعدك على إقناع الآخرين أنك أفضل مما أنت عليه بالفعل. كما قلت في كتابي الأخير، هذا هو السبب في أن الكثير من الرجال غير الأكفاء يصبحون قادة لأنه من المفارقات أن عدم إدراكهم لحدود قدراتهم المهنية يمكن أن يجعل تلك الحدود بالذات غير مرئية للآخرين. ومع ذلك، ستدفع الثقة المفرطة الناس إلى الاستهانة بالمخاطر وارتكاب أخطاء كان بالإمكان تفاديها؛ وتجعلهم لا يكترثون للتعليقات ولا يتضايقون بشدة منها. من جانب آخر، عندما يدرك الآخرون أنك لست موظفا جيدا كما كنت تظن نفسك، فسيعتبرونك متعجرفًا وستصبح مكروها.

المصدر: بيزنس إنسايدر

 

الصين وملء الفراغ فى إفريقيا

لطالما كانت القارة الإفريقية مركزا للشد والجذب بين القوى الكبرى وبخاصة الولايات المتحدة، إلا أن سياسات هذه الأخيرة فى مختلف الإدارات التى تعاقبت على الحكم، وبخاصة بعد محاولة تفردها فى قيادة النظام العالمى، أعطت لهذه القارة مسارات أخرى فى تعاملها مع العديد من القوى الصاعدة اقتصاديا وبخاصة الصين، حيث بدت بكين وكأنها تستعد لملء الفراغ الذى تركته كل من واشنطن وموسكو وغيرهما للعديد من الأسباب والاعتبارات.

فمعظم دول القارة السمراء الأربع والخمسين، شعرت فى العقدين الأخيرين بنوع من الإحباط، نتيجة السياسات الأمريكية التى تحولت من مبدأ المساعدات التى كانت تحولها إلى العديد من الدول، إلى مبدأ التعاون والشراكة على قاعدة الاستثمارات فى غير ملف وبخاصة النفطية، مقابل صرف النفوذ السياسى والعسكرى والأمنى، ومما أسهم أيضا فى تراجع هذه السياسات وضمورها مع موجة الإرهاب التى عصفت بالعديد من دول القارة، وبخاصة النفطية مثل نيجيريا والكونغو وليبيا وغيرها، وهو ما انعكس كعامل إضافى للتراجع الأمريكى.
فى المقابل لم تكن الصين بعيدة عن أجواء إفريقيا، فمنذ العام 1978 وبكين تفتح عينها على مجمل مقدرات القارة السمراء الاقتصادية والسياسية، وما أعطاها زخما إضافيا ضمور الأدوار الأخرى، ما فتح المجال واسعا للتدخل، وما كان مؤتمر «فوكاك» الذى نظمته الصين إلا مدخلا منظما لما تتطلع إليه من استثمارات وسياسات بديلة تميز موقعها فى دول القارة ومنظماتها المتنوعة، ذلك عبر خطوات ثابتة نحو استكمال استراتيجيتها الاقتصادية الشاملة، التى تخطت الأنماط التجارية التقليدية، التى تمثلت فى اتفاقات حرة وأُطر التعاون مع كثير من دول العالم، الأمر الذى جعل من القارة الإفريقية هدفا أساسيا لاستثمارات بكين أخيرا، وتحديدا منذ إعلانها مبدأ الشراكة والتعاون مع العديد من الحكومات عبر مشروعات كبيرة تتصل بالبنى التحتية لتلك الدول.
وقد عززت الصين نفوذها فى القارة الإفريقية، مع احتضانها للقادة الأفارقة وكبرى الشركات فى منتدى التعاون الصينى الإفريقى (فوكاك) الذى حضره أكثر من 30 رئيس دولة، وعدد من رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية، والذى اختتم أعماله أخيرا برفض المسئولين الصينيين والأفارقة الانتقادات المُوجَهة للمشاريع الصينية، باعتبارها تراكم من عبء الديون الإفريقية.
وفى لغة الأرقام، تمكنت الصين خلال السنوات الخمس الماضية من تبوؤ المركز الأول كشريك تجارى للدول الإفريقية، ومرد ذلك إلى استثماراتها فى غير دولة، واعتماد سياسة المصالح المتبادلة، إضافة إلى عدم التدخل فى شؤون الدول الداخلية، كما تبنت سياسة القروض الميسرة والمساعدات غير المشروطة بمطالب محددة كحقوق الإنسان والحريات وغيرها من الشروط التى تضعها الدول الغربية عادة وبخاصة الولايات المتحدة. ووفقا للإحصاءات الصينية، بلغ حجم التبادل التجارى بين الصين والدول الإفريقية فى عام 2017 أكثر من 170 مليار دولار، بعدما لم يتعد 765 مليون دولار عام 1978، أى بنمو وصل إلى 14 % سنويا، فيما بلغ حجم التبادل التجارى بين واشنطن والقارة الإفريقية فى العام ذاته 39 مليار دولار. كما وصلت قيمة الاستثمارات من المؤسسات الصينية إلى القطاع غير المالى 3.1 مليار دولار فى العام 2017. كما أقامت الصين عقودا جديدة بقيمة 76.5 مليار دولار فى العام ذاته، كما تم إنجاز أعمال استثمارية وصلت إلى 51.2 مليار دولار. كما أنشأت الشركات الصينية الكثير من الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية والموانئ والمطارات ومرافق الاتصالات، ما شجع على جذب الاستثمارات الأجنبية إليها. كما تمكنت من الاستحواذ على مجال التنقيب عن النفط، بخاصة فى نيجيريا والكونغو والسودان.
فى المحصلة سعت الصين وبكل قواها للاستحواذ على أطر العلاقات المتينة مع دول القارة الإفريقية عبر منتدى «فوكاك»، ذلك كإطار تعاونى، والذى يبدو أنه سيكون كسياسة مدروسة لملء الفراغ الذى تسبب به ضمور أدوار العديد من القوى الفاعلة عالميا.

جوجل” يقرأ بريدك الإلكتروني.. وسيجعل الجميع يقرأه أيضًا

 

قرر عملاق التكنولوجيا “جوجل” أن يحد من الانتقادات التي لاحقت الشركة في كل الوسائل الإعلامية قبل عام من الآن حول مسألة اختراق خصوصية المستخدمين، بأن تُعلن جوجل أنها لن تسمح لأي شخص من داخل الشركة أو خارجها أن يقرأ البريد الإلكتروني الخاص بمستخدمي gmail لكي تمنع الشركة من استغلال بياناتهم لأغراض تجارية وتسويقية تستهدفهم بشكل مباشر فيما بعد، إلا أن جوجل لم تعد المستخدمين بمزيد من الخصوصية في واقع الأمر، بل كانت تعدهم أنها لن تكون الوحيدة التي تقرأ بريدهم الإلكتروني بعد الآن.

أعلنت صحيفة “ووال ستريت جورنال” قبل يومين خطوة جديدة من جوجل تسمح باختراق مطوري تطبيقات الهواتف الذكية التي تعمل من خلال gmail للبريد الإلكتروني الخاص بكل مستخدم للتطبيق، وأن يكون لمطوري التطبيقات القدرة على تحليل محتوى الكلام الموجود في كل بريد إلكتروني للمستخدم بما في ذلك بياناته الخاصة والسرية.

كما أعلنت الشركة في بيانها الرسمي أن الأمر ليس بهذا السوء، وأنها لن تتساهل مع أي طرف ثالث يطلب الوصول لمعلومات المستخدمين الشخصية، فعلى أي شركة من شركات التطبيقات الذكية التي تعمل من خلال بريد جوجل الإلكتروني أن تمر خلال عدة مراحل “أمنية” قبل أن تسمح لها شركة جوجل بقراءة وتحليل معلومات البريد الإلكتروني الخاص بالمستخدمين، كما يجب أن يكون لها غرض واضح يبرر سبب طلبها للوصول إلى البيانات يكون له علاقة بالتطبيق المسؤولة عنه.

على الرغم من أن بيان جوجل الرسمي حاول تهدئة الجميع إلا أنه فشل في ذلك، إذ أن القرار الجديد للشركة لا يسمح فقط بالوصول إلى محتويات البريد الإلكتروني لكل مستخدم من داخل شركة جوجل ومن خلال التطبيقات التي تعمل من خلال بريد جوجل الإلكتروني فحسب، بل يسمح أيضًا لأي طرف ثالث إن كانت له علاقة بجوجل أم لا، أن يصل إلى بيانات ومحتويات المستخدمين السرية والخاصة، ما دام رأت الشركة طلب الطرف الثالث في الوصول للمعلومات مقبول ومنطقي.

أقر بيان جوجل الرسمي أن الشركة ستبذل كل ما في وسعها لكي تتأكد من أن معلومات وبيانات المستخدمين بين أيدٍ موثوق بها، ولهذا ستحاول الشركة تعزيز حمايتها للحسابات الشخصية، لكي لا يتم استغلالها من قبل كل من يستطيع الوصول إليها، لتتعقب الشركة كل من يدخل إلى حسابات المستخدمين الشخصية، وستحاول التأكد من غرض وصوله لتلك المعلومات ما إن كان له علاقة بتطوير التطبيقات التي يعمل عليها أو المسؤول عنها أم لا.

“جوجل” تدرب موظفيها على قراءة بريدك الإلكتروني

اعترفت الشركة مؤخرًا كما ورد في تقرير صحيفة “ووال ستريت جورنال” أنها قامت بتدريب موظفيها على كيفية قراءة وتحليل محتويات البريد الإلكتروني، لكي يكون لهم القابلية على الإشراف على دخول أطراف ثالثة من مطوري ومبرمجي التطبيقات على الهواتف الذكية لقراءة وتحليل معلومات البريد الإلكتروني لملايين المستخدمين، وعلى الرغم من أن نيتها في ذلك هو حماية البيانات من التعرض للاستغلال إلا أنها في الوقت نفسه تعترف باختراقها خصوصية المستخدمين بشكل واضح.

يمكن لكل من سيقرأ بريدك الإلكتروني أن يكون له حق في الوصول إلى معلومات مُستقبِل ذلك البريد، وأن يحلل المعلومات الموجودة في محتوى البريد نفسه، وأن يكون له الحق في الوصول إلى أي ملفات تمت مشاركتها في ذلك البريد الإلكتروني أيضًا، هذا يعني أنك إن قررت استخدام تطبيق “Boomerang” الخاص بإنستجرام على سبيل المثال، فهذا يعني أن مطوري ذلك التطبيق لهم الحق في الوصول إلى بريدك الإلكتروني وقراءة محتوياته بناءً على موافقة جوجل على ذلك.

لماذا قرر جوجل ذلك؟ من وجهة نظر الشركة تعتبر هذه الخطوة مهمة لتحسين خدمات كل من جوجل وخدمات التطبيقات التي تطلب الوصول للمعلومات، لكي يقدم كل منهما خدمات أفضل وخدمات مناسبة لكل من يحتاجها محققين بذلك الهدف الرئيسي من التسويق الرقمي وهو الوصول للهدف الصحيح في الوقت الصحيح وفي المكان الصحيح، فلماذا قد تعرض شركات الطيران خدماتها في إعلانات قد تصل للشخص غير المهتم بالسفر بينما يمكنها أن تقوم بمسح رقمي لمحتويات ملايين الرسائل الإلكترونية على جوجل لاستهداف الأشخاص المهتمين بالسفر فقط في ذلك الوقت لترسل لهم الإعلانات وتعرض عليهم خدماتها.

على الرغم من أن تقرير “ووال ستريت جورنال” لم يسلط الضوء على أي انتهاكات للمعلومات الخاصة لمستخدمي Gmail، إلا أن لكثير من المستخدمين تاريخ سيء منذ فضيحة فيسبوك لبيعه المعلومات الشخصية لأكثر من 50 مليون مستخدم لشركة تحليل البيانات “كامبيردج أنالاتيكا” لاستخدامها لأغراض سياسية للتلاعب بالانتخابات الأمريكية السابقة في صالح المرشح السابق والرئيس الحالي للولايات المتحدة “دونالد ترامب”.

إعلان الدولة الرقمية

 

كما رأينا من قبل، انتهى أسبوع الفضائح الخاص بشركة فيسبوك بمجموعة من التحقيقات وجلسات الاستماع، ومجموعة من الوعود وكثير من الاعتذارات التي لم تسفر عن شيء سوى عن زيادة سعر أسهم شركة فيسبوك ليعود على الشركة بملايين الأرباح، جنتها بمجرد جلوس “مارك زوكربيرغ” أمام مجموعة من النواب للاستماع إلى شهادته التي كانت عبارة عن الكثير من الاعتذارات والقليل من الحقيقة.

كما هو الحال في تحمل فيسبوك مسؤولية استغلال بيانات المستخدمين الشخصية، يقع العاتق نفسه على جوجل الذي يسمح الآن بانتهاك خصوصية ملايين الحسابات من قبل مطوري التطبيقات الذكية، وربما ستبدأ شركة جوجل بالاستعداد قريبًا لمقابلة المحامين وممثلي القانون، والحكومات وقوانينها كما حدث بالضبط مع فيسبوك الذي استقبل بطبيعة الحال الكثير من الشكاوى والدعاوى القضائية.

حينما سأل أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي “مارك زوكيربيرغ” في جلسة الاستماع كيف يمكن لمنصته أن تحقق الأرباح من منصة مجانية تمامًا رد عليه بكلمتين فقط؛ ” ندير الإعلانات”، لقد انتقد الجميع سؤال عضو الكونجرس باعتباره شديد السطحية، إلا أن “مارك زوكربيرغ” لم يكذب أبدًا، فقد أقر أن منصته والمنصات الشبيهة تقدم خدمات مجانية لمستخدميها مقابل مراقبة بياناتهم والتحكم فيها بشكل كلي وهو ما فسره الأخير بجملة “ندير الإعلانات”.

ولكن كل ذلك يشير إلى أن تلك المنصات سواء فيسبوك أو جوجل أو غيرها لا يشغل بالها كثيرًا مواجهة الحكومات، وضرب قوانينها عرض الحائط كما حدث مع خرق جوجل لقانون حماية البيانات الخاص بالاتحاد الأوروبي، والذي يضمن تحكم أصحاب الحسابات في معلوماتهم ويسمح لهم بمعرفة كل المعلومات التي تعرفها عنهم تلك المنصات، وذلك يعني أن لتلك المنصات القدرة على خلق دولة رقمية يتحكم فيها أرباب هذه المنصات بكل المعلومات الخاصة لكل فرد فيها، يعرفون عن الجميع كل شيء تقريبًا، ويتحكمون في كل ما يتلقاه المستخدم من خدمات.

لكل “مواطن رقمي” على تلك المنصات حساب معين لا يعمل إلا بتوثيقه من خلال التأكد من رقم الهاتف الشخصي أو العنوان مثله مثل الهوية الوطنية في الدولة العادية، كما يحق لتلك المنصات غلق الحساب حينما تقرر أنها خرقت قوانينها الرقمية، والآن تتحكم تلك المنصات في معلوماتك ولديها القدرة على رسم خريطة كاملة لحياتك من خلال رسائلك المتعلقة بعملك أو حياتك الشخصية أو الطبية من خلال موافقتك لها على الوصول لذلك، وبالتالي الموافقة على أي شيء قد تقرره تلك المنصات عمله بتلك المعلومات، سواء استخدامها لتحسين خدمتها، أو استخدامها لبيعها لشركات أخرى، أو استخدامها للسيطرة عليك فقط.

مليار شخص لا يملكون وثائق لإثبات هويتهم

 

وفقا لمجموعة البيانات العالمية لمبادرة “الهوية من أجل التنمية “لعام 2018 التي أطلقتها مجموعة البنك الدولي، هناك نحو مليار شخص حول العالم يواجهون تحديات في إثبات هويتهم. فهم يعانون الحصول على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الحصول على التمويل بل حتى اقتناء هاتف محمول، وقد تفوتهم فرص اقتصادية مهمة مثل العمل بالقطاع الرسمي أو امتلاك منشأة أعمال مسجلة. وتتجاوز آثار “توفير هوية قانونية للجميع، بما في ذلك تسجيل المواليد” نطاق الحقوق والفرص الفردية، فالقدرة على التحقق من هوية كل فرد من السكان بصورة موثوق بها تعد بالغة الأهمية لتقوم البلدان بتقديم الخدمات بكفاءة وتدعيم قدرتها على تحصيل الإيرادات وتعزيز النمو في القطاع الخاص. وقد شارك أخيرا 1600 مندوب -مسؤولون حكوميون من 47 بلدا إفريقيا وشركاء التنمية والقطاع الخاص- في اجتماع حركة الهوية من أجل إفريقيا ID4Africa بالعاصمة النيجيرية أبوجا، وذلك للمساعدة في تسريع وتيرة إحراز تقدم في سد فجوة إثبات الهوية بالقارة، حيث يقطن أكثر من نصف مليار شخص “غير محسوبين”. إن توافر بيانات دقيقة عن هوية هؤلاء الأشخاص يعد ضروريا لجميع الأطراف المعنية لسد هذه الفجوة، خاصة “لعدم إغفال أحد”. في هذا العام، قدمت السلطات في أكثر من 40 بلدا بيانات مباشرة عن تغطية بطاقات الهوية الأساسية، وهو رقم قياسي. وباستخدام مجموعة من الأرقام المسجلة ذاتيا من جانب السلطات الوطنية وتسجيل المواليد وغيرها من البيانات غير المباشرة، تشير مجموعة البيانات العالمية لمبادرة “الهوية من أجل التنمية” لعام 2018 إلى أن هناك ما يصل إلى مليار شخص يعانون إثبات هويتهم. وأظهرت هذه البيانات أيضا أن من بين المليار هؤلاء الأشخاص الذين لا يمتلكون وثائق رسمية لإثبات هويتهم: – 81 في المائة يعيشون في منطقتي إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، ما يشير إلى ضرورة زيادة بذل الجهود في هاتين المنطقتين. – 47 في المائة دون السن الوطني لتحديد الهوية في بلدانهم، ما يبرز أهمية تدعيم جهود تسجيل المواليد وتحديد هوية فريدة مدى الحياة. – 63 في المائة يعيشون في الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، فيما يعيش 28 في المائة في البلدان منخفضة الدخل، ما يؤكد أن عدم وجود بطاقات هوية يمثل شاغلا رئيسا بالنسبة للفقراء على مستوى العالم. وتعزى التغييرات في التقديرات العالمية عن أرقام السنوات السابقة إلى تحسين مصادر البيانات وتحسن المنهجية المستخدمة إضافة إلى إحراز تقدم نحو سد هذه الفجوة. إن البيانات الاستقصائية المشتركة لمبادرة “الهوية من أجل التنمية” والمؤشر العالمي للشمول المالي توضح أن الفجوات في تغطية بطاقات الهوية هي الأكبر في البلدان منخفضة الدخل، مع تعرُّض النساء وأفقر 40 في المائة من السكان لخطر الإهمال بدرجة أكبر. لتعزيز فهم من هم الأشخاص غير الموثقة هويتهم والعقبات التي يواجهونها، قامت مبادرة “الهوية من أجل التنمية”، بالاشتراك مع المؤشر العالمي للشمول المالي لعام 2017، لأول مرة هذا العام بجمع بيانات استقصائية ممثلة وطنيا من 99 بلدا عن تغطية بطاقات الهوية الأساسية واستخدامها والعقبات أمام استخراجها. وتشير النتائج الأولية إلى أن سكان البلدان منخفضة الدخل، لاسيما النساء وأفقر 40 في المائة منهم، هم الأشد تضررا من عدم وجود بطاقات هوية. وتؤكد البيانات الاستقصائية “وإن كانت محدودة في نطاق تغطيتها حيث تقتصر على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 15 عاما فأكثر” أن الفجوة في التغطية هي الأكبر في البلدان منخفضة الدخل، حيث لا يمتلك 38 في المائة ممن شملهم الاستقصاء بطاقات هوية أساسية. وعلى مستوى المناطق، يظهر أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء توجد بها الفجوة الأكبر، فواحد من بين كل ثلاثة أشخاص تقريبا في البلدان المشمولة بالاستقصاء لا يمتلك بطاقة هوية أساسية. رغم أن الفجوات العالمية بين الجنسين في تغطية بطاقات الهوية الأساسية صغيرة نسبيا، فإن هناك فجوة كبيرة بينهما في نسبة السكان غير المسجلين في البلدان منخفضة الدخل، إذ لا يملك أكثر من 45 في المائة من النساء بطاقات هوية أساسية مقابل 30 في المائة من الرجال فالبلدان التي بها أكبر الفجوات بين الجنسين في تغطية بطاقات الهوية الأساسية هي عادة التي توجد بها عقبات قانونية أمام حصول النساء على وثائق إثبات الهوية. فعلى سبيل المثال، في أفغانستان وبنين وباكستان -جميع البلدان التي تزيد نسبة الفجوة بين الجنسين فيها على 15 نقطة مئوية- لا يمكن للمرأة المتزوجة التقدم بطلب للحصول على بطاقة هوية وطنية بالطريقة نفسها التي يتبعها الرجل المتزوج. ويتأثر الفقراء أكثر من غيرهم بعدم وجود بطاقات هوية، حيث يظهر أن البلدان منخفضة الدخل توجد بها أكبر الفجوات القائمة على أساس مستوى الدخل. وفي مختلف البلدان منخفضة الدخل التي شملها الاستقصاء، لا يملك 45 في المائة ممن هم بين خمس السكان الأشد فقرا بطاقات هوية وطنية؛ فيما يهبط هذا الرقم إلى 28 في المائة فقط بالنسبة لخمس السكان الأكثر ثراء. وتتمثل إحدى العقبات الرئيسة أمام الفقراء في ارتفاع رسوم استخراج بطاقات الهوية في عديد من البلدان إضافة إلى تكلفة استصدار المستندات الثبوتية المطلوبة.

التجارة أفضل علاج للتحيز

 

هناك بلدان كثيرة تعرض بالفعل أشكالا مختلفة من التأمين ضد البطالة، التي يمكن أن تقترن بأدوات أخرى. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، نجد أن المجال يتسع لتقديم إعانات الدخل المؤقتة إلى أن يتسنى للعاملين تعزيز مهاراتهم. والمجال يتسع أيضا لزيادة حركية العمالة بتقديم مساعدات إعادة التوطين والمزايا التقاعدية القابلة للنقل.
وفي الوقت نفسه، بإمكان معظم البلدان المساهمة بدور أكبر في تحسين برامج تدريب العمالة وتوسيع نطاقها. فتجارب كندا والسويد مثلا تبين أن التدريب على رأس العمل أكثر فعالية من التعلم في الفصول الدراسية.
وسياسات سوق العمل الجيدة ضرورية – لكنها غير كافية.
وينبغي أن تعمل كل البلدان على إعادة ابتكار نظمها التعليمية لمواكبة العصر الرقمي، وهذا لا يقتصر على إضافة بضعة دروس جديدة في الترميز، لكنه يتعلق بتشجيع التفكير النقدي، وحل المشكلات على نحو مستقل، والتعلم مدى الحياة الذي يساعد الناس على التكيف مع التغيير. إن الأمر يتعلق بالاستثمار في رأس المال البشري.
كيف إذن يستطيع الصندوق المساعدة في هذا الصدد؟
على المستوى العالمي، نحن نقوم بتحليل أسعار الصرف ومتابعة الاختلالات الاقتصادية العالمية.
وعلى مستوى كل بلد على حدة، نعمل مع كل بلداننا الأعضاء البالغ عددها 189 بلدا بشأن السياسات لمساعدتها على إلغاء الحواجز التجارية والاستثمارية – مع تشجيع زيادة انفتاح الاقتصادات، حيث يستطيع القطاع الخاص أن يزدهر ويوجد فرص العمل.
ونسعى جاهدين كل يوم لمساعدة بلداننا الأعضاء على الاستعداد لعصر التجارة الجديد، ونؤمن بأن تحسين التجارة يقتضي أن تكون أكثر إنتاجية، وأكثر ارتكازا على الخدمات، وأكثر احتوائية – حتى يجني الجميع ثمارها.
ولتحقيق هذه الأهداف، يتعين كذلك أن تقوم التجارة على جهود أكثر تعاونية على المستوى الدولي، وأكثر تركيزا على تعددية الأطراف، وهذه هي الخطوة الأخيرة التي تمكننا من بناء جسور اقتصادية أفضل.

تطويع النظام التجاري متعدد الأطراف
على مدار السبعين عاما الماضية، ظلت بلدان العالم تعمل معا لإيجاد نظام متميز حقا – نظام للقواعد والمسؤوليات المشتركة حقق تحولا كبيرا في عالم اليوم.
وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية وحدها، ظل هذا النظام متعدد الأطراف بالغ الأثر في انتشال مئات الملايين من براثن الفقر، مع تعزيز مستويات الدخل والمعيشة في كل البلدان.
واليوم أمام الحكومات فرصة للبناء على ما تم تحقيقه من تقدم حتى الآن، وتطويع هذا النظام لكي يوائم عصر التجارة الجديد.
وبعبارة أخرى، حتى مع إصلاح الجسور الاقتصادية لا بد لنا من الالتزام بالأساسيات الهندسية.
وهذا يعني الابتعاد تماما عن الحمائية؛ لأن قيود الاستيراد تلحق الضرر بالجميع، خاصة المستهلكين الفقراء.
ويعني أيضا القضاء على الممارسات التجارية غير العادلة – وضمان تكافؤ الفرص؛ وهو يعني ممارسة التجارة بناء على القواعد المستقرة – قواعد منظمة التجارة العالمية التي اتفق عليها كل البلدان الأعضاء الـ164؛ ويعني أيضا الانفتاح على أي أفكار جديدة. ماذا أعني بهذا؟
لقد شهدنا بالفعل اتفاقيات جديدة أو موسعة لمنظمة التجارة العالمية في السنوات الأخيرة – بما فيها اتفاقيات بشأن المشتريات الحكومية، وتكنولوجيا المعلومات، وتيسير التجارة.
ولكن هناك حكومات كثيرة تعاني قضايا مهمة لا تدخل حاليا في صلب قواعد منظمة التجارة العالمية. ومن هذه القضايا أشكال الدعم الحكومي المختلفة، والقيود على تدفقات البيانات، وحماية الملكية الفكرية.
ولمعالجة هذه القضايا، يمكننا استخدام اتفاقيات التجارة “محدودة الأطراف”؛ أي الصفقات بين البلدان ذات الفكر المتماثل، التي توافق على العمل في إطار منظمة التجارة العالمية.
ويمكن كذلك التفاوض بشأن اتفاقيات جديدة في منظمة التجارة العالمية في التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية.
وفي هذه القضايا، يمكن أن نستلهم العزيمة من شراكة جديدة وشاملة وتحررية هي “الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ”– المعروفة باسم شراكة المحيط الهادئ – 11. فلأول مرة في اتفاقية للتجارة الموسعة، يضمن بلدان هذه الشراكة حرية تدفق البيانات عبر الحدود لموردي الخدمات والمستثمرين.
وعلى النسق نفسه، ينبغي تصميم صفقات التجارة الجديدة في القرن الـ21 بحيث تضمن تدفق البيانات مع توفير الحماية لخصوصية البيانات، وتشجيع الأمن الإلكتروني، وضمان حصول جهات التنظيم المالي على البيانات عند اللزوم دون خنق الابتكار.
وينبغي كذلك أن تراعي هذه الصفقات الجديدة مشاغل العمالة والبيئة. ولن يكون بالإمكان التصدي لهذه التحديات إلا في سياق العمل متعدد الأطراف؛ حيث تُحترم القواعد المستقرة، وتعمل البلدان على أساس الشراكة، ويلتزم الجميع بتوخي العدالة، وتكون البلدان مساءلة أمام بعضها، ويمكن النظر في النزاعات وتسويتها بكفاءة.
وهنا، اسمحوا لي بأن أختتم حديثي بهذه العبارات التي قالها الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو منذ أكثر من 200 عام:
“التجارة أفضل علاج للتحيز. هناك قاعدة عامة تقريبا أنه أينما نشأت المواطنة السليمة، تقوم التجارة، وحيثما توجد التجارة، تنشأ المواطنة السليمة. فالتجارة بطبيعتها تؤدي إلى تحقيق السلام”.
ويصدق هذا الأمر حتى الآن على الزمن الحالي، فمن خلال بناء الجسور الاقتصادية الجديدة، وتحديد ملامح عصر التجارة الجديد، وإزالة الحواجز، سنتمكن من تعزيز إقامة مجتمعات أكثر رخاء وأكثر سلاما .

 

الدكتور الطاهر: الحياء مصدر أمان وإنتاج وإستقرار للمجتمعات

أكد دكتور علم النفس مهدي الطاهر على أهمية صفة الحياء في الإنسان، والتي تدفع إلى اجتناب المحرمات وما يخل بالآداب، داعيا إلى العمل على غرسها في الأبناء لسلامتهم النفسية، ولأمان المجتمعات.

وذكر في محاضرته بمركز رفاه، بالتعاون مع دار الفرقان لعلوم القرآن الثلاثاء الماضي، ان الحياء إنفعال يتركب من عناصر من الخجل والخوف، ويعتري الإنسان حين يخاف أن يراه الناس بما يمكن أن يُعاب أو يُذم، فيمتنع عن الأفعال القبيحة والمعيبة، ومن العفة في كف النفس عن المحرمات والشبهات وغلبة الشوق، والتقوى التي يمتنع فيها الإنسان عن فعل المعاصي، إلى اجتنابه عن بعض الأعمال المخلة بالآداب، لاستقباح العقل لها.

وعرّف الحياء بأنه حصر النفس وانفعالها عن ارتكاب المحرمات الشرعية، والعقلية، والعادية حذرا من الذنب واللوم، مشيرا إلى انه أعم من التقوى، ومن شرائف الصفات النفسية فهو يعمّ ما يقبحه العقل والعرف أيضا، ”الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ، وَلا إِيمَانَ لِمَنْ لا حَيَاءَ لَهُ…“.

وفرّق الطاهر بين انفعال ”الحياء والخجل“، في أن الحياء يتركب من انفعال الخجل في معناه الإيجابي والذي يمنع من ارتكاب القبيح، وليس في معناه السلبي والذي يظهر على الفرد التردد والتلعثم وعدم المبادرة، مشيرا إلى أهمية الدعم بالثقة والتقدير والإحترام والمسؤولية لاختيار الفعل الصائب، والجرأة والإقدام على ممارسة السلوك الإيجابي، لافتا إلى انه ”قد يستحي من عدم فعل السلوك الإيجابي بشكل مستمر“.

وبيّن أن تلك الصفة النفسية تحتاج الى وقت وتمرين لبنائها، وليست كالأمور الجسدية التي بالإمكان الحصول عليها بعقار ما.

وحذّر من بعض ألعاب الأطفال مثل ”البلاي ستيشن“ التي تعلّم القتل، والتدمير، والإعتداء على ممتلكات الآخرين، وتؤثر في بناء صفة الحياء لديهم.

وبين مفهوم الرعاية والتربية، في أن الرعاية تكمن في تهيئة البيئة والإحتياجات المناسبة لعمر الطفل، وجنسه، وتتمثّل في عدم التلفّظ أمام الطفل بألفاظ نابية، أو عدم السماح له بالإختلاط مع أطفال منحرفين.

بينما تقوم التربية على تنمية الصفات الحميدة، وأوامر الدين، والقيم والتقاليد، والسمات الشخصية وبقية مطالب النمو بالصورة المطلوبة، مشيرا إلى أهمية اختيار أصدقاء يدعمون هذه الصفة.

ونوّه على ان التعليم يتضمن تدعيم وتعزيز السلوك المطلوب، وإضعاف السلوك غير المطلوب، من خلال ملاحظة واعية لممارسات الأبناء.

وشدّد الطاهر على أهمية تعويد الطفل على تلك الصفة منذ أيامه الأولى، بالممارسات المحتشمة أمامه، وتلقينه الإرشادات المناسبة لعمره، مع تعزيز سلوكه المناسب في هذا الصدد، أو سلوك المحيطين به من الأطفال، والتي تعمل بشكل مضاعف في غرس القيم.

وأشار إلى أن علماء النفس مثل ”إريكسون“ في مراحل التعلم النفسي الإجتماعي، خاصة في مرحلة الشك والخجل مقابل الثقة بين سن 1 – 3 سنوات، ومن قبله الدين الإسلامي، لفتوا إلى أهمية إحترام الطفل، وإشعاره بالثقة والتقدير؛ بتحديد الولاية بشكل واضح، والمسؤول التربوي الذي يدير عملية الرعاية والتربية والتعليم ويمارس السلوك، مما يساهم في خلق مشاعر إيجابية تنسجم مع السلوك الخارجي الممارس للقدوة، وبها يتقمص كثير من سلوكياته من التصرفات الممارسة أمامه.

ودعا الأهل إلى تخصيص وقت للطفل بالجلوس معه، واستخدام القصص، وصور التعزيز الحميم من المسح على الرأس، والضم، والتقبيل، والاحتضان، والانتباه عند ممارسته للسلوك الإيجابي وتدعيمه، وتعزيزه، والنظر له بمحبة، واستخدام الحوار والنقاش، مما يساعد في بناء شعور ذات إيجابي وتنمو الصفات الإيجابية.

وحذّر من انتقاد الطفل أمام الأخرين مما يؤثر سلبا على نمو صفة الحياء، وعدم استخدام الفاظ التصغير التي تقزّم البناء النفسي، وتؤثر في نموه النفس اجتماعي، وتقود الى الخجل، والقدرة على الإقدام، وممارسة مسؤولياته بشكل صائب.

ودعا الى تعويد الطفل على ستر نفسه، وعدم كشف عورته أمام الأخرين، وحتى أمام الأم اذا كان مُميزا، وبما يناسب تميزه الإدراكي، حتى لا يتعود كشف نفسه أمام الأهل أو الآخرين، خشية إضعاف تلك الصفة لديه.

وبيّن أن صفة الحياء من الدين، وان غرسها وتنميتها يساهم في استعادة الخصائص النفسية الإيجابية اللازمة للإستقرار النفسي، والتي ترفع من مستوى الإنجاز والإنتاجية المطلوبة لتقدم المجتمع.

 

أخطاء : أين الخلل

النزر

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى اله الطيبين الطاهرين وعلى اصحابه المنتجبين وعلى كل من اتبع هديه الى يوم الدين

 

 

اصبح في يومنا هذا النزاع والمحاباة والتعلق بالطائفية شيء فاق القدرة على التحمل وهذا لايختص ببلد معين بل نجد هذه الامور في اكثر من بلد اسلامي وهذا مما يؤسف له كيف لمن يشهد بلا اله الا الله ومحمد رسول الله ويعلم عقوبة الظلم والقسوة ان يسمح لنفسه/ـها ان يتمادى في افعال مشينة لاتقرها جميع الديانات بل حتى لمن ليس له دين او اعتقاد بل تحكمه الاخلاق الانسانية , كيف لامور مشينة ان تطبق ويستسيغها البعض والبعض الاخر ربما يباركها بل يجعلها امر مستحبا من باب الموالاة والبراءة لابد ان يكون هناك خلل ما

 

الكراهية والحسد والظلم باانواعه وطرقه امر غير مقبول لكل صاحب عقل مستنير او لكل انسان حر لايحمل في قلبه الا المحبة والاحترام للبشر عامة بغض النظر عن الجنس او اللون او الديانة .

 

والسؤال هل فشل التربويون او المعلمون والمعلمات والمسئولين ورجالات الدين في كبح جماح هذه العادات السيئة

هل فشل الاباء والامهات في تربية ابنائهم وزرع الحب والمودة والاحترام للاخرين

هل للمناهج الدراسية في بلد ما دور في هذا التوجه او ذاك

هل فشل وجهاء مجتمع ما في ترسيخ العادات الجيدة وكسر العادات السيئة

اين علماء الدين واين الدراسات البحثية التي من المفترض ان تقوم باعداد دراسات لتصحيح مسار تلك الاخطاء

 

نحن نفتخر كمسلمين بما انجز في عهد قديم من اهل بيت النبوة او من صحابة كرام او من تابعين او علماء سابقين  ولكن ماذا انجزنا نحن في الخمسين سنة الماضية

لماذا اغلبية الغرب لايحمل ضغينة لشخص اخر يختلف معه في الاعتقاد او التوجه

لماذا هناك قوانين تجرم الانتهاكات او التمييز ولانجد لدينا نحن المسلمين في بعض الدول قوانين مفعلة لذلك

 

نحن حتى في البلد الواحد والمجتمع الواحد لدينا طبقية في هذا لايصح ان يتزوج من تلك او العكس , وكل يدعي بانه الافضل والاحسن

 

حتى في وظائف الدولة تجد اناس لايردعهم شيء في سرقة اموال الدولة من خلال مناصبهم او استغلال مناصبهم وكأن المال مباح وليس ملكا للدولة والشعب

لانجد الحس في الحفاظ على امكان عملت من اجل المواطنين بل نجد فئة بطريقة ما تتلذ في التخريب المتعمد , اي منطق هذا

 

علما بان كنسبة وتناسب بين عقود مضت وماعليه اليوم عدد المتعلمين واصحاب الشهادات العالية اكبر بكثير مما كان عليه قبل خمسون او مائة عام

وحتى التمسك بالدين او المتدينين هم اكثر , اذا اين الخلل

 

لدينا محطات تلفاز لاهم لها الا بث الفتنة والتفرقة ومن جميع المذاهب سنية وشيعية وغيرهم الا نسأل اين الخلل وكيف لنا ان نوقف هؤلاء المفتنين عند حدهم والقول بكلمة حق كفى لقد اهلكتونا ببثكم الفتنة والتفرقة كفاكم زيادة في جراح الامة فلسنا محتاجين الى تدميركم فوق مانعاني في مجتمعاتنا وبلداننا

 

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يسب ويشتم ويلعن باسم الدين

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يريد التحكم باابناءه باسم الدين

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يعادي هذا او ذاك باسم الدين

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يسرق ويخرب ويدمر ويحتال ولايجد في ذلك اية ملامة او ضمير ينهاه

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يريد فقط الشهرة والوجاهة على حساب امور اكثر اهمية

من المؤسف بأن يوجد بيننا من همه تدمير كل شيء حتى لو كان بلده وممتلكات البلد

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يرتاح اذا وجد ابناء البلد الواحد يتناحرون

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يدعم ويوالي من لهم اطماع او توحهات في التدمير والألغاء والتفرقة

من المؤسف بأن يوجد بيننا من لايرحم صغيرا او كبيرا او مظلوما وكأن الامر لايعنيه

من المؤسف بأن يوجد بيننا اناس محسبون على الطبقة المثقفة وهم من الداخل اقرب الى اخلاق الارهابين من اخلاق المعتدلين

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يتكبر بسبب مااعطاه الله سبحانه من نعم على اناس حرموا نفس الفرص التي اعطيت له

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يبحث عن اي فتنة والمساهمة في اشعالها لكي يرتاح ويحس بالرضا داخل نفسه

من المؤسف بأن يوجد بيننا اناس درسوا وتعلموا وبمستويات علمية مرموقة ولكن لم تتغير انفسهم المريضة

 

في الختام هذا لايعني ان مجتمعنا وبلادنا ليس فيه اناس تعجز بل تقف لهم احتراما لصفاتهم الحميدة واخلاقهم العالية ومساهماتهم الفعالة في المجتمع

نسأل الله سبحانه أن يحفظنا جميعا من كل سوء وأن تتغير الاحوال الى احسن واحسن انه قادر كريم.

 

وختاما نتمنى على الاخصائيين الاجتماعيين وعلماء النفس ان يعملوا البحوث والدراسات ونشرها لكي تساهم في الحد من الانحدار لمجتمعاتنا نحن نطمع ان نصبح افضل وهذا لن يحدث اذا التزم الوجهاء والعلماء والمعلمين والمعلمات وجميع التربويون والمسئولين بالصمت ولا مبالة

 

نحن بحاجة الى كل مخلص ومخلصة ان يتفاعلوا مع مشكلات المجتمع وان تركز المحاضارات على الحب والاخلاق

نحن بحاجة ان نقول ونقف بالمرصاد اتجاه المفتنين ومن له اجندات خارجية لضربنا من الداخل

نحن بحاجة ان نكشف ونضع اصابعنا على مكان الالم ومن ثم نعالجه

نحن بحاجة الى التطوير والابداع والتميز

نحن بحاجة الى كل مخلص ومخلصة بان نضع ايدينا بايديهم ونشجعهم على عمل المزيد والمزيد في تطور مجتمعاتنا

 

دمتم جميعا برعاية الله

 

حسين عبدالعزيز النزر بوعبدالعزيز

 

إبداع في الأحساء

 

تقاعد جاري بعد سنوات من الخدمة بلغت الـ40، عندما بادرته بالسؤال عن موقع منزله ذكر لي أنه سيعود إلى مدينته الأم “الهفوف”، وسيجلس في نفس الموقع الذي كان يجلس فيه في شبابه مع زملاء الدراسة. أكد أن “الدكة” التي يجلس عليها الجميع لا تزال هناك، والأشخاص يذهبون لكنهم يعودون. تذكرت ذلك وأنا أسأل زميلي الذي يعمل في “أرامكو” ويحمل ماجستير الهندسة الكيميائية عن نشاطاته في إجازة نهاية الأسبوع، فقال: على العادة سأذهب لبيت أمي.
هذه الحميمية والتعلق الشديد لأبناء الأحساء بأرضهم ومجتمعهم يؤكدان الروح الجميلة التي تربط القلوب وتجمع المتباعدين لدرجة أنك تجدهم يعيشون بانتظار اليوم الذي تجمعهم فيه أزقة الحواري القديمة، وذكريات الطفولة والشباب الماثلة والمتمكنة من قلوب الجميع.
تعد الأحساء من أجمل محافظات المملكة، وأهل الأحساء من أكثر السعوديين دماثة وحسن خلق وهذا ما يجعل العودة إلى الديار مطلبا ومحفزا دائما حتى لأولئك الذين استوطنوا أراضي أخرى، وبنوا البيوت قرب مواقع عملهم، لتجدهم يعودون كل إجازة إلى تلك الأرض السحرية.
الخبر الأجمل الذي يؤكد الروح الصافية والقلوب المتجانسة هو خبر إقامة حفل زواج جماعي جمع 280 شابا وفتاة، أسهم في تنظيم الحفل آلاف المتطوعين من الأهالي الذين يمثلون تلك الروح الرائعة والجمال البديع. تنظيم الحفل كان بمنزلة التأكيد لنجاح هذا العمل على مستوى المحافظة التي جاء المشاركون فيها من سبع بلدات.
قد تكون هذه الروح الجميلة مخرجا لقرون من التفاهم والمودة التي عاشتها هذه المحافظة الجميلة، هي بالتأكيد روح نحتاج إلى أن نتعاون على نشرها في كل محافظاتنا ومناطقنا، حيث تنتشر المودة والتعاون والأثرة التي تجمع القلوب وتحقق النجاحات وتربط الجميع بالمكان، وتجعله جاذبا للآخرين، فلا يضطر أحد للذهاب إلى مكان آخر ليجد الراحة النفسية والاهتمام المجتمعي، أو تبرير مواقفه وأسلوب حياته.
إلى أن يحين ظهور هذه الروح في المناطق الأخرى، أتمنى أن تعمل المجالس البلدية على تشجيع الأنشطة الجماعية والمواقع الاجتماعية التي تضم الجميع وتعطيهم الفرصة للراحة والحوار المفيد واللقاء الذي يعالج الهموم وينشر المحبة والانتماء.

تحولات المثقفين

الأستاذ . خضر البراهيم

إحدى السمات المميزة للمثقف هي التغير وعدم الثبات في افكاره وقناعاته وعقائده الموروثة والمكتسبة وميوله واتجاهاته ، ونظرته إلى الأمور كلها ، ولا يعني ذلك أنه اصبح في حالة سيولة لا ينتظمه ناظم، فالأمر ليس كذلك ، فهو شخص ملتزم وربما اكثر من غيره ، وإلتزامه خاص بالحقيقة وحدها ، و هو لا يطيق غيرها ولكن الحقيقة نسبية وهي تتغير لديه تبعا لتغير المعطيات ، بحكم اتصاله المستمر بمصادر المعرفة ، وتبعا لذلك يتسم بالإنفتاح والإحتفاء بالرأي الآخر والترحيب به ولهذا لا يعرف التعصب .
لا يحدث التحول عنده بين ليلة وضحاها ، فالفكر يحتاج ايضا إلى وقت طويل حتى يختمر ، وعندما تختمر الأفكار الجديدة تنساب من بين يديه الأفكار القديمة انسيابا سهلا وحتى انه لا يشعر بانسلاخه منها ، التحول لديه يحدث بهدؤ ومن غير ضجة ، إنه لا يفتعل التغير ولكنه يعبد الطريق له
فأين إذن من الذين يحجرون على الفكر وعلى المفكرين والمثقفين ، مصادرة الحريات إحدى الجرائم التي ترتكب ضد الإنسان والإنسانية ، وضد المشيئة الإلآهية ؛ قال تعالى ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ” ورغم اختلاف المفسرين في تأويل هذه الآية إلا انهم متفقون على معناها الأول المتبادر .
كثير من المفكرين خبروا في تنقلاتهم الفكرية مذاهب شتى واحيانا تكون من النقيض إلى النقيض .
المفكرون والفلاسفة والمثقفون مرآة للعقل الإنساني المضطرم والقلق والباحث دوما عن الحقيقة ، التي لا يحيط بها ويعلمها إلا الله تعالى ، ولكن الإنسان بما اودع فيه من نفحة من الخالق تواق إلى شجرة المعرفة التي بسببها اخرجه الله من الجنه على رأي بعض المفسرين ، ورحم الله ابا الطيب المتنبي حين قال
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
فالتحرر الفكري هو الخروج الثاني للمثقف من جنة النعيم ! نسال الله لهم الرحمة .